رئيس التحرير
عصام كامل

رجل دولة!

رجل الدولة هو وصف نسمعه أحيانا لبعض الشخصيات.. وأحيانا يفهم البعض أن ذلك الوصف يعنى أن هذه الشخصيات هي مؤيدة للحكومة أو نظام الحكم، وهذا خطأ شائع نظرا لأن هناك خلط شائع آخر بين الدولة والحكومة أو الحكم.. فإن الدولة في العلوم السياسية هي أرض وشعب وحكم..


أي إن الحكم هو أحد أركانها الأساسية، والشعب أيضا بكل مكوناته الاجتماعية والسياسية أيضا، بمن يؤيدون ومن يعارضون كذلك.. أما اختصار الدولة في الحكم فقط فلا يصح، وإن كان هذا خطأ صار اعتياديا، ليس فقط بين أهل الحكم، وإنما حتى بين بعض من يطلقون على أنفسهم ألقاب المحللين والباحثين!

وبهذا المعنى رجل الدولة هو من الشخصية التي تدعم الدولة بأركانها الثلاثة، وليس ركنا واحدا فيها، ويتخذ مواقفه دوما مراعيا مصلحة الدولة بمؤسساتها المختلفة.. وهذا لا يمنعه أن ينتقد ما يراه يستحق النقد ويرفض ما يراه يستحق الرفض، سواء من قرارات أو سياسات لأهل الحكم أو سلوك مجتمعى..

فإن ما يحركه دوما هو مصلحة دولته الوطنية.. يسعى لحماية كيانها بمؤسساتها الأساسية المختلفة المدنية والعسكرية، والحفاظ على هويتها الوطنية التي تكونت عبر التاريخ، والدفاع عنها في مواجهة من يتربص بها أو يبغى النيل منها..

وقد كان لرجال الدولة، ذكورا وإناثا، دور مهم في معركتنا للتخلص من حكم الإخوان الفاشى المستبد الذين رصدوا مبكرا أن هذا الحكم يهدد بالخطر الدولة الوطنية المصرية؛ لأنه استهدف تقويض مؤسساتها الأساسية وتشويه هويتها الوطنية.

لذلك فإن رجال الدولة هم عماد وسند أي دولة تتطلع إلى أن يكون لها مكانة بين الدول، بتحقيق التقدم الاقتصادى والسياسي والاجتماعى والثقافى والحضارى.. فهؤلاء لا يتلونون ولا ينافقون ولا يخادعون ولا يكتمون الشهادة ولا يبخلون في تقديم الرأى الذي يرون أنه يفيد دولتهم الوطنية.. الدولة التي تحظى برجال دولة في حكمها هي دولة محظوظة.
الجريدة الرسمية