رئيس التحرير
عصام كامل

على طريقة خالتي بمبة

18 حجم الخط

كان أخي الأكبر يدرس الصيدلة في روسيا مدة خمس سنوات بالإضافة إلى عام لدراسة اللغة الروسية التي كان يتحدثها بطلاقه -وكان زميلا للدكتور عمرو عبد الحميد وبالمناسبة أحييه على مهنيته في المؤتمر الصحفي للرئيس الروسي الذي كان يعمل في قناة تن بالمناسبة- وبعد عودته بفترة إتجهنا إلى محطة القطار كي نذهب من قريتنا إلى المدينة.. 

فوجدنا زحاما شديدا على شباك التذاكر فسأل والدتي: لماذا لا يوجد طابور يصطف فيه الناس كي يصلوا إلى الشباك؟! وبعد معاناة زحام وفوضى ركبنا القطار ووصلنا إلى مبتغانا.. تجولنا في المحلات وقبل أن يدخل احدهم أطفئ سيجارته ولما سألته لماذا قال أليس التدخين ممنوعا داخل المحال؟!
 

نعم إن الانضباط استعداد شخصي وبيت تربيت فيه ومبادئ آمنت بها، ولكن الواقع المحيط بك إما أن يحافظ على انضباطك أو يفقدك الكثير منه، وبعد ما دار في الساعات الأخيرة بداية من القناه العاشرة وحتى الكريمليم لم لم لم لم، وأنا أجد أن أكثر ما يحتاج إلى الانضباط هوالمشهد الإعلامي الذي بات عبثيًا.

  
فمنذ هذه القصة ونحن نشاهد مسرحية هزلية تحولت فيها الشاشات إلى ساحات عراك وتبادل الإتهامات، والحديث على طريقة خالتي بمبة، ولكن ليس كما اعتدنا بين ضيوف تقع وجهات نظرهم بين نقيضين، وإنما بين المذيع والناس في حالة عداء عجيبة، ففقدنا ما بقى -وهو ضئيل- من المهنية وفتات المصداقية.

 
ومن أهم مفردات هذا العبث أننا نفقد مبدأ مهما ألا وهو ثقافة الإعتذار، خاصة إذا كان الخطأ فادحا ولا نكتفي بذلك بل نبرره بما يزيد الطين بلة. أيضًا  لا نذاكر ضيوفنا جيدا، ونعتمد على ما اعتدنا عليه من طرائق قددا في إدارة الحوار.. 

فلا يجدي مع القادم kgb جهاز الاستخبارات الفيدرالي fsb والأمن الفيدرالي الروسي الحديث على أنه محمد على بتاع روسيا، باعث نهضتها ومخلصها من عبودية الدولار، وهذا الكلام الذي لن يخيل عليه، وابتسامة الرجل خير دليل. ثم نهاجم الرافضين والساخرين ونتبع معهم سياسة التخوين والتخويف، وجعل الوطنية حكرا علينا دونهم وننسى طبيعة شعبنا الطيب الساخر الذي رغم بساطته لن تستطيع خداعه طوال الوقت فحتما هيكشفك يوما ما.


علينا أيضا ألا ننسى أن أيامنا هذه استحدثت وسائل أخرى لتوثيق التاريخ مثل اليوتيوب الذي لا يكذب ولا يتجمل، وهذا الأمر موجب لأن نتعلم ألا نغير كلامنا ومواقفنا ومبادئنا كما نغير ملابسنا وأحذيتنا.

أخيرا لا داعي أبدا للمقارنة بين حال أسعارنا ومثيلاتها بالخارج، فأن يخرج علينا أحدهم واللي مبيحرمش ولا بيتعلم ليقول: إن كيلو اللحم الروسي ب700 جنيه فهذا هراء مزمن ومتكرر الأعراض، ومردود عليه مئات المرات.

أيها السادة إذا كنتم تريدونه حقا إعلاما قويا يلتف حوله الناس ويصدقونه ويشكل وعيا صادقا لديهم عليكم اتباع ما جاء في الروشتة العلاجية التي كتبتها لجنة تطوير الإعلام، علّه يسير في الاتجاه الصحيح الذي يليق بهذا البلد الطيب.

الجريدة الرسمية