رئيس التحرير
عصام كامل

القضاة ينتفضون بعد اغتيال النائب العام.. مطالب بسرعة تعديل قانون الإجراءات الجنائية لتحقيق العدالة الناجزة.. لا تراجع عن القصاص من الإرهابيين.. والعمل بدوائر الإرهاب خلال العطلة القضائية

جانب من حادث اغتيال
جانب من حادث اغتيال النائب العام
18 حجم الخط

أكد المستشار محمود الشريف، مساعد وزير العدل لشئون المحاكم، سكرتير عام نادي قضاة مصر، أن الحادث الإرهابي الذي استهدف المستشار هشام بركات، النائب العام، رسالة من الإرهاب الخسيس الذي أراد أن يفسد فرحة المصريين بذكرى 30 يونيو.


الإرهاب يعوق مسيرة الدولة
وأضاف "الشريف" أن هذا الإرهاب يهدف إلى تعطيل مشوار ومسيرة الدولة وإسكات صوت المصريين الذي يمثله النائب العام "محامي الشعب".

وأكد "الشريف" أن قضاة مصر قادرون على اجتياز تلك المرحلة التي لن تنال من عزيمتهم وإصرارهم على تحقيق العدالة وتطبيق القانون في مواجهة الخارجين عنه.

يد العدالة الناجزة "مغلولة"
وأضاف أن معركة القضاة طويله مع الإرهاب، وسلاحهم فيها القانون وتحقيق العدالة الناجزة، موضحا أن يد العدالة الناجزة مغلولة لردع هؤلاء المجرمين الإرهابيين، وأنها تتعامل مع قوانين عفى عليها الزمن منذ الثلاثينيات، وحان الوقت أن يتم تعديل القوانين لتطبيق العدالة دون اتخاذ إجراءات استثنائية.

وقال "الشريف": "إن وزير العدل المستشار أحمد الزند أكد أنه بصدد تقديم حزمة من التشريعات لمجلس الوزراء بغرض تعديلها"، مشيرا إلى أنه يجب البدء في تعديل قانون الإجراءات الجنائية.

تعديل الإجراءات الجنائية
وأوضح أن قانون الإجراءات الجنائية يتضمن العديد من النصوص المكبلة التي تعطل القاضي عن تحقيق العدالة الناجزة، بالإضافة إلى استعمال المجرمين لتلك النصوص في المراوغة، وتعطيل إصدار الأحكام.

وأكد أهمية تفعيل قانون الكيانات الإرهابية، وسرعة الانتهاء من إقرار قانون لمكافحة الآرهاب بالتزامن مع تعديل قانون الإجراءات الجنائية، مشيرا إلى أن تطبيق قوانين الإرهاب يتم بمقتضى قانون الإجراءات الجنائية مما يستلزم سرعة تعديله بما يحقق العدالة الناجزة مع الاحتفاظ بضمانات المتهم في الدفاع عن نفسه، وبما يتفق مع المواثيق الدولية لكن دون تعطيل العدالة.

تعديل الإجراءات الجنائية والمرافعات
وشدد المستشار نصر الدين بدراوي مساعد وزير العدل لشئون التفتيش القضائي، على أن وزارة العدل انتهت من إعداد عدد من مشروعات القوانين وجار مراجعتها لتقديمها إلى مجلس الوزراء تمهيدا للموافقة عليها وعرضها على رئيس الجمهورية لإقرارها.

وقال "بدراوي"، إن وزارة العدل تعكف على مراجعة التعديلات التي أجرتها على قانون الإجراءات الجنائية، وقانون المرافعات لعرضها على مجلس الوزراء، موضحا أن التعديلات تهدف إلى تيسير الإجراءات القانونية أمام القضاء، وإختزال الإجراءات التي تتبع في المحاكمات الجنائية والمدنية، وإزالة العقبات الموجودة ببعض نصوص تلك القوانين التي يستند إليها البعض للتعطيل والتسويف، موضحا أن التعديلات الجديدة تهدف إلى تحقيق العدالة الناجزة دون المساس بحرية المواطن وحق المتهم في الدفاع.

