«خيانة زوج.. وانتقام أم».. هشام استولى على راتب حنان طوال 16 سنة وتزوج عليها 3 مرات.. التأخير خارج المنزل والمكالمات الهاتفية كلمة السر.. و«وجبة سمك» تُنهي حياة الزوج
لأكثر من 16 عامًا.. ظل “هشام” يستولي على راتب زوجته بحجة ادخاره لزواج أبنائهما في المستقبل، وقبل أيام اكتشفت الزوجة أنه كذب عليها وأنفق أموالها طوال تلك السنوات في الزواج من 3 سيدات أخريات.. غلى الدم في عروقها وعقدت العزم على الانتقام منه، فاستعانت بابنها الأكبر وقتلا الزوج المخادع خنقا بـ«فوطة مبلولة» على طريقة ريا وسكينة.. ترى ما تفاصيل تلك الجريمة المثيرة.. وكيف اكتشفت الزوجة ملعوب المجنى عليه.. ولماذا اشترك ابنها معها في الجريمة؟ إجابات تلك التساؤلات وغيرها يرصدها محقق «فيتو» في السطور التالية من خلال عدة فصول متتابعة:
اتفاق «ليلة الدخلة»
حفل زفاف داخل صالة أفراح بمنطقة المرج.. مجموعة من الشباب يهللون ويتراقصون على أنغام أغنية شعبية معروفة، بينما جلست “حنان” بفستانها الأبيض بجوار عريسها “هشام” في “الكوشة”، يوزعان ابتساماتهما على الحاضرين ويتلقيان التهاني والأمنيات بحياة زوجية سعيدة.. اقتربت عقارب الساعة من الحادية عشرة مساء، وبدأ المعازيم في الانصراف، ثم انطلق الزوجان إلى عش الزوجية.
اقترب العريس من عروسه، وراح يقدم لها مجموعة من النصائح والتعليمات التي اعتبرها أساسا لحياتهما معا، وطلب منها الالتزام بها كي تستمر سعادتهما.. خلال حديثه شدد على أن “الكذب” جريمة لا تغتفر، وكفيلة بهدم حياتهما تماما، وحذرها من الخداع مهما كانت الأسباب.
تقبلت العروس كلماته بصدر رحب ووعدته بأن تكون مثالا للزوجة الصالحة التي يتمناها، واتفقت معه في أن الكذب من المحرمات التي يجب الابتعاد عنها.. بعد انتهاء شهر العسل.. هشام يجلس مع زوجته يتحدثان في أمور عديدة وفى مستقبلهما ومستقبل أولادهما المنتظرين وكيفية تأمينه.. اقترح عليها أن يخصص راتبه الشهرى للإنفاق على المنزل وتوفير كل احتياجاته، وادخار راتبها بالكامل لتزويج الأبناء وتأمين مستقبلهم.. وافقت على اقتراحه وبدأت تعطيه راتبها شهريا كى يضعه في حساب توفير بالبنك.
لغز «أبو شنب وشلبي وأبو نسمة»
مرت عدة شهور وسنوات أنجبا خلالها ولدا اسمه حاتم وبنتا اسمها مريم، وكانت حنان منتظمة في تسليم زوجها راتبها كاملا، غير أنها لاحظت علامات الضيق الشديد على وجهه وتصرفاته كلما سألته عن رصيدهما في البنك.. ودائما ما كان يختتم حديثه معها بهذا الشأن، قائلا: “الفلوس في أمان وبتزيد، ومش لازم نعرف التفاصيل علشان ما يحسد المال إلا أصحابه”.
مع الوقت تغيرت معاملة “هشام” معها واعتاد التأخر خارج المنزل دون أسباب مقنعة، واكتشفت 3 أسماء غريبة على هاتفه المحمول تتصل به في ساعات متأخرة من الليل هي: “أبو شنب، وأبو نسمة، وشلبى”، ولكنها لم تلق بالا للأمر واعتقدت أنهم زملاء له في العمل.. ذات يوم رد ابنهما حاتم على أحد تلك الاتصالات، وقبل أن يعرف من المتصل، انقض عليه والده واختطف التليفون من يده، وانهال عليه ضربا وركلا بكل عنف حتى كسر إحدى ذراعيه، وتوعده بعقاب أشد إذا اقترب من التليفون مرة أخرى، ومن وقتها أصبح هاتفه محرما على الجميع.. بدأت الشكوك تتسرب إلى نفس “حنان” وأيقنت أن هناك سرا دفينا يخفيه زوجها عنها، وراحت تفكر في طريقة تعرف بها سر الأسماء الثلاثة التي تتصل بـ”هشام” ولا يريد أن يخبرها بحكايتهم.
