مايوهات أشرف زكي!
أثارت الإعلامية نجوي إبراهيم حالة من الجدل، بالتزامن مع انعقاد الدورة التاسعة لمهرجان الجونة مؤخرا، عندما انتقدت ملابس الفنانات المكشوفة واعتبرت ذلك سوء اختيار للملابس المناسبة لحضور هذا الحدث الفني، وضربت مثالا بقولها أنه إذا كانت أي فتاة حرة في ارتداء (المايوه) على البحر، إلا أنها لا يصح أن تذهب بملابس البحر إلى العمل!
ولأن تصريحات ماما نجوى صادفت اعتقادا لدى كثير من قطاعات المجتمع المصري بأن الفنانين يعيشون في مجتمع منفلت لا يعترف بتقاليدنا أو أعرافنا الشرقية، انتشرت تصريحاتها بشكل كبير، مما دفع الدكتور أشرف زكي نقيب الممثلين للدخول على الخط ومطالبة نجوى بالاعتذار بعدما اتهمها بالإساءة للأسرة الفنية!
وأوضحت نجوى إبراهيم خلال المداخلة التي أجرتها مع الدكتور أشرف أنها لم تقصد الإساءة لأحد، مؤكدة أن رأيها جاء من منطلق الحرص على الأجيال الجديدة، لكن الدكتور أشرف سألها سؤالا عجيبا أثار دهشتي أكثر مما أثارته الأزمة ذاتها، حيث سأل نقيب الممثلين عن المايوه الذي تحدثت عنه ماما نجوي مطالبا إياها بتحديد اسم الفنانة التي تقصدها..
وأعتقد أنه لا يخفى على الدكتور أشرف أن هناك عبارات مجازية، يكون الهدف منها توضيح المعني المقصود، كما لا يخفي عليه -ولا علي أي متابع- أن السيدة نجوى لم تكن تعني حرفيا أن هناك فنانة ما حضرت حفل افتتاح المهرجان مرتدية المايوه، وإنما كانت تقصد تشبيه ملابس الفنانات بملابس البحر التي تكشف أكثر مما تستر!
وفي ظل انشغال نقيب الممثلين بالبحث عن المايوهات التي ذكرتها نجوى إبراهيم على سبيل المبالغة والمجاز، لم يفكر هو أو أي ممن يعنيهم شأن الفن ومستقبله في بلدنا فيما هو أهم وأخطر، حيث إن تأثير ملابس الفنانات لا يقتصر على استفزاز القطاعات المحافظة -ولا أقول المتشددة- في المجتمع المصري، وإنما تساهم تلك الملابس خاصة مع ما ينشر من أرقام فلكية عن تكلفة تصميمها علي يد أبرز مصممي الأزياء، في تعميق إحساس طبقي رهيب تجاه كل من ينتمون للوسط الفني!
فغالبية الناس تعتقد أن كل من يعمل في هذا المجال يعيش حياة رغدة تتميز بأقصي درجات الرفاهية، رغم أن من يتمتعون بهذه الحياة هم قلة من كبار النجوم، بينما بقية أعضاء الأسرة الفنية (والتعبير للدكتور أشرف) فيعيشون علي الفُتات، بل ويتعرض بعضهم لأزمات مادية خانقة في أواخر حياتهم، رغم التاريخ الفني الحافل بالأعمال لكثير منهم!
لذلك كنت أتمني من نقيب الممثلين أن يعقد اجتماعا عاجلا مع مجلس إدارة نقابته، ليس للرد علي تصريحات نجوى إبراهيم، التي لم تتضمن في حقيقة الأمر شيئا جديدا، لأن نفس الانتقادات تتكرر كل عام، مع بداية وختام أي مهرجان سينمائي في مصر، وإنما لإدارة حوار هاديء وعاقل، يبحث في أسباب حالة التربص الواضحة من جانب المواطنين بالفن والفنانين، تلك الحال التي نلمسها في تعليقات المتابعين علي منصات السوشيال ميديا التي تتهم الفنانين باتهامات أخطر بكثير مما قالته نجوى إبراهيم!
لقد كانت الأجيال السابقة من الفنانين تعيش حياة لا تختلف كثيرا عن حياة غالبية المصريين، أو على الأقل لم يكن نجوم تلك الأجيال يتعمدون إثارة الأحساسيس الطبقية لدى العامة، وفي الصور التي ينشرها بعض الفنانين في طائراتهم الخاصة أكبر مثال يؤكد صحة ما نقول!
لم تخطئ السيدة نجوى إبراهيم فيما قالته، بل هي في حقيقة الأمر عبرت عن مشاعر ملايين المصريين الذين يشاهدون حالة من البذخ غير المبرر والانفلات بدعوى الحرية في مجتمع من المفترض أن أفراده هم صفوة من المبدعين الذين يصدعون روؤسنا بأنهم يعملون ليلا ونهارا لكي يقدموا لنا أعمالا فنية تعبر عن آلام الناس ومعاناتهم!
