بالفيديو.. الخبير الأمني اللواء كمال عبد الرحيم: انتخابات البرلمان «تحت السيطرة».. وقانون الإرهاب «تأخر كثيرا»
- ما يحدث حاليا من بعض أفراد الشرطة مجرد "تجاوزات فردية"
- التطوير التقني ومواكبة تكنولوجيا الاتصالات أكثر ما تحتاجه "الداخلية"
- الأمن الجنائى لم يتأثر بمعركة الإرهاب
رغم الجهود الكبيرة التي يبذلها رجال الشرطة لحفظ أمن الوطن، إلا أن البعض يؤكد أن الأجهزة الأمنية أهملت مهمتها الأساسية المتمثلة في توفير الأمن للمواطن بحجة محاربة الإرهاب.. فيما يرى آخرون أن مخالفات رجال الشرطة داخل الأقسام ازدادت بشكل كبير، ويزعمون أن قانون الإرهاب صدر خصيصا لإحكام القبضة الأمنية والتضييق على الحريات.
محقق "فيتو" التقى الخبير الأمني اللواء دكتور كمال عبد الرحيم الأستاذ بكلية الشرطة، ووجه له عدة أسئلة منها "هل تحتاج مناهج كلية الشرطة إلى تطوير أو تعديل، وهل ينتقص قانون الإرهاب بالفعل من الحريات العامة ويزيد من القبضة الأمنية على المواطنين، وما خطة وزارة الداخلية لتأمين انتخابات مجلس النواب المقبلة؟" هذه التساؤلات وغيرها طرحها محقق "فيتو" على الخبير الأمني اللواء دكتور كمال عبد الرحيم الأستاذ بكلية الشرطة، فأجاب عنها في الحوار التالى:
بداية.. كيف ترى الحالة الأمنية في مصر خلال الفترة الأخيرة؟
الحالة الأمنية تحسنت بشكل ملحوظ، فجميعنا يعلم أن هناك الكثير من الدول بأجهزة مخابراتها، وضعت إسقاط الدولة المصرية هدفا لها وأصبحنا نواجه مخططات إرهابية دولية تستهدف أمن واستقرار الوطن، بعد أن كنا نواجه في السابق إرهابا من جماعات متطرفة إمكاناتها المادية محدودة وتسليحها ضعيف، ورغم كل ذلك نجحت الأجهزة الأمنية المختلفة في إجهاض تلك المخططات والتصدى لمحاولات زعزعت الأمن الداخلى في البلاد، وبدأ المواطنون يشعرون بعودة الأمن الذي افتقدوه في أعقاب ثورة 25 يناير.
البعض يرى أن الداخلية أهملت الأمن الجنائى بدعوى محاربة الإرهاب.. فما تعليقك؟
لا لم يتأثر الأمن الجنائى سلبا بسبب التركيز على محاربة الإرهاب في الفترة الأخيرة، وذلك يرجع إلى اتباع وزارة الداخلية استراتيجية أمنية منفصلة لكل نوع من أنواع الجرائم، فالجرائم السياسية يختص بها الأمن الوطنى الذي له طبيعة خاصة في العمل وإجراء تحرياته عن الجماعات الإرهابية والمتطرفة، أما الجانب الجنائي فهو شق آخر تتولاه المباحث الجنائية التي يتعامل معها المواطن العادى في الجرائم العادية، مثل القتل والسرقات وحوادث الاختطاف وتجارة المخدرات وغيرها، فلكل منهما طبيعة عمل مختلفة وضباط متخصصون، ولا يؤثر أحدهما على الآخر بل بالعكس يبرز التنافس بينهما بشدة ما ينعكس بشكل إيجابى على أمن الوطن.
لكن هناك من يشكو سوء تعامل الشرطة وإهمالها مع بلاغات المواطنين؟
قد يكون هناك بالفعل بعض الحالات الفردية التي تسيء لصورة رجال الشرطة أمام المواطن، لكن يجب علينا الإقرار بأنه في عصر الرئيس السيسي أصبح من الصعب أن نرى ذلك التهاون في التعامل مع استغاثات المواطنين تحت أي ظرف كما كان يحدث في مرحلة ما بعد "مرسي"، ففي حين كان بعض الضباط والأمناء يستهترون في أداء عملهم بات التعامل مع البلاغات ذات الطبيعة الجنائية بجدية وعدم التحجج بالحرب على الإرهاب هو السمة الأبرز في شرطة "عهد السيسي"، فالأمن الجنائى يظل دائما هو أساس أمن الوطن.
ما رأيك في قانون مكافحة الإرهاب؟
أؤيد بشدة القرار بقانون رقم 94 لسنة 2015 الخاص بمكافحة الإرهاب، والذي أقره الرئيس مؤخرا ويجب تفعيله على الفور وبكل قوة، وأرى أنه تأخر العمل به كثيرا في ظل الأحداث والعمليات الإرهابية التي شهدتها البلاد منذ إسقاط حكم المعزول "مرسي"، فكما نرى الآن أصبحت مصر تواجه أخطر أنواع الجرائم وهى الجريمة المعلوماتية المتطورة، وذلك استدعى مواجهته بتدريب الضباط في الخارج على أحدث أنواع تكنولوجيا الاتصالات وتدعيم أنفسهم علميا لمواجهة العناصر الإرهابية ومحاربتها بنفس أسلوبها، فنحن نمتلك شبكة معلومات قوية ونعمل على تطويرها أولا بأول، وسنجد أن قانون مكافحة الإرهاب واجه جميع تلك المخاطر بمواد محددة وصارمة، منها الترويج للادعاءات الكاذبة والتحريض على الجريمة الإرهابية واستخدام المنابر الإعلامية والدينية في ذلك الأمر.
