رئيس التحرير
عصام كامل

أيمن عبد التواب يكتب: هؤلاء «يحرجون» السيسي.. بمَ يُفسر الرئيس التضارب بشأن «إغلاق السادات».. كيف يرى مهاجمة وزير الأوقاف لمتظاهري «الأرض عرض».. وهل بيان الداخلية يهدئ ال

الرئيس عبد الفتاح
الرئيس عبد الفتاح السيسي
18 حجم الخط

خلال لقاء «الأسرة المصرية»، الأربعاء الماضي، والذي التقى فيه «السيسي» نوابًا، وسياسيين، وإعلاميين، وممثلين عن طوائف الشعب، وجه الرئيس اللوم إلى الإعلام والإعلاميين، بزعم أنهم يستقون معلوماتهم من «دولة فيس بوك وتويتر»، وأنهم يتعمدون إحراج الدولة، ويسيئون إليها في الخارج.. فهل الرئيس محقٌ في اتهامه؟ وهل يحق له تعميم الاتهامات؟ ومَنْ الذي يُحرج الدولة حقًا، الإعلام الناقل أم المسئولون المنقول عنهم؟


لن نجيب على التساؤلات السابقة، ولكن دعونا نستعرض بعض الأمور التي من الممكن أن تساعدنا على التوصل إلى الإجابة قد تكون «مقبولة».

أمس الخميس، وفي نحو الخامسة مساء، نشرت العديد من المواقع الإخبارية الإلكترونية تصريحات لـ«مسئول بوزارة النقل»- لم تسمه- يؤكد «إغلاق محطة مترو السادات»، غدا الجمعة. وبرر المسئول الإغلاق لـ«دواع أمنية»، موضحا أن الإذاعات الداخلية ستنبه على الركاب في جميع المحطات، بدءا من الساعة السادسة صباح الغد.

بعض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك وتويتر» شاركوا الخبر، وربطوا بينه وبين دعوات التظاهر تحت شعار «الأرض هي العرض»، فهاجت الدنيا، واشتعل الإعلام جدلا.

ولم يكد تمر ساعتان على هذه «الهوجة» حتى «نفى» اللواء محمد يوسف، مساعد وزير الداخلية، مدير الإدارة العامة لشرطة النقل والمواصلات، ما قاله المسئول بوزارة النقل، قائلًا «إنه لم يتقرر غلق محطة مترو السادات، الجمعة، مؤكدًا أنها تعمل بشكل طبيعي».

هذا النفي كان أحد أبرز عناوين الأخبار في «النيوز بار» لمعظم القنوات الفضائية المصرية.. إذًا الإعلام في الحالتين التزم بنشر تصريحات الإغلاق وتصريحات النفي.

لكن فوجئ المستقلون للمترو، اليوم الجمعة، بإغلاق محطة السادات.. فأيهما يصدق المواطن مسئول الإغلاق أم مسئول النفي؟ وأيهما يُحرج الرئيس، الإعلام أم السيد المسئول؟

***

بالأمس أيضا، نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط، تصريحًا لوزير الأوقاف، الدكتور مختار جمعة، «استنكر دعوات الخروج في مظاهرات «الأرض هي العرض»، على خلفية إعلان تبعية جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، واصفًا الداعين إلى التظاهر بأنهم «يهدفون إلى بث الفوضى، واستغلال الموقف استغلالا سيئًا، مشددًا على أن مصر في حاجة إلى من يعمل، وليس لإثارة الفوضى».
قطعًا لن أصادر عليك حقك أن تسأل: ما علاقة وزير الأوقاف بالتصدي للتظاهرات؟ وهل يدخل ذلك في صميم عمله، أم «يتطوع» للقيام بدور وزير آخر؟

***

وما زلنا نستشهد بتصريحات المسؤولين أمس، إذ أكد مساعد وزير الداخلية للإعلام والعلاقات العامة، اللواء أبو بكر عبد الكريم، في مداخلة هاتفية مع برنامج «كلام تاني» أن قوات الشرطة ستتصدى بـ«كل قوة وحزم لكل محاولات الخروج عن القانون». وحذّر المواطنين من «الانسياق لدعوات التظاهر التي أطلقتها قوى موجهة لا تلتزم بقانون التظاهر».

عدد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي سخروا من تصريح المتحدث باسم الداخلية، وكان مفاد سخريتهم: الداخلية تطالب المتظاهرين المدافعين عن «أرضهم» بالالتزام بـ«قانون التظاهر»، ولم تطالب الذين سلموا الأرض للسعودية بالالتزام بالدستور أبو القانون. بحسب قولهم.

***

تعلمنا أن لكل مقام مقال، وحسن اختيار المتحدث، مع التصريح في التوقيت المناسب، يجنبنا كثيرًا من الحرج، داخليًا وخارجيًا، أليس كذلك؟


الجريدة الرسمية