رئيس التحرير
عصام كامل

"الزراعة" تغازل المستثمرين بمشروع الـ"المليون فدان".. شركات عملاقة لربط المزارعين باحتياجات السوق.. "الري الحقلي" يبحث عن تمويل.. والمغرة تحتضن منظومة الاستزراع المتكامل


تطرح وزارة الزراعة في مؤتمر شرم الشيخ لدعم الاقتصاد عددًا من المشروعات أملا في فتح آفاق جديدة للاستثمار الزراعى وتعديل المنظومة الزراعية المصرية من خلال تلك المشروعات.


ويأتى على رأس تلك المشروعات مشروع استصلاح المليون فدان والذي ستطرح من خلاله الوزارة ما يزيد على 600 ألف فدان للمستثمرين مع الاحتفاظ بباقى أراضي المشروع للشباب وصغار المزارعين في 9 مناطق هي توشكى 142 ألف فدان وآبار توشكى 10 آلاف فدان و100 ألف فدان بامتداد شرق العوينات و420 ألف فدان في غرب غرب المنيا، و96 ألف فدان في الفرافرة القديمة، و20 ألف فدان في الفرافرة الجديدة 50 ألف فدان شرق منخفض القطارة و120 ألف فدان في منطقة المغرة، وتروى 90% من أراضي المشروع بالمياه الجوفية و10% بمياه النيل.

ومن ضمن المشروعات الكبرى التي يتصمنها المليون فدان إنشاء منطقة صناعية زراعية لبنجر السكر على مساحة 200 ألف فدان ويعمل مصنع إنتاج بنجر السكر بالمنطقة على إنتاج 400 ألف طن من السكر سنويًا ويسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتى من السكر الذي يبلغ الاستهلاك المحلى منه 3 ملايين طن في وقت تنتج مصر مليونى طن فقط من استهلاكها.

وتتضمن خطة المشروع إنشاء مدينتين جديدتين وهما مدينة توشكى الجديدة والعليمن الجديدة وأخرى في شرق العوينات و35 قرية ريفية وإنشاء مجتمعات زراعية جديدة، فيما تطرح أراضي شباب الخريجين بنظام الأسهم لتأسيس شركات مساهمة لمنع تفتيت الحيازة الزراعية، وتلتزم الدولة بتنفيذ البنية القومية لأراضي الشباب وصغار المزارعين.

ووضعت وزارة الزراعة خطة عاجلة لهيلكة 6 من شركات الاستصلاح الحكومية لتكون جاهزة لتأهيل وتجهيز الأراضي المخصصة للشباب، أمام باقى الأراضي فستصلها خدمات الطرق وتصل إليها الكهرباء، وتعول الوزارة من خلال المشروع على إنشاء مجمعات صناعية زراعية لشراء المحاصيل الناتجة عن المشروع، بينما يحصل المستثمرون على مساحات أراضٍ من 25 إلى 50 ألف فدان وفق الدكتور عبدالعزيز شتا، رئيس لجنة استخدامات الأراضي بوزارة الزراعة، إلى جانب وضع خطة موازية لإنشاء تصنيع زراعى مواز يلتزم به المستثمر، بجانب وحدات فرز وتدريج وتعبئة بغرض التصدير.

وتستهدف الدولة من خلال مشروع المليون فدان زراعة الحبوب "القمح، الذرة، الشعير، البقوليات" وغيرها من الحبوب لسد احتياجات مصر من الحبوب، إلى جانب حظر زراعة المحاصيل الشرهة للمياه كالأرز توفيرًا للمقننات المائية التي وقعت وزارة الزراعة على استدامتها لمدة 100 عام منذ بداية الاستزراع.

ثانى المشروعات الكبرى التي تطرحها الزراعة في المؤتمر الاقتصادى الرى الحقلى، وهو المشروع الذي تعمل وزارة الزراعة على جلب تمويل مناسب له للانتهاء منه في أقرب وقت ممكن في 5 ملايين فدان بالأراضي القديمة والجديدة بتغيير نظام الرى من الغمر إلى الرش والتنقيط لتوفير 10 مليارات متر مكعب من المياه المهدرة بسبب أساليب الرى العتيقة واستغلالها في زراعة أراضى مشروع المليون فدان، إلى جانب حماية المشروع الأراضي الزراعية من التملح.

وتشترك في المشروع كل من وزارتى الزراعة والرى واللتان اقتسمتا بينهما العمل في المشروع وانتهت الرى من تنفيذه في بـ700 ألف فدان فيما تعثرت الزراعة في التنفيذ وتسعى إلى إحياء المشروع مرة أخرى والذي يهتم به رئيس الجمهورية، من خلال الاستثمار ببناء مصانع المواسير والخراطيم البلاستيكية وأجهزة الرى الحديث لتوفير المعدات والآلات وفرص عمل أيضًا للشباب، وكانت وزارة الزراعة عقدت اتفاقًا مع منظمة "الإيفاد" للمشاركة في تطوير الرى الحقلى أسهمت فيه المنظمة بــ13 مليون دولار، كما تمكنت الوزارة من جلب تمويل من البنك الدولى قيمتة 500 مليون دولار لتنفيذ المشروع.

