رئيس التحرير
عصام كامل

فيلم جديد عن أكتوبر.. بدون شريف منير!

18 حجم الخط

اتفق غالبية النقاد على أن الأفلام التي تم إنتاجها عن انتصار أكتوبر 1973 لم تكن على المستوى المناسب لهذا الحدث الكبير، لذا تتجدد الدعوات في مثل هذا الوقت من كل عام لإنتاج فيلم جديد يليق بحجم هذا الإعجاز العسكري والسياسي، لكن تلك الدعوات تختفي بمجرد انتهاء الاحتفالات الرسمية بذكرى النصر كل عام!


ولتحقيق هذه الأمنية لا بد من اتخاذ عدة خطوات تسبق التجهيز لهذا العمل:
أولاً: البحث عن سيناريو يحمل فكرة قوية، أو يناقش الحدث من زاوية مختلفة، لأننا بالتأكيد لا نبحث عن سيناريو مكرر نحشوه بجمل وعبارات خطابية مباشرة عن حب مصر، من نوعية العبارات التي يحبها الفنان شريف منير ويؤديها بعد أن ينتفخ وجهه وتحمر عيناه وهو ينظر للكاميرا، مثلما رأينا في فيلم السرب.
ولتحقيق هذه الخطوة قد يكون الحل في الإعلان عن مسابقة لكتابة سيناريو عن أكتوبر، ويتم وضع معايير وضوابط فنية دقيقة لتحقيق الفوز، ليس من بينها أية شروط سياسية، أو معايير تتعلق بالولاءات والتاريخ السياسي للمتسابق، بحيث يكون التحكيم مخلصاً للفن فقط، فنختار الفائز صاحب الفكرة الجديدة والتناول المبتكر، وأنا مع حجب جائزة تلك المسابقة ولو لدورات متتالية، إلى أن نصل لفكرة تستحق الفوز بالفعل، بحيث لا نكون مجبرين على اختيار (أحسن الوحشين) مثلما يحدث في بعض المسابقات!
ثانياً: تسليم العمل لمخرج واعٍ، قد لا يكون مشهوراً، لكنه صاحب رؤية متميزة، وإطلاق يده في قيادة العمل وترشيح الممثلين، دون تدخلات، بحيث يقتصر دور الدولة على الدعم اللوجستي، وتسخير إمكانيات القوات المسلحة المصرية لخدمة الفيلم وإنتاجه بشكل واقعي ومبهر!
ثالثاً: ليس من الضروري أن يكون بطل الفيلم نجماً مشهوراً، لأن ممثلاً موهوباً يبدأ طريقه قد يكون أفضل من "الميجا ستار" المستهلك، خاصة أن الربح المادي لن يكون هو الهدف الأول لمثل هذا الفيلم، حيث إن تأثيره المعنوي داخل وخارج مصر، أهم بالتأكيد من تحقيق عدة ملايين من الجنيهات.
رابعاً: بما أن هذا الفيلم ليس مجرد سبوبة لجني الأرباح من داخل وخارج مصر، فلا داعي لأن نفرض على المخرج حشد أكبر عدد من النجوم المعروفين ليؤدي كل منهم مشهداً أو مشهدين، أعرف أنه يؤديهم على سبيل مجاملة مصر، وتقديم (النقوط) في عمل مهم لأجل الوطن، وقد رأينا ذلك في أعمال عديدة من بينها مسلسل الاختيار بأجزائه!
خامساً: نصر أكتوبر هو بطولة متفردة تنسب للقوات المسلحة كلها، بدءاً من قياداتها وحتى أصغر جندي شارك في الحرب، ومن ثم لا يوجد داعٍ لحشر مشاهد وأحداث تبرز بطولة الأفرع المختلفة للجيش، لأن وجود مشهد يحكي بطولة سلاح معين لا يضيف لهذا السلاح دون غيره، وعدم وجود هذا المشهد لا يسلب البطولة من أحد، وفقاً لأبسط قواعد المنطق.
سادساً: لا داعي لخلق أدوار لشخصيات لا تضيف جديداً للسيناريو، حتى لو كان الهدف من إضافة تلك الشخصيات خلق مساحة لفنانين بعينهم، يأتي في مقدمتهم الفنان شريف منير!
 

تلك تصوراتي لإنتاج فيلم جديد عن أكتوبر، ربما أصبت في بعضها وأخطأت في البعض الاخر، لكن الحقيقة الوحيدة التي سنتفق عليها، هي أن انتصار أكتوبر يحتاج منا لعمل فني ضخم، يتناسب مع ما حدث في مثل تلك الأيام، منذ أكثر من نصف قرن!

الجريدة الرسمية