«هندسة الطيران» و«الهندسة النووية».. تخصصات نادرة تبحث عن دارسين
في الوقت الذي يتسابق فيه الطلاب على أقسام "الاتصالات والتعدين والعمارة والمدني"، بكليات الهندسة في الجامعات المصرية المختلفة، لا تجد أقساما أخرى مثل "الطيران والفضاء، والهندسة الطبية" في جامعة القاهرة، و"الهندسة النووية" في جامعة الإسكندرية، طلابا يلتحقون بها، رغم أن تلك الأقسام من الأقسام النادرة في الجامعات المصرية.
هندسة الفضاء والطيران
تعد دراسة هندسة الفضاء والطيران، من أصعب التخصصات، فهي ترتكز إلى علوم كالرياضيات والفيزياء والميكانيكا، والإنتاج والرسم الميكانيكي، وربما كان لصعوبتها تلك سبب في عزوف بعض الطلاب، وتخوفهم من الالتحاق بقسم هندسة الفضاء والطيران، في الفترات السابقة، ولكن في الفترة الحالية، زاد الإقبال على القسم، فأصبح يستقبل نحو 100 طالب.
وكثر الحديث عن قسم الطيران والفضاء، وعن قلة فرص عمله، فالمتفوقون في القسم وأوائل الدفعة، هم الأوفر حظا، حيث يضمنون وظيفة أكاديمية، ويحصلون على منح وبعثات للخارج، كما يمكنهم الحصول على الماجستير والدكتوراة من إحدى الجامعات الأجنبية، ما يؤهلهم للعمل في مؤسسات ضخمة مثل «ناسا».
بينما يختلف الوضع في مصر لباقي طلاب القسم، الذين لا يجدون في تخصصهم فرصة سوى العمل في الصيانة، في شركة مصر للطيران، والتي يعتبرونها مجالا قاتلا للإبداع، بعيدا عن حلم بعضهم في العمل في تصميم وبناء الطائرات والمركبات الفضائية.
الهندسة الطبية
ومن المجالات الحديثة أيضا في الهندسة، قسم الهندسة الطبية في جامعة القاهرة، والذي نشأ نتيجة الاحتياج المتزايد للتعامل مع كميات لا حصر لها من العلوم الطبية والهندسية، ولا يكتفي خريجو الهندسة الطبية بتصنيع وتجهيز المعدات الطبية وصيانتها، كما هو شائع، إلا أنه في الحقيقة يدخل في مجالات أخرى أكثر تعقيدًا، مثل إدارة المستشفيات، والمؤسسات المسئولة عن تصنيع الأطراف الصناعية وغيرها.
وعلى عكس قسم هندسة الطيران والفضاء، الذي تقل فرص العمل الجيدة فيه في مصر، يجد خريجو الهندسة الطبية أمامهم سوق وظيفي كبير، بسبب ندرة وجوده بين الخريجين، وهو ما يتسبب فيه شروط ولوائح القبول التي تضعها الكلية لأعداد المقبولين، وتشترط أن يلتحق بالقسم أعداد قليلة بما يتلاءم مع احتياجات سوق العمل.
عميد هندسة القاهرة
الدكتور السيد تاج الدين، عميد كلية الهندسة جامعة القاهرة، يقول: إن قسم الطيران والفضاء، عليه إقبال مقبول، ليس بالضئيل، فيصل عدد الطلاب به إلى نحو 70 طالبا، في حين أن متوسط انضمام الطلاب بباقي الأقسام، يكون من 200 إلى 300 طالب.
وأوضح تاج الدين، أن الكلية هي التي تحدد أعدادًا معينة للقبول ببعض الأقسام، واضعة في اعتباراتها احتياجات سوق العمل، مثل أقسام المناجم، والطيران والفضاء، والفلزات، لافتًا إلى أن هناك برنامج ساعات معتمدة، يتم الإعداد له حاليًا بالكلية، لخدمات الطيران، وسيتم افتتاحه قريبا، ويتوقع أن يكون هناك إقبال كبير عليه.
وأشار عميد «هندسة القاهرة» إلى أن هناك دعمًا لقسم الطيران والفضاء، يزيد على مليون جنيه سنويا؛ لتطوير الأنشطة وعمل توسعات بالقسم، متابعا: «بدأنا كذلك أن نتوسع في قسمي الفلزات والهندسة الطبية، الذي يلقى إقبالا جيدا؛ نظرًا لسمعة القسم الجيدة وسمعة الخريجين الذين يعملون بالمستشفيات، وقطاعات وزارة الصحة، في مجال اختيار الأجهزة، والاستشارات الخاصة بها، مضيفا أنه تلقى خطابا من وزارة الصحة، يقولون فيه أن خريجي القسم أسهموا في توفير نحو مليون جنيه من ميزانية الوزارة؛ نتيجة استشارات اختيار الأجهزة التي يتفوقون فيها».
ولفت تاج الدين، إلى أن التحدي الذي يواجههم هو الإقبال الكبير على تشغيل خريجي الكلية خارج مصر، وتكون فرصة عودتهم أقل، مشيرا إلى أنهم يحاولون حل تلك الأزمة عن طريق توفير فرص أفضل في مصر، في تطوير المعامل أو تطوير المشروعات البحثية.
الهندسة النووية
وأنشأت جامعة الإسكندرية قسم الهندسة النووية، ويصل عدد خريجي القسم إلى نحو 30 طالبا سنويا، ويتكلف تعليم الطالب الواحد نحو 25 ألف جنيه في العام الواحد؛ بسبب التجارب العلمية التي يجريها الطلاب بالمعامل، وبالرغم من أن القسم متفرد على مستوى الجمهورية، فإن خريجيه لا يجدون فرص عمل مناسبة لهم، خاصة مع عدم وجود مفاعل نووي حتى الآن في مصر، وقد وصل عدد المهندسين النوويين الذين تم تخريجهم منذ افتتاح قسم الهندسة النووية إلى 1050 مهندسا نوويا.
ويعتبر قسم الهندسة النووية هو الأكثر ظلما في توافر فرص بسوق العمل في مصر لخريجيه، مما تسبب في عدم وجود حافز قوي للالتحاق به، ودفع الكثير من المهندسين النوويين إلى الهجرة للخارج، بينما يرى البعض الآخر أن مشروع الضبعة النووي يمثل حافزًا قويًا؛ لاستعادة خبرات مصر المهاجرة.
