لخفنة
في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي أتحفتنا الحكومة وقتها بقرار عجيب ألا وهو التوقيت الصيفي والشتوي، طبعا هذا غير الصوت الصيفي والشتوي اختراع مس ياسمين وبخلاف الصوت الحياني.. يعني حضرتك وإنت بتشيل الشتوي في الدولاب وتنزل الصيفي عليك تقديم ساعتك ستين دقيقة.
والحقيقة أن الحكومة وقتها لم تكن تخترع العجلة ولكنها فقط أعادت الفكرة إلى المشهد، فقد تم استخدام فكرة التوقيت الصيفي مرتين قبل ذلك، الأولى عام 1940 عندما أدخله الاحتلال الإنجليزي بهدف توفير الوقود، ثم توقف عام 1945، والمرة الثانية كانت عام 1957، ولكنها كانت على فترات ثم توقف العمل به، إلى أن وصلنا إلى عام 1988، واستمر الأمر حتى 2011 ثم توقف إلى أن عاد غير مرحب به في السنوات الأخيرة.
وعندما سألت شات جي بي تي وحلفته يقول لي سبب هذه الفكرة اللعينة اللي بتكهرب لنا اليوم، قال إن هناك عدة أسباب، الأول توفير الطاقة، وعندما أخذ يكمل بقية الأسباب استوقفته قليلا توفير الطاقة؟! طب والتكييفات التي تعمل ليل نهار في الصيف خاصة الأشهر الحر النار الولعة توفر الطاقة؟! وهكذا يكون السبب الأول انضرب.
أكمل يا شات.. قال عشان زيادة حركة البيع والشراء وكي تستمر المحلات مفتوحة فترة أطول، وهنا علت ضحكاتي بيع وشراء؟! منين يا فرج؟! إحنا معانا فلوس نشتري من أساسه؟!
هل لديك أسباب أخرى، قال العم شات إن التوقيت الصيفي يجعل الأنشطة البشرية من عمل ودراسة تتواءم مع شروق الشمس، يا راااااجل هذا على أساس أن الشتاء منزوعة الشمس؟! ثم إن الأولاد والبنات التلاميذ والتلميذات كارهين الدراسة بشمس ومن غيرها. وشعرت أن الحوار مع هذا الكائن سيرفع نسبة كرات القرف البنفسجية في دماغي فقررت إنهاءه.
حقيقة لا أعرف ما جدوى هذه الفكرة غير إحداث حالة من اللخفنة حيث تصاب ساعتنا البيولوجية بحالة من الحول المزمن، ليلها نهار ونهارها ليل، واليوم هو اليوم 24 ساعة ولن يكونوا 25 مثلا.
إن هذا الانتقال من التوقيت الصيفي إلى الشتوي وبالعكس هو من وجهة نظري حالة من العبث المشلتت حتى تكتمل مشاهد العبث في حياتنا، ولو تركنا الدنيا تسير وفقا للنظام الذي وضعه لها ربنا سبحانه وتعالى سنريح ونستريح.
