بعد كارثة الـ 73 مليون جنيه والـ 150 جنحة
بركان "بحوث الصحراء" ينفجر، مذكرة تأديبية وخطاب المحاسبات وراء إحالة عضوين للتحقيق
في تطور جديد للأزمة المثارة داخل مركز بحوث الصحراء، تصاعدت الخلافات بين عدد من الباحثين وإدارة المركز، على خلفية ملفات تتعلق بمستحقات مالية متأخرة للباحثين تُقدر بنحو 73 مليون جنيه، إلى جانب 150 جنحة وملاحظات مالية وإدارية، وفقًا للمستندات التي حصلت عليها «فيتو».
وتزامن تصاعد الأزمة مع إحالة اثنين من أعضاء نادي البحوث إلى التحقيق الإداري، بناءً على مذكرة تأديبية رُفعت بتوجيهات من رئيس المركز، على أن يتولى رئيس المركز ومدير الشؤون القانونية إجراءات التحقيق، وهو ما أثار اعتراضات بين عدد من الباحثين، الذين اعتبروا أن الإجراء جاء عقب مواقف العضوين المطالبة بصرف المستحقات المالية وفتح ملفات المخالفات.
مذكرة تأديبية تشعل الخلاف داخل مركز بحوث الصحراء
وبحسب مصادر من الباحثين تحدثت إلى «فيتو»، فإن إحالة العضوين للتحقيق جاءت بعد اعتراضهما خلال اجتماعات مجلس الإدارة على عدد من الملفات الإدارية والمالية، وتمسكهما بضرورة صرف كامل مستحقات الباحثين، ومراجعة المخالفات التي سبق رصدها.
وأعرب عدد من الباحثين عن تخوفهم من استخدام الإجراءات التأديبية للضغط على المعترضين، معتبرين أن إحالة العضوين، دون إبلاغهما مسبقًا باتهامات محددة وواضحة، تثير تساؤلات بشأن ملابسات القرار ودوافعه.
وطالب الباحثون بإعلان أسباب الإحالة والتحقيق فيها وفقًا للقواعد القانونية والإدارية المنظمة، مع ضمان حق العضوين في الدفاع عن نفسيهما.



150 جنحة وملاحظات مالية بقيمة 73 مليون جنيه
وتكشف المستندات التي حصلت عليها «فيتو» عن وجود ملفات تتعلق بنحو 150 جنحة ومخالفة مالية وإدارية، تتنوع بين شبهات إهدار المال العام، وملاحظات بشأن تطبيق اللوائح المنظمة للصرف والتكليفات الإدارية داخل المركز ونادي البحوث، فضلًا عن مستحقات مالية متأخرة للباحثين تقدر بنحو 73 مليون جنيه.
وتثير هذه الملفات تساؤلات حول الإجراءات التي اتخذتها إدارة المركز لمعالجة الملاحظات الرقابية، ومدى تنفيذ التوصيات الصادرة عن الجهات المختصة، ومصير المستحقات المالية المتأخرة.
المناقصة رقم 169 تكشف ملاحظات الجهاز المركزي للمحاسبات
وفي سياق متصل، حصلت «فيتو» على مستندات تتعلق بالمناقضة رقم 169، الصادرة عن الإدارة المركزية للرقابة على شؤون العاملين بالجهاز المركزي للمحاسبات بتاريخ 19 يناير 2026، والتي تضمنت ملاحظات بشأن ضم المدد وتطبيق الأجر الوظيفي لأعضاء الإدارة القانونية بالمركز.
وتضمنت الملاحظات مطالبة بتصويب الأوضاع والإفادة بما تم اتخاذه من إجراءات، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن مدى تنفيذ التوجيهات الرقابية والإجراءات التي اتخذتها إدارة المركز حيالها.
أزمة ندب القائم بأعمال مدير الإدارة القانونية لمدة 8 سنوات
ومن بين الملفات التي أثارت جدلًا داخل المركز، استمرار تكليف القائم بأعمال مدير الإدارة القانونية والمستشار القانوني لرئيس المركز بالمنصب منذ عام 2018، بموجب القرار رقم 90 لسنة 2018، لمدة امتدت إلى نحو 8 سنوات.
وأثار هذا الوضع تساؤلات قانونية بشأن مدى توافق استمرار الندب مع أحكام قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016، ولا سيما المواد 17 و20 و33، إلى جانب المواد ذات الصلة من اللائحة التنفيذية، ومدى انطباق الضوابط المنظمة لشغل الوظائف القيادية والإشرافية على الحالة، خاصة مع وجود أعضاء أقدم منه بالمركز، بحسب ما أورده الباحثون.
ملف تأديبي سابق أمام المحكمة التأديبية
كما تضمنت المستندات التي حصلت عليها «فيتو» إشارات إلى ملف تأديبي سابق مرتبط بالقائم بأعمال الشؤون القانونية، ورد ضمن الدعوى التأديبية رقم 715 لسنة 61 قضائية.
وتتعلق القضية باتهامات وجهتها النيابة الإدارية بشأن نشر عبارات مسيئة لقيادات ومؤسسات الدولة، وانتهت الدعوى بالسقوط بمضي المدة، وفقًا للمستندات، دون صدور حكم بالبراءة في موضوع الاتهامات.
ويثير هذا الملف تساؤلات بشأن خلفيات الواقعة والإجراءات التي اتخذت حيالها، ومدى تأثيرها على شغل المناصب القانونية داخل المركز.
قرار تعيين مدير قانوني مكرر يثير التساؤلات
وفي تطور آخر، كشف الباحثون عن صدور قرار رئيس المركز رقم 116 لسنة 2024، بشأن ترقية الأستاذ إسلام م. ع. ا. إلى وظيفة «مدير إدارة قانونية مكرر»، اعتبارًا من الأول من يوليو 2022.
وأثار القرار تساؤلات بشأن السند التنظيمي والهيكلي لاستحداث هذه الوظيفة، ومدى توافقها مع الهيكل الإداري المعتمد للمركز، وإمكانية وجود مديرين لإدارة قانونية واحدة، في ظل المطالبات بمراجعة القرارات الإدارية المرتبطة بهذا الملف.
تحركات لمقابلة وزير الزراعة لعرض ملف المخالفات
وفي ضوء تصاعد الأزمة، يستعد عدد من الباحثين لتحديد موعد للقاء وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، إلى جانب التواصل مع الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة والجهات الرقابية المختصة، لعرض المستندات المتعلقة بمستحقات الباحثين المقدرة بنحو 73 مليون جنيه، والملفات المرتبطة بـ150 جنحة ومخالفة مالية وإدارية.
ويأمل الباحثون أن تسفر هذه التحركات عن مراجعة الملفات محل الخلاف، والتحقق من الملاحظات الرقابية، وحسم أزمة المستحقات المالية، مع ضمان عدم تعرض أي باحث لإجراءات تعسفية بسبب مطالبته بحقوقه أو إبدائه ملاحظات بشأن الأداء الإداري والمالي داخل المركز.

