الأربعاء 27 يناير 2021...14 جمادى الثانية 1442 الجريدة الورقية

الاهلي.. بعيد عنك

مقالات مختارة 437
من حق شيكابالا أن "يتغندر" ويتمايل ويتراقص ويراقص ثلة من لاعبى الاهلي على نغم مثير يسجل رائعته التي أدهشتنى وأنا الاهلاوي النزعة والنشأة.. تلك الدهشة التي دفعتنى دفعا لتكرار مشاهدة هدفه الأثير مثلما أعيد الإنصات إلى رائعة بليغ مع أم كلثوم بعيد عنك وأنا ألزم الاستماع دون الدندنة.اضافة اعلان


"بعيد عنك" مرق ذلك الشاب الأسمر بين الأرجل وكأنه سكينا في قطعة جاتوه ناعمة من عند "لوكارنفال" وسجل الطعم العجيب لقطعة «ملفيه» تسكن منطقة التذوق ولا تبرحها بسهولة مثلما تغادر الشيكولاتة مناطق الطعم إلى مناطق الهدر.

وبعيد عنك كان فريقى المفضل – الاهلي – تائها طوال المباراة وأمن خط وسطه طوال تسعين دقيقة بأن الترابط مذمة وأن التفاهم عار وأن تمرير الكرات من الأحمر إلى الأبيض إنما هي طريقة جديدة "لعكننة" جماهيره.

لم تمر كرة من أحمر إلى أحمر في خط الوسط وبدا أن اللاعبين " الحٌمر" على غير وفاق وأن هناك خصومة بين الضمائر المخفية وأن أنغام الاهلي التاريخية عبثت بها "نشازات" الاحتراف الخائب و"شروة" لاعبين لا علاقة لهم بروح الاهلي المتعارف عليها.

على الطرف الآخر كتب الموسيقار العجيب باتشيكو مقطوعة متجانسة بدا فيها العود رفيقا للجيتار وظهر أن الإيقاع مرادفا للكمان أما "الرق" فكانت شخلالاته واحدة من أهم أدوات الصهللة والمزاج العالى.

أتحفنا فريق الزمالك بعزف منفرد بينما كان الاهلي مستمتعا ولسان حاله يردد "عيله تايهة يا ولاد الحلال" ولم تكن تلك "العيلة" إلا كرة مستديرة تلاعب بها الفريق الأبيض كما لو كان يخط لوحة عبقرية بأنامل فنان مدرسة الفن والهندسة.

في بعض أوقات الغفلة البيضاء كان الأحمر "يتشيطن" فجأة في غير أوقات الشيطنة وينظم "فٌعلة" من ذلك النوع الذي كنا نعتاده أيام جرائم أبو تريكة وبركات وخالد بيبو، غير أنها لم تكن سوى لحظات.. بصوت ماجدة الرومى.

لسان حالى كأهلاوي يردد.. أسترها يا ستار فالفريق الأبيض فرض شخصيته وكشر عن أنيابه و"علا كعبه" بشكل مهين ولا يزال فريقى المفضل يمارس نفس الدور في البحث عن "عَيْلة تايهة"، لم يجدها إلا محمد الشناوى ذلك الصبى اليافع، القائم، على حراسة خزينة لولا وجوده لأمتلأت بأجنة بيضاء من غير سوء!!

في لحظة حظ نادرة التكرار يغفو الجيش الأبيض لبرهة كان هناك قاتل ومجرم هارب، تائه، عابث في كثير من أوقات الحصار الزملكاوى، يسطو على كرة ظن أكثرنا تفاؤلا إنها ستصير إلى ما صارت إليه معظم ثورات الربيع الاهلاوي خارج الشباك.

كان القاتل افشة ينتظر تلك "الحسنة" بفارغ الصبر فلم يتركها ترسو على ميناء أو تهبط علي ممر وألقاها فإذا هي حية تسعى إلى داخل الشباك فعلها كسحرة فرعون ليتبدل المشهد وينتصر المأزوم وينهزم الذي ظن أنه غالب على أمره!!