رئيس التحرير
عصام كامل

22 % فقط مصريين والباقي وافدين بطب القاهرة، أستاذ بهارفارد يضع حلا لمظاليم الطب في مصر 

الدكتور أسامة حمدي،
الدكتور أسامة حمدي، الاستاذ بجامعة هارفارد
18 حجم الخط

مظاليم الطب في مصر، كشف الدكتور أسامة حمدي، أستاذ الباطنة والسكر بجامعة هارفارد، عما وصفه بـ "كليات طب المظلومين"، مؤكدًا أن هناك 5 أشكال للمظلومين بعدم القبول في كليات الطب الحكومية في مصر، ومنهم الطلبة المصريين المتفوقين، الذين حل مكانهم الطلبة الوافدين.

مظاليم كليات الطب في مصر

وأكد الدكتور أسامة حمدي أن الحل يكمن في اختبارات قدرات طبية عام ومميكن، وغير قابل للغش، وهو المعمول به في كثير من الدول، وزيادة نسب المقبولين من خريجي الدراسة المميزة، واستبدال الوافدين بالطلبة المصريين المتفوقين.  

القبول بكليات الطب في مصر
القبول بكليات الطب في مصر

وقال الدكتور أسامة حمدي عن كليات طب المظلومين: "كليات طب المظلومين.. المشكلة والحل!.. إذا سألت أي طالب متفوق لم يجد مكانًا في كلية الطب الحكومية لقال لك هو وأهله: لقد ظُلمنا. وأنا معهم، وأؤكد أن لدى كل منهم حقًّا فيما يقول، ما عدا الوافدين".

وحدد الدكتور أسامة حمدي المظلومين في كليات الطب بخمس فئات، فقال: "المظلومون الذين لم يلتحقوا بكلية الطب كُثر، وهم: المظلوم الأول: خريج الثانوية العامة المصرية المتفوق الغلبان: فهذا بذل قصارى جهده لينال مقعدًا، أخذه منه الوافد أو الغشاش. قديمًا كان ٩٠٪ من المقبولين بكليات الطب من المصريين المتفوقين، وحاليًّا نحو ٢٢٪ فقط في كلية الطب بجامعة القاهرة من خريجي الثانوية العامة المصرية، مع أن هذه الجامعة من أموال ضرائب المصريين، وكان الأولى أن تكون للغلابة الذين لا يقدرون على مصاريف الجامعات الأهلية والخاصة".

خريجو ستيم والدبلومة الأمريكية والإنجليزية من مظاليم الطب في مصر

وعن الفئة الثانية للمظلومين، قال الدكتور أسامة حمدي: "المظلوم الثاني: خريج مدرسة المتفوقين "ستيم": هؤلاء هم فعلًا أفضل طلاب الثانوية العامة، وكانوا دائمًا في مقدمة المقبولين بكليات الطب على مدار السنين السابقة، أما الآن فالمقبول منهم في جامعة القاهرة ٦٧ طالبًا فقط من مجموع ٢٤٥٠ طالبًا مصريًّا قبلتهم الكلية، أي بنسبة ٢،٧٥٪ فقط من كل الطلاب المصريين. ولو كان الأمر بيدي لأعطيتهم أولوية في كليات القمة، وعلى رأسها كلية الطب".

مظاليم كليات الطب في مصر
مظاليم كليات الطب في مصر

وفيما يخص طالب الدبلومة الأمريكية، قال الدكتور أسامة حمدي: "المظلوم الثالث: طالب الدبلومة الأمريكية: وهؤلاء من أفضل الطلاب الذين درسوا مقررات صعبة، ومروا بامتحانات صارمة على مستوى عالمي، وصرفت أهاليهم عليهم الكثير، وأغلبهم من الطبقة المتوسطة التي أرادت أن يتلقى أبناؤها تعليمًا متميزًا. لقد ظُلموا بالنسبة الضعيفة المقرر قبولها منهم، التي لا تزيد على ٥٪ لجميع الشهادات الدولية مجتمعة! فكان المقبول منهم في جامعة القاهرة ٣٦ طالبًا فقط، بنسبة ١.٤٧٪. ولو كان الأمر بيدي لرفعت هذه النسبة إلى ١٠ أو ١٥٪". 
كما أكد الدكتور أسامة حمدي أن طلبة الثانوية الإنجليزية من مظلومي كليات الطب، فقال: "المظلوم الرابع: طالب الثانوية الإنجليزية IG: فهؤلاء أيضًا طلاب متميزون جدًّا، ودرسوا مناهج صعبة، واجتازوا امتحانات عالمية صارمة، وقد أنفقت عليهم أسرهم- وأغلبهم من الطبقة المتوسطة- مبالغ طائلة ليتلقوا تعليمًا جيدًا ويتفوقوا، فنسبة ٥٪ من كل الشهادات الدولية صغيرة جدًّا، ولولا أن عددًا كبيرًا منهم كان مكررًا بالحصول على ١٠٠٪ لما التحق كل هذا العدد الكبير بكلية طب القاهرة هذا العام. ويجب أن تزيد نسبة ٥٪ إلى ١٠٪ على الأقل، فهم مصريون متفوقون ومميزون".  