والقانون سد جميع الثغرات التي قد يستغلها البعض للادعاء خطأ بأنه وُضع ليقيد حريات الإعلام والتعبير عن الرأى، ودحض الشائعات القائلة بأن أي إعلامي أو صحفى يبدى رأيه ستتم محاكمته بمقتضى القانون، فعلى سبيل المثال المادتان 28 و29 نصتا على أنه يعاقب من يروج بطريق مباشر أو غير مباشر للأفكار والمعتقدات الداعية لاستخدام العنف أو التحريض عليه، فإذا توافرت تلك المحاذير فنكون أمام عمل إرهابي مكتمل الأركان، أما ما عداه فلن يواجه الإعلامي حينها أي تهديد ولن تطاله عقوبات قانون مكافحة الإرهاب.
هل ترى أن مناهج كلية الشرطة في حاجة إلى تعديل؟
المناهج تم تعديلها بالفعل بعد ثورة 25 يناير، وتم إدخال مواد جديدة بشكل أساسى مثل "حقوق الإنسان" و"أقسام العلاقات العامة والإنسانية"، والتي تؤهل الضابط الجديد للتعامل مع المواطنين بشكل يحفظ لهم كرامتهم، وتم تطوير "كورسات" التدريب وتكثيفها بحيث تتواكب مع النوعيات الجديدة من الجرائم، وفى هذا الشأن تم إدخال تدريبات "الصاعقة" وفرق مكافحة الإرهاب.. ومن المقرر إدراج قانون مكافحة الإرهاب كمادة أساسية في مناهج العام الدراسى المقبل، ومادة جديدة اسمها "الكشف عن المفرقعات".
من وجهة نظرك كرجل أمن.. كيف ترى خطة وزارة الداخلية لتأمين الانتخابات؟
يجب أن نتفق على أن خطة الداخلية دائما ما يكون بها جزء خفى يجب الحفاظ على سريته سواء كان معلومات مهمة أو مهمات محددة لبعض العناصر والقطاعات، أما الخطة المعلنة فهى معروفة سلفا للكل ولا تكاد تختلف كثيرا عن مثيلاتها في الاستحقاقات الانتخابية السابقة، فهى خطة مشتركة بين القوات المسلحة والشرطة مقسمة بينهما ويكون في مقدمتها تأمين القضاة المشرفين على الانتخابات وأماكن إقاماتهم وتنقلاتهم من وإلى اللجان، وتأمين الموقع الانتخابى واستدعاء خبراء المفرقعات للكشف على أماكن الاقتراع للتأكد من خلوها من أي متفجرات قبل أيام من تسليمه لعناصر الجيش والشرطة المنوط بها تأمينه، وفحص أسطح البنايات المجاورة والمبنى الانتخابى نفسه للتأكد من خلوها من أجهزة تصوير أو تنصت.
كما يؤخذ في الحسبان المراكز الانتخابية بالقرى والمحافظات التي تعد بؤرا لجماعة الإخوان الإرهابية، بحيث تكون بعيدة عن نطاق سيطرتهم ومؤمنة بالشكل الكافى لضمان حماية الناخبين ومساعدتهم على الإدلاء بأصواتهم في أمان ودون مضايقات كما حدث مع أقباط المنيا في عهد الرئيس المعزول عندما تم منعهم من الإدلاء بأصواتهم في انتخابات الرئاسة 2012.
البعض يتهم الداخلية بعدم تطوير أدائها وتوفير التدريبات اللازمة لأبنائها ووصف خططها الأمنية بالبالية.. فما ردك؟
هذا الادعاء غير صحيح جملة وتفصيلا، فدائما ما كانت وزارة الداخلية على مدى أجيال متعاقبة سباقة في التطوير والتدريب من حين لآخر، وأذكر أنه في تسعينات القرن الماضى عندما انتشرت جرائم خطف الطائرات تم إنشاء ما يسمى بـ"فرق المطاردة" التي كانت تتدرب تدريبات خاصة وشاقة على كيفية تحرير الرهائن وأسلم الطرق لإجلاء الركاب من متن الطائرة أثناء التعامل مع خاطفيها والخروج بأقل الخسائر، وكان يتم اختيار تلك العناصر من ضباط العمليات الخاصة والقوات القتالية بقطاع الأمن المركزى، ويخضعون لتدريبات فرق الصاعقة مع عناصر القوات المسلحة، وأنصح القائمين على الوزارة في الوقت الحالى باستخدام الأسلوب العلمى الحديث في الكشف عن الجريمة وضبط مرتكبيها، وذلك بالاستعانة بالأجهزة الحديثة مثل أجهزة تصوير متطورة وكاميرات عالية الجودة وأجهزة تنصت غاية في الحساسية، إلى جانب تدريب أكفأ الضباط على الأساليب المتطورة في القتال بأحدث أنواع الأسلحة، ومن وجهة نظرى إذا تم تطبيق ذلك سيكون للداخلية شأن آخر لأن الأسلوب التقنى الحديث يغنى ويقلل الاعتماد على العنصر البشرى في عمليات التأمين والمداهمات.
