قصة سفاح الموساد ومهندس قتل العرب..«مايك هراري» أشهر قادة الجاسوسية في الجهاز..أشرف على تصفيات رموز عربية.. منحته دولة الاحتلال لقب «جيمس بوند الصهيوني».. نجا من عملية اغتيال الـ
سلطت الصحف الإسرائيلية الضوء على "مايك هرارى" الملقب بسفاح الموساد وقصة حياته المليئة بالأعمال الإجرامية بحق العرب، ووصفته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية التي أعدت تقريرًا مطولًا عنه بأنه أسطورة في تاريخ "قيسارية" وهي شعبة العمليات الخاصة في الموساد.
سيد القرارات
وأضافت أنه إلى جانب حرصه على التفاصيل، والصرامة التنفيذية، ومعرفة الميدان والسير مع مقاتليه كتفًا إلى كتف، إلا أنه كان محبوبًا كقائد، مشيرة إلى أنه اعتزل الخدمة في الموساد عام 1980 ولكن مرءوسيه ظلوا يستشيرونه حتى آخر أيامه واستعانوا به في كثير من القرارات التي اتخذوها.
جيمس بوند
واشتهر بين الإسرائيليين بلقبين، الأول هو بطل الموساد بسبب مساهماته وأعماله الجليلة في جهاز الاستخبارات الإسرائيلية، والثاني هو جيمس بوند الصهيوني، بسبب كثرة الأفلام والكتب والروايات التي تناولت قصة حياته والعمليات التي نفذها خلال عمله بالموساد.
وقد أشرف هراري على مهمات استهدفت فلسطينيين تتهمهم إسرائيل بقتل رياضييها في الألعاب الأوليمبية عام 1972.
تصفية بالسم
وأوضح التقرير الإسرائيلى أنه بعد تأسيس الدولة العبرية خدم هراري في سلسلة وظائف في "الشاباك"، وكان مسئولًا عن الأمن في سفارات إسرائيل في العالم، وبعد أن كشف عن أجهزة تنصت في مفوضيات إسرائيل في شرق أوربا حاول الـ "كي.جي.بي"، مخابرات الاتحاد السوفييتي، أن يسممه فنجا هراري واستمر في خدمته. وجند عملاء في الموساد ودعي إلى إعادة إنشاء "قيسارية"، التي هي قدس أقداس الموساد، كما تزعم إسرائيل بعد سلسلة ضربات أصابته في ستينات القرن الماضي.
هراري ابتعد عن الأضواء، وكانت المقابلة الوحيدة التي أدلى بها في أبريل من العام الماضي قبل وفاته حيث قال: كان يجب على أن أُغير سلوك قيسارية.
وتحت إمرته خرجت الشعبة لتأدية سلسلة عمليات اغتيال لقادة ومنهم المسئولون عن قتل الرياضيين الإسرائيليين في ميونيخ في 1972.
رهائن عنتيبى
أدى هراري دورا رئيسيا في عملية تحرير الرهائن في عنتيبي بأوغندا عام 1976. واتهم في النرويج في قضية قتل، لخطأ في هوية المقتول.
وقع ذلك عندما أطلق مسلحون يعتقد أنهم من الموساد النار على نادل مغربي في مدينة ليليهامر عام 1973، لاعتقادهم أن الرجل هو الفلسطينى على حسن سلامة، وعلى إثر الفشل طلب هراري الاستقالة لكن رئيسة الوزراء جولدا مائير رفضت قبول استقالته.
غضب الرب
وكان القتل ضمن عملية أطلق عليها اسم "غضب الرب"، استهدفت مسلحي سبتمبر الأسود في أوربا مدة عام كامل.
وقتل المسلحون رياضيين إسرائيليين اثنين في مدينة ميونيخ، وقتل تسعة آخرون أخذوا رهينة، في اشتباكات بينهم وبين الشرطة الألمانية الغربية، في مطار، أثناء محاولتهم إخراج الرهائن من البلاد.
تكليف من جولدا مائير
وأشرف هرارى بنفسه على عمليات ملاحقة رجال منظمة التحرير طوال سنوات في أوربا ونفذ بنسفه عمليات اغتيال بعضها، بتكليف مباشر من جولدا مئير رئيسة الوزراء الإسرائيلية السابقة.
تأثيره حي
وأشاد وزير الجيش الإسرائيلي، موشي يعالون، بخصال هراري، قائلا إن تأثيره على الموساد "لا يزال حيا، وسيبقى لسنوات طويلة".
تغيير الشرق الأوسط
وأظهر هراري القدرة على المس بشخصية من الشرق الأوسط رفيعة المستوى جدًا في سبتمبر 1970، إلا أن جولدا مائير لم تأذن له بتنفيذ الاغتيال لكن هراري برهن على أنه ممكن. وأبلغ رجاله إلى مسافة طلقة عن ذلك الشخص الذي لو كانت إصابته لكانت غيرت تاريخ الشرق الأوسط، وفقًا لما ورد في التقرير الإسرائيلى.
عالم المافيا
وظهر هراري فجأة كمرتزق محترف في بنما عام 1989، من خلال علاقته بحاكم بنما الدكتاتور مانويل نورييجا، وورط نفسه لغير صالحه في مواجهة بين الولايات المتحدة وبنما أفضت إلى الغزو الأمريكي واعتقال نورييجا.
وتعاملت الإدارة الأمريكية مع هراري بكثير من النفاق، فطلبت من إسرائيل إخراجه من بنما ضمن ملاحقة عمليات مافيا، ونفت إسرائيل أي علاقة لها مع هراري، وعندما تم اعتقال المشتبه بهم، لم يعتقل هرارى رغم ضلوعه في عالم المافيا.
وأبرز عملياته في بيروت، هي تلك التي استشهد فيها كمال عدوان، كمال ناصر وأبو يوسف النجار، من أهم قادة حركة فتح ونجح الاحتلال في تصفيتهم بسبب المعلومات الاستخبارية التي قدمتها وحدة قيسارية.
النزول إلى ميدان العمليات
وحرص هراري في أكثر العمليات على أن يكون موجودا بنفسه في الميدان. وقال هراري في المقابلة الوحيدة التي أجرتها صحيفة "يديعوت" معه العام الماضى قبل وفاته: كان يجب أن تكون سلطة قيادية رفيعة المستوى في الميدان، وكنت أتميز بمعرفة الميدان. وفي بعض الأماكن التي عملنا فيها لم يكن أحد في جهاز الموساد كله يعرفها أفضل مني.
وأضاف: "سلكت وعملت بصورة سرية في روما حتى في 1948 حتى أنهم في كل مرة كانوا يحتاجون فيها إلى مكتب أو مكان صالح لاستئجار دراجة نارية كنت أعلم إلى أين أوجه المقاتلين ووفرت زمنا ثمينًا".
واعتبر تقرير الصحيفة أن هراري كان قائدا خاف منه الجميع، وحرص على دقة المظهر الخارجي لرجاله في الميدان إلى درجة الحرص على البدلة والعطر. كما حرص على كل التفاصيل العملياتية، وقام على أساس ذلك الحرص نجاح "قيسارية".
اعتقاله على يد البريطانيين
شارك هرارى في عملية اقتحام معسكر عتاليت، في أكتوبر 1945، والذي كان تابعا لقوات الانتداب البريطاني في فلسطين، وتم اعتقاله على يد البريطانيين عدة مرات في تلك الفترة التي وضع فيها هراري أساليب جديدة للعمل السري.