إقرار قانون لمكافحة الإرهاب
أما فيما يتعلق بتأخر صدور قانون مكافحة الإرهاب حتى الآن رغم انتهاء وزارة العدل من إعداده منذ فترة، قال "بدراوي" إن إعداد مشوع قانون يمر بمراحل عديدة لضمان دستوريته وضبط صياغة نصوصه ومواده، والتأكد من وجود ضمانات للوصول إلى محاكمة عادلة للمتهم، مضيفا أن المفاضلة بين إقرار قانون لمكافحة الإرهاب، أو إجراء تعديل قانون العقوبات فيما يتعلق بمكافحة الآرهاب مسألة ترجع إلى السلطة التشريعية، مطالبا بسرعه تطبيق أي منهما في أقرب وقت.

وأكد أن مواجهة الإرهاب لا تعتمد فقط على القوانين، وإنما تحتاج إلى تضافر جهود مؤسسات الدولة المختلفة مع المواطن، وقيام الدولة أيضا بدورها من خلال أجهزتها الأمنية لإبعاد هذا الخطر الذي يداهم البلاد.

وعن تصريحات المستشار أحمد الزند وزير العدل بشأن عمل القضاة في الإجازة القضائية للقضاة هذا العام، قال " بدراوي " إن قضاة مصر مستعدون إلى بذل الجهد للتخلص من الإرهاب مهما كان الثمن بدون مقابل، ويضعون نصب أعينهم دائما تحقيق العدالة الناجزة للمواطن

تعديل القوانين الإجرائية والجنائية
من جانبه، أكد المستشار محمد رضا شوكت، مساعد وزير العدل لشئون الديوان العام، أن تعديل قانون الإجراءات الجنائية والقوانين التي تنظم المحاكمات والقوانين العقابية أصبح أمرا ومطلبا مهما وضروريا لتحقيق طموحات الشعب في القصاص.

وقال "شوكت": "إن القانون الجنائي ينقسم إلى قسمين، أولهما إجرائي الذي ينظم إجراءات محاكمة المتهم وحتى تنفيذ الأحكام، وثانيهما يتضمن العقوبات المقررة".

وأوضح أن قوانين الإجراءات الجنائية والعقوبات والمرافعات وضعت منذ عام 1938 في ظروف طبيعية لمواجهة جرائم وأفراد عادية، أما الظروف التي تمر بها البلاد لايمكن لتلك القوانين مواجهتها.

الدولة رفضت المحاكمات الاستثنائية
وأشار إلى أن الدولة رفضت اللجوء إلى المحاكمات الاستثنائية في القضايا الإرهابية، وتمسكت بالشرعية القانونية في محاكمة المواطن أمام قاضية الطبيعي بقوانين طبيعية وليست استثنائية، مما يحتم تنقية القوانين الإجرائية والجنائية التي تعوق عمل القاضي لتحقيق العدالة الناجزة، مؤكدا أن تعديل تلك القوانين سيمنح القاضي فرصة تحقيق العدالة الناجزة، مع عدم المساس بحقوق المتهم وضمانات المحاكمة العادلة وفقا للمواثيق الدولية.

وأضاف أن الجريمة الجنائية تنظر – طبقا للقانون المعمول به حاليا – على 6 مراحل، فضلا عن استغلال المتخاصمين بعض الثغرات الموجودة بقانون الآجراءات الجنائية لتعطيل نظر القضايا.

الشعب يطالب بالقصاص
وشدد على ضرورة تلبية طموحات الشعب في وجود عادلة ناجزة والقصاص من المجرمين ورد الحقوق لأصحابها بأقصى سرعة، خاصة أن الجرائم التي تشهدها البلاد حاليا ونوعيتها وطبيعتها والأشخاص التي يرتكبونها أحدثت جرحا غائرا في وجدان الشعب المصري، ولن يعالج إلا بالقصاص العادل.

العمل بدوائر الإرهاب
وأكد أن عدم تحقيق العدالة الناجزة يجعل الشعب في مواجهة القضاة، يفقد الثقة بقضائه.

