رئيس التحرير
عصام كامل

عيش وحلاوة

18 حجم الخط

ق.م، أي قبل الميلاد عندما كنت في المدرسة الابتدائية في قريتي كانوا يقدمون لنا وجبة يومية، عبارة عن رغيف عيش يتناوب عليه الجبن الأبيض والنستو والعجوة التي كانت غالبا يقدم فيها البلح بالنوى، وكان عم علي وعم السيد العاملان بالمدرسة يأتون الفصول وهم يحملون الأرغفة في سبت أشبه بسبت الغسيل، وكذلك الجبن والعجوة، وتطور الأمر للدفعات التي أتت بعدنا فتحولت الوجبة إلى بسكوت بالتأكيد لم يكن ليسد مع جيلي.. 

ثم اختفت الوجبة المدرسية تقريبا في ظروف غامضة إلى أن عادت مؤخرا، وأظن وقتها أن تكلفة هذه الوجبات المدرسية لم تكن كما هو الحال الآن، ربما بسبب التطور الطبيعي للحاجة الساقعة وإن الدنيا غلا وكوي والأسعار نار
فأصبح الطالب الواحد يكلف الدولة في موازنة العام المالي الحالي ما يزيد على الأربعمائة جنيه في العام، بإجمالي 7 مليار جنيه، بحسب تصريحات السيد وزير المالية المنشورة في جريدة المصري اليوم  في أبريل الماضي.


7 مليارات جنيه من أجل التغذية المدرسية؟! السؤال ما هي تلك الوجبة التي تقدم للطلاب في التعليم ما قبل الجامعي التي تتكلف كل هذه المليارات؟! ما مكوناتها الأساسية؟! هل تحتوي على فواكه وخضراوات وألبان وجبن وبيض كي نحافظ على صحة الطلاب البدنية؟! وهل تقدم في كل المدارس الحكومية وفي كل المراحل؟! والسؤال الأهم لماذا نخصص في المقابل مليار جنيه فقط حافز تدريس؟! وهل من الممكن أن نعطي كل ولي أمر ثمن الوجبة إضافة على راتبه الشهري وهو يأكل عياله بمعرفته؟! وأهو يبقى وفرنا ثمن السندوتشات اليومية.

 
حضرتك أنا على أيامي -من قبل الميلاد برضك- عندما كنا في المدينة الجامعية كنا نأكل ستة أيام في الأسبوع في وجبة الغداء لحمه وفراخ بالتبادل وأرز وخضار، واليوم السابع عدس، أما الفطار والعشاء فكانوا حاجه ملوكي.. بيض وجبن ولبن ومربى وزبادي وعيش وخلافه وبندفع 27 جنيها في الشهر، يعني آكل شارب نايم بسبعة وعشرين جنيها.

السؤال كم ننفق على إنشاء المدارس الجديدة؟ وكم عددها كل عام؟! وكم ننفق على صيانة القديمة منها؟! وهل حجم الإنفاق هذا من المحتمل أن يعفي بعض مديري المدارس من الإنفاق على صيانة مدارسهم من مالهم الخاص كما فعلت تلك المديرة الفاضلة في محافظة القليوبية؟!

الجريدة الرسمية