رئيس التحرير
عصام كامل

محمد التابعي يكتب: عبد الوهاب.. الموسيقار الشجيع

فيتو
18 حجم الخط

في مجلة آخر ساعة عام 1954 كتب الصحفى محمد التابعى مقالا تعليقا على استفتاء أجراه التليفزيون حول اختيارات أهل الفن للبرامج التليفزيونية فكان تعليقه على اختيارات الموسيقار محمد عبد الوهاب (رحل في مثل هذا اليوم 4 مايو عام 1991) قال فيه:


أخرت كتابة هذه الكلمات إلى ما بعد عودة صديقنا الموسيقار محمد عبد الوهاب وكانت الصحف قد نشرت بين ما نشرته من نتائج الاستفتاء الذي أجرته إدارة التليفزيون العربى أن الأستاذ محمد عبد الوهاب معجب جدا بـ"المصارعة الحرة" رغم اعترافه بأن أولاده يحطمون الأثاث بعد مشاهدة البرنامج المذكور ويحطمون ضلوع بعضهم بعض.

ورغم هذا فإن الموسيقار يحب المصارعة الحرة، مطالبا بإبقاء هذا البرنامج على الخريطة، وقد استجاب التليفزيون لرغبة موسيقار الجيل.. وما كان له إلا أن يستجيب، وعلم النفس كفيل بتفسير هذه الرغبة في صدر عبد الوهاب.

والتفسير الوحيد هو أن صديقنا العزيز يريد أن يداوي نفسه بالتي كانت هي الداء، والداء هو كراهية محمد عبد الوهاب للعنف وكل ما يمت للعنف بسبب، ومن هنا فإنه يريد أن يدارى هذا الخوف أو هذا الذعر من العنف فيريد أن يداويه بمشاهدته العنف من بعيد لبعيد.. أي على لوحة التليفزيون.

حدث منذ أعوام قليلة أن قامت مشاجرة كبيرة حامية استعملت فيها السكاكين والعصى، وكانت المعركة في سوق التوفيقية وسمع عبد الوهاب وهو في بيته بالزمالك بخبر المشاجرة وهنا تكلم بالتليفون وطلب من موظفى مكتبه إلغاء كل المواعيد لأنه لن يبارح مسكنه في ذلك اليوم. بقى أن نعرف أن مكتبه في شارع توفيق وهو على بعد كيلو متر واحد من سوق التوفيقية حيث كانت المعركة.

وحادثة أخرى وقعت منذ عامين حين تنبأ أحد خبراء الزلازل في أمريكا بأن زلزالا عنيفا سوف يقع في مصر ما بين يوم كذا ويوم كذا وأن حدة الزلزال ستكون في القاهرة والدلتا وأما في الصعيد فلن يشعر أحد بالزلزال.

بادرت السلطات والهيئات العلمية في مصر إلى تكذيب نبوءة هذا الأمريكى.. لكن صديقنا الموسيقار بادر واستقل القطار إلى الأقصر في أقصى الصعيد.. رغم أننا كنا في موسم الحر والقيظ هروبا وخوفا من الزلزال المزعوم.

وأخيرا مبروك هذه الشجاعة على موسيقارنا الشجيع محمد عبد الوهاب.
الجريدة الرسمية