من ناحية أخرى، أكد مصدر قضائي بوزارة العدل أن الدوائر التي تنظر قضايا الإرهاب سوف تعمل خلال العطلة القضائية في حالة موافقة القضاة الذين يعملون بها.

وقال إن الإجازة القضائية منصوص عليها في قانون السلطة القضائية بالمادة 86 من القانون والتي تنص على أن "للقضاء عطلة قضائية تبدأ كل عام في أول يوليو وتنتهي في آخر سبتمبر وتنظم الجمعيات العامة للمحاكم إجازة القضاء خلال العطلة القضائية وفى جميع الأحوال لا يجوز أن تجاوز مدة الإجازة شهرين بالنسبة للمستشارين ومن في درجاتهم، وشهرا ونصف الشهر بالنسبة لمن تعداهم، نافيا إلغاء العطلة القضائية كاملة". 

وأوضح أنه وفقا للمادة 87 من ذات القانون والتي تنص على تستمر محاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية والجزئية أثناء العطلة القضائية في نظر المستعجل من القضايا وتعين هذه القضايا بقرار من وزير العدل بعد أخذ رأى مجلس القضاء الأعلى، فإنه يجوز للدوائر التي تنظر القضايا الإرهابية أن تعمل خلال العطلة القضائية، نظرا لما تفرضه طبيعة القضايا التي تنظرها تلك الدوائر من استعجال وسرعة خاصة بعد حادث استشهاد النائب العام، مؤكدا أن القضاة الذين يعملون بتلك الدوائر لن يمانعوا في العمل خلال الإجازة القضائية، تحقيقا للعدالة الناجزة وردع المجرمين الإرهابيين.

عزاء النائب العام بنادي القضاة
من ناحية أخرى، أعلن مجلس إدارة نادي قضاة مصر برئاسة المستشار عبد الله فتحي، عن فتح النادي أبواب مقره الرئيسي بشارع شامبليون، لتلقى العزاء في شهيد الوطن المستشار هشام بركات النائب العام، غدا الأربعاء وبعد غد الخميس، على أن يقام في ختام اليوم الثاني حفل تأبين للشهيد يتحدث فيه زملاؤه وأبناؤه ممن عملوا معه.

وأشار مجلس إدارة النادي، في بيان له اليوم الثلاثاء، إلى أنه قرر إلغاء حفل الإفطار السنوي الذي كان مقررًا له الجمعة المقبل، حدادًا على هذا المصاب الجلل.

إطلاق اسم بركات على ميدان رابعة
وقرر مجلس إدارة النادي مخاطبة مجلس الوزراء لإطلاق اسم شهيد الوطن المستشار هشام بركات النائب العام، على ميدان رابعة العدوية بمنطقة مدينة نصر، ليظل هذا الرجل رمزًا خالدًا لمصرنا الجديدة.

كما قرر النادي إطلاق اسم المستشار الشهيد على القاعة الرئيسية الجديدة بالنادي النهري للقضاة، على أن يتم تشكيل لجنة من القضاة وأعضاء النيابة العامة لإعداد كتاب ذهبي يتضمن سيرته الذاتية والعمل الذي اضطلع به منذ التحاقه بالسلك القضائي حتى رحيله، وكلمات وشهادات من شرفوا بالعمل معه في حقه.

وقال نادي القضاة إن جموع القضاء يصرون على أداء رسالتهم وواجبهم نحو وطنهم وشعبهم العظيم، دون أن ترهبهم أو تثنيهم مثل هذه الجريمة النكراء عن أدائها.

وأكد النادي أن المستشار الشهيد هشام بركات والذي راح ضحية عمل إرهابي غادر وخسيس لا دين له ولا أخلاق، كان يراقب الله سبحانه وتعالى في كل عمله وقضاة مصر، مشيرا إلى أن قضاة مصر يودعون ابنًا من أبنائهم وقامة ورمزًا من قامات ورموز القضاء المصري أفنى حياته في سبيل أداء رسالته السامية.
الجريدة الرسمية