رئيس التحرير
عصام كامل

الشورى يستهل التشريع بمنع التظاهر..تحديد مواعيد للاحتجاج.. والإضراب بإذن من صاحب العمل.. والداخلية ضيف شرف اجتماعات المعارضة

 مجلس الشورى
مجلس الشورى
18 حجم الخط

جاء قانون تنظيم حق التظاهر كأول قوانين مجلس الشورى بعد انتقال مسئولية التشريع إليه، فبعد يوم واحد فقط من خطاب الدكتور محمد مرسى، رئيس الجمهورية، بمجلس الشورى وانتقال سلطة التشريع إلى المجلس، قال محمد السعيد طوسن، رئيس لجنة التشريع بالشورى: إن المجلس يعتزم إصدار قانون ينظم حق التظاهر والإضراب والاعتصام.

وتناولت بعض وسائل الإعلام القانون الجديد، وأهم مواده هى تحديد مصطلحات الإضراب والاعتصام والتظاهر، حيث حددتها المادة 1 من الباب الأول فى القانون على النحو التالى:
إن التجمهر هو عبارة عن تجمع عدد من الأشخاص فى طريق عام أو مكان عام بصورة تهدد السلم العام، ورفضهم الانصياع للأمر بالتفرق.
كما قام القانون بتعريف المظاهرة على أنها: عبارة عن قيام عدد من الأشخاص باستخدام الطريق العام بطريقة ثابتة أو متحركة، بغرض التعبير الجماعى العلنى، بحضورهم وموافقتهم وهتافهم وأناشيدهم، عن رأى أو إرادة جماعية.
وأضاف القانون: إن هناك إجراء قانونيًّا لا بد من استخدامه وهو الإخطار، والذى سيكون عبارة عن إجراء ضبطى الهدف منه إعلام السلطة المختصة لاتخاذ الاحتياطات اللازمة للتأمين والحفاظ على النظام العام.
وتطرق القانون إلى بند الاجتماعات العامة والتى عرّفها على أنها كل اجتماع فى مكان أو محل عام أو خاص يدخله أو يستطيع دخوله أشخاص ليس بيدهم دعوة شخصية فردية.
وانتهى ذلك الباب بتعريف الإضراب وهو: امتناع عمال المنشأة أو فريق منهم عن العمل بطريقة منظمة ولمدة محددة للمطالبة ببعض حقوقهم.
وقد شمل الباب الثالث من مشروع القانون مادتين حاول عدد من رموز النظام السابق المطالبة بهما، وقد قوبلت تلك المحاولات بانتقادات شديدة وصلت لحد التظاهر أمام أبواب مجلس الشعب كما حدث فى عام 2010 قبل نهاية الدورة البرلمانية فى ذلك الوقت.
حيث تنص المادة 12 على ضرورة أن تلتزم كل محافظة من محافظات الجمهورية بتخصيص مكان أو أكثر للتظاهر السلمى يسهل الوصول إليه بالمواصلات العامة، ولا يؤثر فى نفس الوقت على حركة المرور، ويحول دون تعرض المنشآت العامة للخطر، وهى فكرة الهايد بارك التى طرحها بعض رموز النظام السابق.
وتنص المادة 14 على تحديد موعد للتظاهر: لا يجوز تنظيم التظاهرات قبل الساعة السابعة صباحًا، ولا يجوز أن تتأخر بعد الساعة السابعة ليلًا.
وتناول بعض نشطاء مواقع التواصل الاجتماعى القانون بوابل من التعليقات شديدة الانتقاد لجماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسى حزب الحرية والعدالة، فأكد أحد النشطاء أن القانون هو نفسه الذى عرضه القيادى الإخوانى صبحى صالح فى مجلس الشعب المنحل.
بينما قال الناشط الحقوقى جمال عيد مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان عبر حسابه على تويتر: "قانون التظاهر الجديد = قانون آخر سيطؤه الشعب بقدميه، ولن تستطيع سلطة فرضه عليه!! مفيش قوة تقدر تقمع شعب بمرحلة انتقالية، حوار نعم، قمع لا".
فيما كتب الكاتب والناشط السيناوى مسعد أبو فجر عبر حسابه تعليقًا على القانون: "السلطوية الفاشية الدينية اليمينية المتطرفة تكشر فلا تكشف عن غير أسنان سوداء بنية اهترأت، ولم يظل منها غير بقايا.. وإلا يا متطرف يا فاشى، اسأل نفسك: ما هى الأدوات التى ستترجم بها هذا القرار على الأرض."
وتساءلت الناشطة إسراء عبد الفتاح عن المادة 21 من القانون: " يعنى إيه إضراب لا يعطل الإنتاج".

فيما وصف ثروت الخرباوى، القيادى السابق بجماعة الإخوان المسلمين، فى تصريح خاص لـ"فيتو" من قدم مشروع القانون بأنه شخص ليس لديه ثقافة التشريع، ويتعامل بعقلية ضابط المباحث، وليس مشرعًا فى دولة شعبها لا يزال مع الممارسات الأولى من الديمقراطية، ولدى جيل الشباب فى هذا الشعب ثقافة التحدى والعناد.
وأضاف الخرباوى: إن محمد طوسن كان ضابطا بمصلحة السجون، وكتب مواد هذا القانون بعقليته القديمة التى لم يتخلَّ عنها حتى الآن، مشيرًا إلى أنها المرة الأولى التى توضع فيها تعريفات لقانون متعلق بالحريات فى باب كامل من القانون.
وأكد الخرباوى: إن هذا القانون سوف يتسبب فى حالة من الصدام ما بين وزارة الداخلية والقوى الشبابية، فالقانون وضع الكثير من القيود على حرية التعبير والتظاهر، أولها فكرة الإخطار التى لن يتقبلها الشباب، وفى حال ما إذا تقبلوا وضغطوا على أنفسهم وقدموا إخطارا تم رفضه فسوف ينظمون تظاهراتهم وسوف يحدث الصدام.
وشدد الخرباوى على أن المكان الطبيعى لهذا القانون ليس مضبطة مجلس التشريع، ولكن "حمامات" المجلس ليستخدم كورق "تواليت"، مؤكدًا على أن عقليات قادة جماعات الإخوان مريضة تشبه عقليات نظام مبارك، ولا تتقبل وجود معارضة، وتتصور وجود مؤامرة كونية عليهم، وأن توقيت عرض القانون سببه خوفهم الشديد من مظاهرات 25 يناير القادم.
الجريدة الرسمية