محمد التابعي يتبنى اقتراحًا بتسجيل القرآن بصوت أم كلثوم
في مجلة آخر ساعة عام 1950 كتب الصحفي محمد التابعي مقالا رمضانيا قال فيه:
«وصلني خطاب من زكريا عبد السلام المحامي وجهه إلى الآنسة أم كلثوم، يقدم فيه اقتراحا يسر المسلمين في مصر والعالم، يقول فيه:
أن تقوم "أم كلثوم" بتسجيل جميع سور القرآن الكريم في شريط يذاع بمصر ومختلف الدول العربية في شهر رمضان الكريم وأيام الجمع، مؤكدا أن الشريط سيكون أثرا خالدا لها مدى الحياة، خاصة وأننى سمعتك تقرئين القرآن في الإسكندرية عام 1923، كما سمعتك تقرئين القرآن في رواية "سلامة"، ومن الواجب عليك أن تسمعي الأجيال القادمة صوتك الحنون الذي سيزداد حلاوته بمعاني القرآن الكريم.
وأضاف زكريا: بصفتي محاميا أؤكد لك أنه يمكنك أن توقفي هذا الشريط المسجل لآيات القرآن، كما توقف العقارات والكتب، وتنصي على شروط إذاعته بما يناسب جلال القرآن الكريم، وأن تجعلي القيم على هذا الشريط محطة الإذاعة المصرية لتتولى مفاوضة محطات العالم، أما ريع تأجير إذاعة الشريط فيصرف في السابع والعشرين من رمضان (ليلة القدر) للمشايخ الفقراء الذين لا يذيعون في محطات الإذاعة والذين لا يتقاضون مرتبات.
وتذكري يا آنستي أن عثمان بن عفان ثالث الخلفاء الراشدين جمع القرآن وحفظه من الضياع، وأنت ستحفظين نفوس البشر من شرور العالم بسماع القرآن الكريم بصوت عذب من صنع الله القدير.
يقول التابعي: أصبحت الكلمة الآن للأزهر الشريف، ويوم أذيعت قصيدة "ولد الهدى" بصوت أم كلثوم كتبت أقول إن هذه القصيدة التي تغنيها أم كلثوم توضح أركان الدين الحنيف وتمدح الرسول الكريم هي أشد تأثيرا في النفوس من ألف خطبة منبرية يلقيها شيخ صاحب صوت قبيح.
وما أخشاه هم طائفة العلماء المتزمتين الذين يجهدون أنفسهم ليخرجوا على الناس بأحكام ضيقة الخناق دون سند لها في كتاب ولا سنة.
فمنذ سنوات اعترض بعض العلماء على عمل المقرئات في الإذاعة باسم الدين، لكن نزلت الإذاعة على حكمهم وأوقفت إذاعة القرآن على لسان السيدات.
لذا أرجو من مشيخة الأزهر نظر اقتراح أخونا زكريا عبد السلام».