صدمة الزواج السري
ذات ليلة.. استدعت حنان نجلها حاتم الذي وصل إلى المرحلة الجامعية، إلى غرفتها وأغلقت الباب وأخبرته بحكاية “أبو شنب، وأبو نسمة، وشلبى” المسجلة على هاتف والده، وأكدت أن لديها شكوكا حول هؤلاء الأشخاص وترغب في معرفة حكايتهم، وأيضا معرفة الأماكن التي يتردد عليها والده ولكن دون أن يشعر.. اتفق الاثنان على مراقبته بكل دقة، وبدأ حاتم في تتبع خطواته ورصد جميع الأماكن التي يزورها.. خلال أسبوع واحد رصد الابن 3 شقق في مناطق عين شمس، وكوبرى القبة، وحلمية الزيتون، يتردد عليها والده باستمرار، ويقضي أوقاتا طويلة في كل منها.
أخبر والدته بنتائج المراقبة، فقررت الذهاب مع ابنها إلى العمارات التي توجد بها الشقق الثلاث ومحاولة معرفة قاطنيها من خلال “البوابين” والجيران.. وكانت المفاجأة المدوية عندما أخبرها بواب عمارة عين شمس، بأن زوجها هشام متزوج من سيدة تدعى “رباب” منذ 6 سنوات وأنجبا طفلة واحدة.. وعلمت من الجيران في منطقة حلمية الزيتون أنه متزوج من امرأة تدعى “هناء” منذ 4 سنوات ولم يرزقا بأطفال.. وفى شقة كوبرى القبة تزوج من ثالثة تدعى “المهندسة شيماء” منذ عامين، ورزقا بطفل وحيد عمره 7 أشهر.. دارت الدنيا بالزوجة المخدوعة، وأيقنت أن زوجها كذب عليها وخدعها طوال 16 سنة، واستولى على راتبها الشهرى ليتزوج به 3 سيدات عليها!!
وجبة سمك.. وجريمة الخميس
عادت حنان إلى منزلها وقد تملكتها حالة من الغضب والغيظ الشديدين، وسيطرت عليها رغبة جامحة في الانتقام من زوجها الذي اعتبرته خائنا وكاذبا ولصا سرق أموالها لينفقها على ملذاته الخاصة.. بعد أن هدأت قليلا، استدعت نجلها “حاتم” وقصت له الحكاية من أولها وأكدت أنها كانت تدخر راتبها طول السنوات الماضية، كى تنفق منه على زواجه وتجهيز شقيقته، وأقنعته بأن والده لا يفكر سوى في نفسه فقط وأضاع الأموال على نزواته، وطلبت من نجلها التحدث مع والده في موضوع زواجه ليتأكد بنفسه من كلامها.
رغبة الابن
بالفعل أبدى الابن رغبته في الزواج أمام أبيه، فما كان من الأخير إلا أن ثار في وجهه، مؤكدا أنه عديم المسئولية ولن يتحمل مصاريف الزواج، كما أنه لا يمتلك مالا لتزويجه.. هنا أيقن حاتم صدق كلام أمه وامتلأ قلبه غيظا من والده.. اتفق الاثنان– الأم والابن- على قتله، ووضعا خطة لتنفيذ الجريمة، تتمثل في وضع كمية كبيرة من الأقراص المنومة في وجبة “سمك، وبعد أن يغيب عن الوعى يكتمان أنفاسه مستخدمين فوطة مبللة بالماء.. عقارب الساعة تشير إلى السادسة مساء يوم الخميس..
جلس الزوج “هشام” على مائدة الطعام ووضعت زوجته “حنان” أمامه وجبة كبيرة من السمك المحببة إليه، تناول الطعام وهو يتحدث مع زوجته في أمور عديدة، ولم تظهر عليها أي علامات ارتباك أو قلق.. أنهى طعامه وقام ليقبل رأس زوجته تعبيرا عن امتنانه لها؛ بسبب تلك الوجبة الشهية، ثم جلس لبعض الوقت قبل أن يشعر برغبة قوية في النوم.. دخل غرفته وألقى بجسده على السرير، وسرعان ما راح في سبات عميق.. هنا جاء دور حاتم، فأحضر “فوطة” صغيرة وبللها بالماء، ودون تردد كتم أنفاس والده بها وساعدته أمه في إحكام السيطرة على فم وأنف الضحية، ولم يتركاه إلا جثة هامدة.
5 الطب الشرعى كشف المخطط
عندما علمت “علا” شقيقة المجنى عليه بوفاة شقيقها، رفضت تصديق أن الوفاة طبيعية، وراودتها الشكوك في زوجته “حنان”، خاصة أنها كانت على علم بزيجات شقيقها السرية، وقد أخبرها مؤخرا بأن لديه شكوكا في معرفة “حنان” بالأمر، وأنها تخطط للتخلص منه.
أبلغت الأجهزة الأمنية بشكوكها وصرحت النيابة بتشريح الجثة، واكتشف الطب الشرعى وجود آثار منوم في دماء القتيل، وأن الوفاة حدثت نتيجة إسفكسيا الخنق وهناك شبهة جنائية في الحادث.. استدعى محمد هاشم، وكيل أول نيابة المرج الذي تولى التحقيق، الزوجة وابنها وواجههما بتقرير الطب الشرعى، فانهارا واعترفا بتفاصيل الجريمة، وبعد انتهاء التحقيقات أحالتهما النيابة إلى المحاكمة الجنائية العاجلة.