وتكاملًا مع مشروع الرى الحقلى يأتى مشروع ربط المزارعين بالأسواق والذي يستهدف خلق منظومة تسويقية جديدة للمحاصيل لحل أزمة التسويق التي تضرب المحاصيل كل عام وتكبد الفلاحين خسائر كبيرة، وتكمن فكرة المشروع في تقليل اعتماد المزارعين على الوسطاء خلال عملية بيع المحاصيل، بإنشاء شركات تسويق كبرى، وتشترك وزارة التموين مع وزارة الزراعة في تنفيذ ذلك المشروع ووضع الرؤية النهائية له، لإنشاء محطات تخزين وتعبئة عملاقة للحاصلات الزراعية في المدن المصرية لتحقيق أكبر عائد للمزارعين والحفاظ على أسعار السلع بضمان أقل سعر للمستهلك وأعلى سعر للمزارع، بالقضاء على السوق السوداء.

وتعد مشروعات الاستزراع السمكى أحد أهم المشروعات ربحية في العالم وتحتل مصر مكانة جيدة في الاستزراع السمكى باحتلالها المركز التاسع عالميًا في الدول الأكثر إنتاجية من الاستزراع بمليون طن أسماك سنويًا تنتجها المزارع من إجمالي 1.6 مليون طن الإنتاج الكلى لمصر في الأسماك، وتسعى الدولة لرفع نصيب الفرد في مصر إلى 21 كيلوجرامًا سنويًا.

وكشف الدكتور محمد فتحى عثمان، مستشار وزير الزراعة للثروة السمكية عن المشروع الرئيسى في الاستزراع السمكى الذي سيطرح في مؤتمر مارس وهو إنشاء مزارع سمكية في منطقة المغرة بالصحراء الغربية والتي تدخل في مشروع المليون فدان إلى جانب وجود بحيرات "مالحة" على مساحات وأعماق جيدة في أرض المشروع سيتم استغلالها في الاستزراع السمكى في المياه المالحة والذي تعانى مصر منه نقصًا. 

وأشار عثمان إلى أن المشروع يدخل ضمن نظام جديد سيتم تنفيذة في مشروع استصلاح أراضي المغرة باستغلال المياه في دورة متكاملة بداية الاستزراع السمكى لتنقل المياه بعد استخدامها إلى الزراعة وحتى الإنتاج الحيوانى من خلال تغذية الحيوانات على الزراعات النتاجة من مياه الاستزراع السمكى لتدخل المياه في دورة متكاملة لتوفير الاستهلاك نقترح الزراعة المتكاملة مزارع سمكية والمياه في الرى دورة متكاملة للمياه كما ستسهلك مياه الاستزراع السمكى في زراعة الزيتون والرمان والأعلاف الملحية.

وأكد عثمان أنه إلى جانب مشروع المغرة سيتم طرح مشروعات لإقامة مصانع لأدوات الصيد من شباك وبناء سفن وتغليف وتعبئة الأسماك، وذلك بعد توقيع الرئيس عبدالفتاح السيسي على قانون الصيد في المياه العميقة في عمق 200 ميل بحري"، مضيفًا أنه تم إعداد مشروعات لإنشاء أقفاص سمكية في البحيرات الشمالية والجنوبية وفي الممر الملاحي بقناة السويس القديمة والجديدة، سيتم طرحها خلال المؤتمر الاقتصادي.

فيما تقدمت شركة المراعى السعودية للإنتاج الحيوانى ومنتجات الألبان بغرض لإنشاء مزرعة ومصانع إنتاج حيوانى في مشروع المليون فدان بطاقة استيعابية 20 ألف رأس من الأبقار، إلى جانب زراعة مساحات بالأعشاب والنباتات الملحية كالمراعى الممتدة لتربية الأبقار والأغنام التي تستهدف الدولة أن تكون من نوع الماعز الدمشقى الأكثر إدرارًا للألبان في العالم وتستخدم ألبانها في صناعة أغلب أنواع الأجبان في العالم وأشهرها الجبنة "الموتزاريلا"، إلى جانب خلط سلالات متميزة من العجول وأشهرها "الأنجس" الهولندية مع سلالات بلدية أخرى لزيادة إدرارها من اللحوم والألبان.

كما تقدمت شركة جهينة لحجز عدد من المساحات في مشروع المليون فدان في إطار خطة الشركة للتوسع في إنتاجها وملاءمة أراضي المليون فدان وفق الدراسات التي أصدرتها وزارة الزراعة لمشروعات الإنتاج الحيوانى، وتنتظر الدولة تأسيس صناعة تكاملية في منطقة المليون بإضافة منطقة صناعية للأعلاف تنتظر الوزارة جلب استثمارات جادة فيها في ظل أزمة العلف المستمر في مصر التي تستورد 5.5 ملايين طن ذرة سنويًا لسد ذلك العجز وسط استهلاك يصل إلى 12 مليون طن ذرة سنويًا، وحاجة المشروعات الجديدة التي سيتم تدشينها في المليون فدان إلى إمدادات أكبر من الأعلاف.
الجريدة الرسمية