رئيس التحرير
عصام كامل

«جهنم».. أغلال وسلاسل بالأعناق وضيق وذل ومهانة

فيتو
18 حجم الخط

نار جهنم أو كما يصفها البعض بـ "خاتمة العذاب"، ويقال عنها إنها كلها جحيم وشقاء وصراخ وبكاء وحسرة وعناء، لهيبها يلفح الوجوه وماؤها يقطع الأمعاء، وحرها شديد، ملئت أغلالًا وأصفادًا، وسُعرت فصارت سوادًا، ماؤها حميم وظلها يحموم وعذابها دائم مقيم.


أشد حرا
ويقول العلماء إن نار جهنم في حرها ليس كنار الدنيا، لكنها أشد فيحًا، فنار الدنيا جزء قليل من جهنم، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ناركم التي توقدون جزء من سبعين جزءًا من جهنم، قالوا يا رسول الله وإن كانت لكافية قال: "فإنها فضلت بتسعة وستين جزءًا"، رواه البخاري ومسلم.

وذكر العلماء أن شدة الحر التي نشكو منها في الدنيا، إنما هي نفس جهنم تتنفسه، كما أن البرد الزمهرير أيضًا هو نفس جهنم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اشتكت النار على ربها، فقالت رب أكل بعضي بعضًا، فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء ونفس في الصيف، فأشد ما تجدون من الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير"، وقال صلى الله عليه وسلم: "أبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم" ذكره البخاري في الفتح.

لظي
وقال تعالي "كَلَّا إِنَّهَا لَظَى.. نَزَّاعَةً لِلشَّوَى" المعارج 15 و16، وهنا يذكر العلماء أنها تشوه لحم الوجه وتنزع جلده فتفقده شكله وتسلبه حسنه، وهي قعر مليئة بالخنادق المكفهرة والجبال الحامية العالية، والحيات والعقارب والمقامع والأغلال والأصفاد، طعامها مرير وماؤها حار حميم وكلها ذل ومهانة وخزي وندامة وحسرة.

أما أهلها فالمتكبرون والذين إذا سمعوا آيات الله اتخذها هزوًا ولعبًا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ مستكبر" رواه البخاري ومسلم، وقال صلى الله عليه وسلم: "صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كآسيات عاريات مميلات مائلات، رءوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها،وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا" في السلسلة الصحيحة.

سلاسل وأغلال
أما السلاسل والأغلال فهي أدوات تستخدم لعذاب أهل النار، فقد جعل الله في أعناقهم الأغلال يسحبون منها، فتزيدهم عذابًا على عذاب، وخلقت لهم سلاسل يسلكون فيها، قال تعالى: "إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ" غافر 71، وقال سبحانه: "ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ" الحاقة 32. وهناك مقامع وأصفاد ثقيلة على أهل النار، الذين قيدوا فيها للهوان والذل.

وقال العلماء: "إن الأغلال لم تجعل في أعناق أهل النار لأنهم أعجزوا الله، ولكنهم إن طفا بهم اللب أرسبتهم"، في كتاب الزهد للحسن البصري.

أما عن شدة حر جهنم فيقول العلماء إن الهواء ينقلب فيها لسموم، والظل إلى يحموم والماء لحميم، قال تعالى: "وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ" الواقعة 41-44، وقال تعالي "انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ" المرسلات 30-33.

حرها شديد وشررها قطع ضخمة على قدر الحصون والقصور، ويشبه الإبل السود في لونه من شدة السواد، أما دخانها فمتشعب إلى ثلاثة وهو يحموم لا ظليل ولا يغني من لهب جهنم الحارق.

يقول العلماء إنه من شدة حرها تلفح الوجوه فتتركها عظامًا لا لحم فيها، قال تعالى: "لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ" الأنبياء39، ومن شدة حرها تصهر البطون وما في أحشائها من أمعاء فقال تعالى: "هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ" الحج 19.

الضيق
أما السعة والضيق في جهنم فهو إحدى وسائل العذاب التي يصبها الله على الكفار والعصاة، كما ذكر العلماء، فالضيق يشمل ظواهرهم وبواطنهم، حتى إن نفوس المُعذبين أصابها من الهم والغم والحسرة مالا يوصف مما هم فيه من العذاب والنكال، والحر والحميم والسموم واليحموم وسلاسل وأصفاد وظلمة وسواد، وقد اجتمعت عليهم ألوان العذاب وأشكاله فنفوسهم ضيقة ضنكة، بالإضافة إلى وجودهم محشورين في أضيق الأماكن في جهنم تنكيلًا بهم وزياد لهم في الغم والهم، قال تعالى: "وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُور" الفرقان 13، فهم ملقون في أضيق الأماكن، وقد كانوا في الدنيا ينحتون من الجبال القصور فرحين بها. وقال تعالى: "كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ"، قال أبو عبدة: "أي لفي حبس وضيق شديد"،كتاب "فتح القدير".
الجريدة الرسمية