نصيحة الأستاذ جمال
في عام 2009 -إن لم تخني ذاكرتي- أصدر الشاعرالمثقف والمذيع الكبيرجمال الشاعر كتابه: اعمل عبيط، وقد سعدت بإجراء حوار معه حول الكتاب ولن أنسى أبدا ثناءه علي كمحاورة، خاصة بعد أن علم أنني معدة ومخرجة ومقدمة البرنامج أيضا، وهذا هو حال مذيع الإذاعة.
الكتاب عبارة عن مجموعة من المقالات الساخرة في معظمها من الواقع الذي كان وقتها، وأشار الكتاب إلى أن البعض منا يصاب بحالة من اللامبالاة من قسوة واقعه فيعمل عبيط.
وأرى أنها نصيحة لابد أن نأخذ بها في أيامنا هذه وأعتبرها ليست هروبًا من واقع قاس وظروف لا تحتمل فقط، وإنما هي عين العقل، فالبديل هو أن تكون لا قدر الله نزيلًا في مصحة للأمراض العقلية أو ملقى على سرير في إحدى غرف العناية المركزة في مستشفى خاص، من “أم الليلة ماكسنن” 100 ألف جنيه، أو تصبر لك خمس ست سنين كى تجد سريرا في مستشفى حكومي، فنحن إذا تعمقنا في ما يدور حولنا من تفاصيل سنجد أنه حتما ولابد ولازمن نأخذ بنصيحة الاستاذ جمال الشاعر ونعمل عبط كلنا نحن المواطنين.
خد عندك يا سيدي عينه بسيطة؛ في تصريح له قال الدكتور وزير الكهرباء والطاقة المتجددة: إن هناك خطة لاستبدال العدادات التي مر عليها عشر سنوات وبدأ الشيب والتجاعيد يظهران عليها بأخرى جديدة، والمواطن هو الذي سيدفع التكلفة من جيبه، وأضاف سيادته أنه متاح التقسيط تيسيرا على المواطن.
يبقى في الحالة دي لازم تعمل عبيط، لأن جيبك أصلًا فاضي وبينش ناهيك عن إنه لماذا يتم تغيير العداد على نفقة المواطن وليس على نفقة الحكومة؟!
خد التانية، تصريح للسيد رئيس هيئة التأمينات والمعاشات يقول: إن الموظفين الذين خرجوا على المعاش عام 2000 قفزت معاشاتهم من 900 جنيه وشويه إلى 17 ألف جنيه وحبه عام 2026، رغم إن التعليقات على الخبر تشككت في الرقم ذاته.
طيب حضرتك القفز في اللغة يعني الوثب أو النط يعني في زمن قصير، فهل 26 سنة زمن قصير؟! حضرتك كده يبقى المعاش “بيحبي” مع فرض أن صاحب المعاش مازال على قيد الحياة ربنا يعطي آبائنا وامهاتنا من أصحاب المعاشات الصحة والعمر، ثم أليس هذا هو التطور الطبيعي للحاجة الساقعة بالزيادة السنوية، ثم أن 26 سنة عمر برضك يعني المولود في عام 2000هو شاب الأن، وربما رب أسرة ومعاه عيلين وأصبح من كثرة همومه كالأرض تلف حول نفسيها.
أما ثالثة الأثافي هي أن بعضًا من السادة المثقفين والإعلاميين المعروفين إصطلاحا بالنخبة نازلين شتيمة في المجتمع، يعني حضرت تلاقي إعلامي حلو كده يجلس في ستديو مكيف وأمامه الكاميرا وجاي راكب عربية بسواق، ويقولك المجتمع مسرف وافراده سبب الازمات الاقتصادية التي تعيشها مصر، ولكنه لم يقل لنا أنهي مصر؟! مصر العشة ولا القصر كما قال عمنا أحمد فؤاد نجم.
ومثقف يجلس وسط جمع من الفنانات ويقولك المجتمع بقى سلفي وضد المرأة والفن، ولكنه نسي أن يقول لنا عن أي مرأة يتحدث، المعلية أم الأرملة أم المطلقة أم المعلقة، اللاتي يركبن أتوبيس 306 اللي بيروح الوايلي، وطفحانين الكوتة ولو أني لا أعرف ما الكوتة هذه؟ أم يتحدث عمن كن يجلسن معه بكامل حريتهن ملابسا وجلوسا وكلاما في المهرجان..
إن كل ما يدور حولنا يجعلنا نتشبث ونمسك بإيدينا وأسنانا بنصيحة الأستاذ الشاعر الراقي والمذيع المحترم والمثقف الواعي الأستاذ جمال الشاعر: أعمل عبيط... وربنا يجعله عامر.