وعن طالب الثانوية العربية المعادلة، قال أستاذ هارفارد أسامة حمدي: "المظلوم الخامس: طالب الثانوية العربية المعادلة: فهذا مصري مجتهد، حُكِمَ على أهله بالغربة، ولا ذنب له فيها، ومع ذلك تعب وتنافس، وليس ذنبه أن مكتب التنسيق لم يأخذ بنتيجة اختباراته التحصيلية في دولة عربية، واكتفى بامتحان القدرات وأعمال السنة فلم يميز بينهم في المجموع. ومع أنه قد قُبل منهم الكثيرون هذا العام لتكرار نفس المجموع ١٠٠٪، فإن نسبة ٥٪ المحددة مسبقًا للشهادات المعادلة نسبة ضئيلة جدًّا، فهم أولًا وأخيرًا مصريون ومجتهدون، ولا ذنب لهم في غربتهم، ولا في طريقة حساب درجاتهم. وأتمنى أن تُضاف درجات الامتحان التحصيلي في العام المقبل، فهو شرط مهم لكليات الطب السعودية، وأن ترتفع النسبة إلى ١٠٪ أو أكثر أو أن يسمح لهم- بدل الوافد- الدفع بالدولار مع خصم مماثل لما تقوم به الكليات لبعض الجنسيات العربية". 

مظاليم آخرين لكليات الطب في مصر

وأوضح الدكتور أسامة حمدي أن "هناك مظاليم آخرون، أذكر منهم: مكتب التنسيق هذا العام، حيث طُلب منه قبول ٥٪ من الشهادات الدولية، و٥٪ من الشهادات المعادلة، ففوجئ بالآلاف من ذوي الدرجات العالية المكررة، فاضطر أن يقبلهم جميعًا وتختل جميع النسب المذكورة".

الطلبة المصريين المتفوقين من مظاليم كليات الطب في مصر
الطلبة المصريين المتفوقين من مظاليم كليات الطب في مصر

وتابع الاستاذ بجامعة هارفارد: "كذلك وجد أن رغبات الطلاب معظمها في اتجاه جامعة القاهرة العريقة، ولو كان التوزيع جغرافيًّا لحُلت المشكلة، ولكن معظم طلاب الشهادات الدولية في القاهرة، ومعظم المتقدمين من الشهادات المعادلة يطلبون طب القاهرة".

وأكد الدكتور أسامة حمدي أن "جامعة القاهرة وبعض الجامعات الأخرى التي فوجئت بالعدد الضخم المتقدم إليها، الذي يفوق بمراحل سعتها، بسبب تكرار نفس المجموع. كان المحظوظ الوحيد هو الطالب الوافد الذي وجد غايته في دخول كليات الطب الحكومية باذرع مفتوحة له، وبمجموع ٧٠٪ فقط لدفعه بالدولار الذي تحتاجه الكلية والدولة، وكان الأكثر حظًا هو الطالب السوداني الذي تمتع بخصم ٧٠٪، يليه السوري والفلسطيني بخصم ٥٠٪، لتصل نسبة الوافدين إلى نحو ثلث الطلاب المقبولين لدراسة الطب؛ لذا طالبت الجمعية العمومية لنقابة الأطباء -وأنا أوافقها تمامًا- بخفض نسبة الوافدين في الجامعات الحكومية المصرية إلى ٥٪، وألا يزيد الفارق عن القبول بالجامعات الحكومية المصرية عن ٥-١٠٪ فقط، والتزام الجامعات الدولية (الروسية) بنفس شروط قبول المصريين". 

وقال أسامة حمدي: "ولقد طالبت الجمعية العمومية للأطباء أيضًا بوضع نظام أكثر عدلًا- من المعمول به حاليًا- لقبول المصريين بكليات الطب لضمان العدل بينهم". 

مقترحات لحل أزمة مظاليم كليات الطب في مصر

وعن الحلول للقبول في كليات الطب الحكومية، قال الدكتور أسامة حمدي: "أما أنا فأرى أن الحلول العادلة هى: 

١- عمل امتحان قدرات طبية عام ومميكن، وغير قابل للغش، ولقد شرحت ذلك باستفاضة في مقال سابق، وهذا هو المعمول به في كثير من الدول، فهذا الامتحان سيوضح من لديه المقدرة والخلفية العلمية السليمة لدراسة الطب، كما أنه سيكون بمنزلة "فلتر" للغشاشين في الثانوية العامة، وسيميز بعدل بين الشهادات المختلفة، على أن يكون لهذا الامتحان ما لا يقل عن ٤٠٪؜ من درجة القبول بكلية الطب. 

الحل في عقد إختبارات قدرات لطلبة الطب في مصر
الحل في عقد إختبارات قدرات لطلبة الطب في مصر

٢- تُضاف درجة الاختبار التحصيلي للثانوية السعودية؛ لأنه يختبر الطالب في المواد العلمية المؤهلة للطب كالبيولوجي والكيمياء والفيزياء، كما أنه سيميز بالدرجات بين الطلاب، ويمنع ظاهرة الـ١٠٠٪ المكررة.
٣- زيادة نسب المقبولين من خريجي الدراسة المميزة، كخريجي مدارس المتفوقين، والدبلومة الأمريكية، والإنجليزية IG ليصلوا الى ١٥-٢٠٪ أو جعلها منافسة عامة للجميع من خلال امتحان القدرات السابق ذكره. 

٤- استبدال الوافدين تمامًا بالمصريين من خريجي الشهادات المعادلة الراغبين بالدفع بالدولار مع فارق لا يتعدى ٥٪ عن درجة القبول من الشهادات المعادلة. وتوجيه الوافدين للكليات الأهلية من نفس الجامعة. 

٥- تحديد الأعداد المقبولة بكليات الطب بما يتناسب مع السعة الحقيقية للتدريب في مستشفيات تعليمية جيدة. 

وقال الدكتور أسامة حمدي: "هذه حلولي المقترحة علَّ أن يستمع اليها أحد وتطبق، وأتمنى من كل قلبي أن نرفع الظلم، ويسود العدل بين جميع المصريين في الداخل والخارج، وأن تقبل كليات الطب الطالب المتفوق بحق والمؤهَل ليكون طبيبًا ممتازًا". 

الجريدة الرسمية