رئيس التحرير
عصام كامل

إصلاح السياسة أم الاقتصاد؟!

18 حجم الخط

يقول المفكر السياسي الدكتور حسام بدراوي إن السياسي المحترم خادم للمجتمع، وعندما سُئل: أيهما تحتاج مصر، السياسة أم الاقتصاد؟ أجاب بأنها تحتاج إليهما معًا، وهي رؤية تضع يدها على جوهر معادلة الإصلاح؛ فلا اقتصاد قويًا دون إدارة سياسية كفؤة، ولا إصلاح اقتصادي مستدامًا دون مؤسسات قادرة على التخطيط والمساءلة وتصحيح المسار.

 

مصر اليوم لا تحتاج فقط إلى خفض عجز الموازنة وكبح جماح الديون وأعباء خدمتها، وإنما إلى تغيير في فلسفة إدارة الاقتصاد، بالانتقال من الاعتماد على الاقتراض إلى الإنتاج، ومن إدارة الأزمات إلى استباقها، ومن قياس النجاح بحجم المشروعات والإنفاق إلى قياسه بما يحققه من تحسن في حياة المواطنين.

وهذا يتطلب إصلاحًا سياسيًا ومؤسسيًا يفتح المجال أمام الكفاءات، ويعزز المشاركة، ويجعل الحوار والمساءلة وتصحيح الأخطاء جزءًا من عملية صنع القرار.

 

وهنا يبرز سؤال: إلى أي مدى تضم الحكومة الحالية وزراء يجمعون بين الكفاءة التنفيذية والحس السياسي؟ فإدارة الوزارة ليست مجرد تنفيذ خطط ومتابعة أرقام، وإنما فهم للمجتمع واحتياجاته، وإدراك لتأثير القرارات على حياة الناس، وقدرة على التواصل معهم وكسب ثقتهم.

 

ومن المهم أن يتطور الخطاب الحكومي في عرض الإنجازات؛ فليس مطلوبًا من المواطن أن ينكر ما تحقق، لكن من حقه أن يقيس النتائج بما يلمسه في حياته. وإذا لم يشعر المواطن بأثر بعض الإنجازات، فالأجدى أن تبحث الحكومة عن أسباب الفجوة بين المؤشرات الاقتصادية والواقع المعيشي، بدلًا من الاكتفاء بمطالبته بتقدير ما تحقق.

 

كما أن الحق في التعليم والصحة والمواصلات والحماية الاجتماعية  والسكن دون أن يدفع المواطن فوق طاقته  ليست منحة من الحكومة، وإنما حقوق للمواطن والتزامات على الدولة، والحكومة مؤتمنة على موارد عامة، يأتي جانب منها من ضرائب المواطنين، وواجبها أن تحسن إدارتها وتوجيهها.

 

السياسي الحقيقي، كما يرى بدراوي، هو الذي يسعى إلى إسعاد المواطنين. ومن هنا فإن نجاح الحكومة لا يقاس فقط بما تنفذه من مشروعات، وإنما بقدرتها على توفير فرص العمل، وتحسين الخدمات، وحماية القدرة الشرائية، وتخفيف أعباء المعيشة.

 لا شك أن مصر لا تحتاج إلى الاختيار بين السياسة والاقتصاد، بل إلى حكومة تجمع بين العقل الاقتصادي والحس السياسي؛ حكومة تدرك أن المواطن ليس عقبة أمام الإصلاح، وإنما شريك فيه، وأن الثقة لا تُطلب بالخطاب، بل تُكتسب بالإنجاز الذي يشعر به الناس.

الجريدة الرسمية