رئيس التحرير
عصام كامل

رحيل "خزانة" الإخوان.. وفاة محمد قطب عن عمر يناهز 95 عامًا.. تأثر بأفكار شقيقه "سيد" التكفيرية ورفض الحضارة الغربية.. اعتقل عقب محاولة اغتيال عبد الناصر في المنشية.. و"بن لادن" و"الحوالى" أشهر تلامذته

18 حجم الخط

رحل محمد قطب، خزانة جماعة الإخوان الفكرية، عن عالمنا في الساعات الأولى من صباح اليوم الجمعة، عن عمر ناهز 95 عامًا.

ولد شقيق سيد قطب في 26 أبريل 1919 في بلدة موشا التابعة لمحافظة أسيوط، ولكنه لم يحظ بشهرة أخيه الأكبر، ولكن لم يكن أقل منه تأثيرًا في تطور الحركة الإسلامية بالعالمين العربي والإسلامي، التحق بكلية الآداب جامعة القاهرة قسم اللغة الإنجليزية، وكان تخرجه فيها عام 1940، وتابع الدراسة في معهد التربية العالي للمعلمين فحصل على دبلومها في التربية وعلم النفس، وعمل بالتدريس لمدة أربع سنوات، وبإدارة الترجمة بوزارة المعارف لمدة خمس سنوات، ثم بالتدريس مرة أخرى لعامين، ثم مشرفًا على مشروع الألف كتاب بوزارة التعليم.


تم اعتقاله عقب تعرض الزعيم جمال عبد الناصر لحادث اغتيال بالمنشية عام 1954 برفقة شقيقه الأكبر، أُلحق كل من الأخوين بمكان في السجن الحربي بعيد عن الآخر، وحيل بينهما حتى لا يعرف أحدهما عن الآخر شيئًا، مما دفعه أن يقول: "كانت فتنة السجن الحربي بالغة الأثر في نفسي، إذ كانت أول تجربة من نوعها، وكانت من العنف والضراوة بحيث يمكن لي القول إنها غيرت نفسي تغييرًا كاملا".

أفرج عن محمد قطب بعد فترة غير طويلة، في حين حكم على "سيد" بالسجن 15 سنة، ويعلق على خروجه من السجن قائلا: "خرجت يوم أفرج عني لأحمل عبء الأسرة التي كانت من مسئوليات أخي وحده كما عودنا، ومضيت أخوض تجارب الحياة العملية خلال أكداس من العسر على مدى عشر سنوات".

هاجر إلى السعودية في أوائل السبعينيات من القرن الماضي، عمل مدرسًا في كلية الشريعة بجامعة أم القرى في مكة المكرمة، ثم في جامعة الملك عبد العزيز في جدة، وشارك في تأسيس مدرسة إسلامية ذات طابع حركي داخل الجامعات السعودية، عبر إشرافه على العديد من الرسائل الجامعية، ومن أبرز هذه الرسائل "العلمانية نشأتها وتطورها وآثارها في الحياة الإسلامية المعاصرة" للدكتور سفر النحو، و"الولاء والبراء" للشيخ محمد بن سعيد القحطاني، و"أهمية الجهاد" لعلي بن نفيع العلياني.

تأثر كثيرًا بشقيقه الأكبر، كما عايش أفكاره بكل اتجاهاتها، وعرف بنقده اللاذع للغرب وحضارته ونظرياته الفكرية، له سلسلة طويلة من الكتب والمؤلفات، من أبرزها: "جاهلية القرن العشرين"، و"واقعنا المعاصر"، و"كيف نكتب التاريخ الإسلامي"، و"لا إله إلا الله عقيدة وشريعة ومنهج حياة"، و"العلمانيون والإسلام"، و"شبهات حول الإسلام"، و"حول التأصيل الإسلامي للعلوم الاجتماعية".

جدير بالذكر أن أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة، قد تتلمذ على يد محمد قطب في مرحلته الجامعية، كما أنه من الشخصيات القليلة التي أثرت فيه، حسبما ورد في السيرة التي كتبت له تحت عنوان "كيف تشكلت عقلية بن لادن؟" ما نصه: "لكن في الجامعة كان هناك شخصيتان كان لهما أثر متميز في حياته، هما الأستاذ محمد قطب والشيخ عبد الله عزام".
الجريدة الرسمية