مثقفون في عزاء صاحب مقهى «ريش» التاريخي.. الفقي: رحيله صدمة لمثقفي مصر.. عرب: المقهى لم يعد ملكًا لأسرة صاحبها بل لكل المثقفين.. رزق: علينا المحافظة على تراثه
تأسس مقهى ريش الثقافى، عام 1908، قرب ميدان طلعت حرب، وتشهد جدرانه على تاريخ حافل مر بها، وتتباهى بالصور المنتشرة في كل مكان لكبار مثقفى وفنانى وثوار مصر الذين استقبلهم "ريش"، حتى صار قبلة المثقفين على مر الأجيال، وخلد ذكراه الشاعر الفاجومى الراحل أحمد فؤاد نجم، حين قال: "يعيش المثقف على مقهى ريش، يعيش يعيش يعيش"، واستغله المراسلون الأجانب كمقر لهم في تغطية أخبار الحرب العالمية الأولى لقربه من تمركز قوات الحلفاء التي كانت تستغل فندق "سافوى" قرب ميدان طلعت حرب آنذاك.
وبعد قيام ثورة 1919، وتأسيس حزب الوفد، أصبح للحزب جهاز سرى فأراد أن يكون له مكان يطبع فيه المنشورات المناهضة للإنجليز آنذاك، فعرض صاحب المقهى اليوناني الأصل، على أعضاء الوفد أن يكون المقهى مقرا لهم، نظرا لوجود قبو له باب سري أسفله، كما أنه له مخارج على شوارع جانبية بمنطقة وسط البلد.
وفاة ميخائيل
صباح أمس توفي مجدى عبد الملك ميخائيل صاحب مقهى ريش الذي كان يجلس فيه معتليا منصة، مراقبا كالصقر كل شاردة وواردة فيه، لا يتدخل في شئون أحد، ويرقب كل شخص في صمت.
وشارك في مراسم العزاء، الذي أقيم مساء اليوم الأحد بكنيسة العذراء بجاردن سيتي، مجموعة من المثقفين والشخصيات العامة ورواد المقهى، على رأسهم الدكتور مصطفى الفقى المفكر السياسي، والمستشار زكريا عبد العزيز رئيس نادي القضاة الأسبق، ورجل الأعمال حسام صبرى رئيس مجلس إدارة بوابة "فيتو"، والصحفى حمدى رزق ونبيل عبد الفتاح الباحث بمركز الأهرام للدراسات، والروائى إبراهيم عبد المجيد، والمحامى أمير سالم والفنان محمود الحدينى، وإيهاب يوسف الخبير الأمني، وخالد عكاشة الخبير الأمني والفنانة منى هلا.
صدمة للمثقفين
وقال الدكتور مصطفى الفقى المفكر السياسي إن رحيل مجدى ميخائيل صاحب مقهى ريش بوسط البلد، سبب صدمة لكل المثقفين المصريين، مضيفا أنه كان يوحي لكل من يتعامل معه بأنه صديق قديم له، وحاول أن يحافظ على شكل وكرامة المكان طيلة السنوات الماضية.
وأضاف الفقى أن الراحل حاول كثيرا أن يحول المقهى إلى ملتقى ثقافى له شكل قانونى، موضحا أنه اتصل بوزير الثقافة الأسبق صابر عرب لتقنين الشكل لكن مرت الأيام دون حدوث شيء.
مكان تستعيد فيه هويتك
وقال الدكتور محمد صابر عرب، وزير الثقافة الأسبق، إن مقهى ريش مكان تشعر فيه بقدر من الطاقة الهائلة يجعل الشخص يستعيد ذاته وهويته ويؤدى دورا مهما للتجربة الثقافية والاجتماعية والحضارية المصرية.
وأضاف أن هذا المكان الذي يلتقى فيه كل الناس على اختلاف دياناتهم وجنسياتهم، لم يعد ملكا لأسرة ميخائيل، وإنما أصبح ملكا معنويا لكل مثقفي مصر.
وأضاف عرب، أن الراحل مجدى ميخائيل، سلم أمانة مقهى ريش لنا نحن المثقفين، حتى تستمر تجربته في تنوير الوعى الثقافى المصرى.
تراث مقهى ريش
وطالب الكاتب الصحفى حمدي رزق بالحفاظ على تراث مقهى ريش من خلال تشكيل لجنة يكون المنوط بها تحويل ريش إلى ملتقى ومنتدى ثقافى بشكل قانوني، وتتكون تلك اللجنة من الدكتور مصطفى الفقى والدكتور محمد صابر عرب وزير الثقافة الأسبق، وجابر عصفور وزير الثقافة السابق.
وأضاف «رزق»، خلال كلمته التي ألقاها، مساء اليوم الإثنين، بكنيسة العذراء في «جاردن سيتي» خلال مراسم عزاء مجدى ميخائيل صاحب مقهى ريش، أن ثاني محاور الحفاظ على المقهى هو التوقيع على بيان من كل مثقفي مصر لتحويل المقهى إلى منتدى ثقافي قانوني ولو لزم تدخل المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء لحل الأمر.
