رئيس التحرير
عصام كامل

مريم والخونة!


لسنا من هواة استخدام ألفاظ التكفير والتخوين على الإطلاق ولا يوجد مقال واحد من بين آلاف المقالات أي إشارة بهما رغم الخلافات الجذرية بيننا وبين آخرين لنا معهم معارك طاحنة وقاتلة.. إنما تكون الدهشة الكبرى سببًا في استخدام المصطلح المذكور بالعنوان أعلاه، حيث لا نجد مفرًا من استخدامه فلا بديل له في حالتنا هذه!


مصريون يحملون الجنسية المصرية يعيشون فوق تراب هذا الوطن الغالي يصبح هذا الوطن طرفًا في مشكلة مع بلد آخر فيندفع نفر من هؤلاء يساعدون البلد الآخر! ويتهمون الوطن الذي عاشوا على ترابه بقتل مواطن من البلد الآخر! ويخرجون في تظاهرة بالشموع وبالدموع المزيفة طبعًا استنفارًا للبلد الآخر وتعبئة له ضد الوطن الذي يحملون جنسيته!

ثم تتولى مواقعهم وصفحاتهم مهمة كيل الاتهامات لبلدنا بأنها قتلت ابن البلد الآخر عمدًا! ومثلت بجثته في لحظات تشفي لا يعرفها المصريون أصلا! ثم يخوضون معركة حياة أو موت لإثبات التهمة على البلد الذي يحملون جنسيته وبشكل لم يحدث حتى عند البلد الآخر!

وتمر الأيام.. ويسقط في الخارج مصري وراء آخر.. وبدلا من ذر الرماد في العيون بادعاء التضامن حتى لا ينتقدهم أحد ويتهمهم بالاهتمام بالأجنبي وتجاهل أبناء مصر إلا أنهم (أذن من طين والأخرى من ستين طين).. بل إن بعضهم يقف ضد مصر ويتهم قياداتها بالإهمال! لأن مصريًا قتل في الخارج وكأن مصر من قتلته! وأخيرًا..

سقطت مريم البريئة التي هبت تطلب العلم.. سقطت في دمائها بفعل عمل خسيس وجبان.. لكنه ليس كمن سبقه من حوادث.. هذه المرة ضد فتاة.. وفتاة بريئة لم تكن هناك للتنزه أو للفسحة رغم أنهما ليسا عيبًا أو عارًا.. وهذه المرة بفعل عنصري خالص يرتبط بتجريم شامل وكامل من كل مواثيق حقوق الإنسان عبر التاريخ كله.. وهذه المرة بلد القتلة يتجاهل إجراء تحقيقات عادلة وشفافة..

وهذه المرة يتجاهل بلد العنصريين العناية الطبية اللازمة لحالة مريم.. ومع ذلك.. ورغم كل ذلك.. لم نجد جربوعًا واحدًا ممن تظاهروا من أجل ريجيني يتظاهر من أجل مريم! ولم نجد واحدًا ممن دافع عن هؤلاء الجرابيع ووصفهم بالشرفاء والأبطال وبمن يتحدون القمع.. الخ الخ، لم نجد واحدًا منهم.. واحد فقط.. يوجه للجرابيع أي لوم! مجرد لوم وليس توبيخًا أو انتقادًا أو حتى هجومًا!! هؤلاء وأولئك بعضهم من بعض.. فريق يستقبل التمويل وفريق يصر على أن يكون شريكًا للمجرمين!

غدًا سندفن مريم.. وحزن فوق حزن يولد الغضب العارم.. الذي سيحمل في طريقه.. أول ما يحمل في طريقه.. هؤلاء الخونة الجرابيع.. ليجرفهم ويضعهم في المكان الذي يستأهلون.. ويومئذ يغني فعل الشعب عن الكلام!
الجريدة الرسمية