رئيس التحرير
عصام كامل

وهن الأمة وقوتها

18 حجم الخط

منذ سنوات وأنا لا أشاهد نشرات الأخبار إلا قليلًا من متابعة أحداث جسام خاصة في منطقتنا العربية، ربما لما يصيبني من ألم عندما أجد العرب يتحاربون مع بعضهم البعض ويتخذ بعضهم بعضًا أعداء، رغم أن عدوهم واحد لا ثاني له.


إن الاحداث الأخيرة في منطقتنا تثير الشجون والأسى على ما آل اليه حال أمة كانت لها اليد الطولى ليس فقط بتاريخها وحضارتها ولكن بما تمتلكه من أسلحة، ولا أقصد هنا العسكرية فقط ولكن أوراق الضغط وميزات المكان وخصائص الشعوب.


وفي قناعتي إن وهن الأمة العربية يكمن في استغلال منفرد لتلك الأوراق والميزات التي اختبرت أكثر من مرة فأثبتت جدارتها في أن يكون لهذه الأمة صوت مسموع وقرار يؤخذ دائما في الإعتبار، لقد وهنت الأمة عندما تشرذمت وتحاربت وعلت المصالح الفردية على مصلحة الأمة مجتمعه، بل ولم نكتف بذلك بل فتحت الأمة بعض اراضيها لمن توهمت أنه حاميها وتلك هي الطامة الكبرى.

 
وربما الأحداث الأخيرة تشي بذلك كله، والمتابع لما جرى في الأيام الأخيرة سيجد نفسه دون قصد منه أو عناء يقارن بين موقفين لمؤسستين عريقتين وإن كانت إحداهما تسبق الأخرى في العراقة من حيث الوجود الزمني ومن وجهة نظري في المواقف أيضا..

 
مؤسسة الأزهر الشريف والجامعة العربية، عندما تستقرأ موقف كليهما تجد نفسك حائرا بين مواقف الأزهر الشريف والمشرف معا وبين صمت الجامعة العربية المدقع، نعم كلا المؤسستين يصدر بيانات، ولكن هناك فارق كبير بين بيان يقترح حلا وآخر يقف عند حدود الشجب والإدانة في كل مرة وأزمة دون خطوات فاعلة وحاسمة على الأرض..


حقيقة جاء بيان الأزهر الشريف صادقا شارحا لوضع الامة العربية الآن،ولكن الأهم أنه جاء حاملا لحلول ربما إذا أخذت فرصتها ستتجنب الأمة العربية مزيدا من دماء عربية تسيل في حرب أرى أن العرب فيها أول الخاسرين، وأن الرابح الحقيقي هو العدو الأول والأوحد لكل الشعوب العربية رغم اتفاقيات التطبيع الرسمية.


إن البيان اقترح تشكيل لجنة وساطة تضم العقلاء من كافة الأطياف سياسية كانت أو فكرية لمحاولة تقريب المواقف ونزع فتيل لن يشعل إلا الجسد العربي الواهن والواهم بأن قوته في فرديته.


على العكس وحتى الأن لم أسمع عن موقف قوي للجامعة العربية يحقن الدماء العربية العربية التي نتبرع بإسالتها، بل ونقدمها قربنانا لمن يعلم أطفاله كراهية العرب وأحقيته الزائفة في أرض أمة قادت العالم لقرون طويلة بل وعلمته.

أيها السادة فلنعطي فرصة للحلول السلمية والدبلوماسية مرات ومرات، فإن طالت مدة تلك الحلول فلن تكون الخسائر أكبر من تناحر وتحارب عربي عربي الخاسر فيه هي الشعوب التي بها ما يكفيها وأكثر، إن صوت العقل لابد أن يسبق صوت الرصاص، وسلاح الحكمة لابد أن يتقدم البنادق، وطنين طيور السلام يجب أن يعلو على أزيز الطائرات.

إذا كنا نريد لهذه الأمة ان تبقى ولو حتى كصورة في الأذهان وعلى خريطة العالم، ومقعد لا يجلس عليه غيرها بين الأمم، ووجود لا تمحوه المؤامرت والفتن، فعلينا بالإنصات لصوت العقل لا طبول الحرب.

الجريدة الرسمية