طالع.. ومكمل!
ليس تحيزا لمهنتي، أؤكد أن الكتابة كانت وسوف تظل هي العمود الفقري لأي عمل درامي، يبدو ذلك واضحا جليا في السيناريو البديع لمسلسل طالع نازل، من تأليف إنجي القاسم وسماء عبدالخالق، ورغم أن التيمة الأساسية للمسلسل تم استخدامها في عشرات الأعمال، إلا أن السر في هذا العمل هو البناء الدقيق والمحكم للشخصيات، بداية من (نورا)، الزوجة المجروحة بسبب خيانة زوجها والتي تخطط للانتقام منه باستخدام حيل نفسية في غاية الذكاء، ومبنية علي أسس علمية.
ومرورا بالزوج الأناني (علي) الذي يصر على الاحتفاظ بزوجتين معا لأن كل واحدة تقدم له شيئا مختلفا عن الأخرى، وانتهاء بشخصية (مي) الزوجة الثانية المرسومة بشكل ينسف التصور التقليدي للزوجة الثانية ويحطم كليشيهات الست (خطافة الرجالة).
ولأن بناء الأحداث جاء نتيجة جهد حقيقي من المؤلفتين، يشعر المشاهد دائما بأن الأحداث تتقدم في كل حلقة للأمام، مع غياب تام لمشاهد الحشو التي تستهدف فقط استعطاف المشاهد عن طريق دفع الشخصيات للشكوى والبكاء بين مشهد وآخر!
أما عن التمثيل فقد نضجت منى زكي كثيرا، لم تعد الفتاة الحالمة التي رأيناها تواجه العملاق أحمد زكي في رائعة وحيد حامد (اضحك الصورة تطلع حلوة)، لكنها شربت مهنتها كما يجب أن يكون، ويبدو لي أنها عملت بجد واجتهاد على تنمية موهبتها وصقلها، لكي نراها بهذا النضج والقوة في (طالع نازل)، خاصة بعد تعرضها لحملات هجوم كبيرة في الفترة الأخيرة..
مما دفعها للبكاء في حفل افتتاح مهرجان الجونة، وهي تحكي عن إحساسها بالذنب بعد الهجوم على فيلم الست لأنها تسببت في الهجوم على فريق العمل في الفيلم، وهو تصور خاطيء من وجهة نظري، لأن مشاكل فيلم الست تقع مسئوليتها المباشرة علي السيناريست أحمد مراد، وليس لمنى زكي علاقة بها!
ورغم تميز فريق (طالع نازل) بشكل عام، إلا إن محمد شاهين بشكل خاص يحجز بهذا العمل مكانه في قائمة نجوم الصف الأول بجدارة.. فهو يؤدي دوره بفهم عميق للشخصية، واهتمام رائع بكل تفاصيلها، ولا غرابة في ذلك لأنه يعشق الأدوار المركبة..
وبطبيعة الحال يقود هذا العمل المخرج الكبير هاني خليفة، الذي تبدو لمساته واضحة مع كل حركة للكاميرا، وإن كنت مندهشا من تشابه بعض مشاهد المسلسل مع مشاهد من فيلمه الأيقوني (سهر الليالي)، ولم يتوقف التشابه عند بعض الأحداث لكنه ظهر أيضا في العديد من جمل الحوار خاصة في المشاهد التي تجمع بين منى زكي ومحمد شاهين!
لكن ذلك لا يمنع أننا أمام عمل درامي يبهر المشاهدين في كل حلقة، ويبدو أنه فيما تبقي من حلقات سوف يستمر في الإبهار والتقدم بما يعني أنه (طالع ومكمل)، حتى نهاية حلقاته!
