رئيس التحرير
عصام كامل

خمسين- خمسين.. أم عشرين – عشرين؟!

18 حجم الخط

أشاهد حاليا على منصة يانجو بلاي مسلسل خمسين- خمسين بطولة كندة علوش وحمزة دياب وياسمينا العبد وحازم إيهاب وانتصار، من تأليف عمرو أبوزيد وأحمد هشام، ومن إخراج أحمد عبدالوهاب. يدور المسلسل حول رانيا التي يتركها زوجها ويختفي لتواجه وحدها مصاعب الحياة وتتحمل عبء تربية ابنها الوحيد رامي، وتلجأ رانيا لكي تحل مشاكلها المادية إلي استغلال ملفات قضايا الأحوال الشخصية في مكتب المحاماة الذي تعمل به.. 

حيث تضع بمعاونة ابنها وأصدقائهم خططا لاستعادة حقوق السيدات المظلومات من أزواجهن، وفي كل جولة تعيد نصف أموال الزوج التي يستولون عليها إلى زوجته المظلومة، وتحصل هي وعصابتها على النصف الاخر من الأموال، بحيث تغلف عمليات النصب والسرقة بطابع أخلاقي مدعية أن هدفها هو نصرة المظلومات!


وبما أن المسلسل مصنف بوصفه عمل كوميدي، فإن الكوميديا -كما هو متوقع- لابد أن تخرج من قصص النصب والاحتيال التي تدبرها رانيا وعصابتها، وهنا كان يجب علي صناع العمل أن يراجعوا جيدا وبشكل دقيق الأعمال الدرامية التي استخدمت نفس الطريقة لتوليد الكوميديا، وفي مقدمتها بطبيعة الحال أشهر مسلسل نجح في ذلك، وهو مسلسل (بـ 100 وش) الذي صدر عام 2020 من تأليف أحمد وائل وعمرو الدالي وإخراج كاملة أبوذكري، من بطولة نيللي كريم واسر ياسين ونخبة كبيرة من النجوم..


وأهمية هذه الخطوة لا تقتصر فقط علي تجنب التشابه بين العملين، ولكن الهدف الأهم هو محاولة خلق قصص وحبكات تتفوق على ما سبق تقديمه، لأن المشاهد رغما عنه، لابد أن يقارن بين أي عمل جديد، والأعمال التي سبقته وتنتمي لنفس النوع من الكوميديا..


والمقارنة هنا لا تقتصر علي مسلسل بشهرة (بـ 100 وش)، لأن هناك العديد من الأعمال قدمت الكوميديا من نفس المنطقة وحققت نجاحا كبيرا، ومنها علي سبيل المثال (عزمي وأشجان، فقرة الساحر، وغيرهما)، لكن ما يبدو لي بعد مشاهدة 9 حلقات من المسلسل، أن صناع العمل لم يجتهدوا في المقارنة، ومن ثم لم ينجحوا في التفوق علي من سبقوهم وقدموا أعمالا من نفس النوع، حيث تبدو خطط الاحتيال في المسلسل ساذجة وحبكاتها غاية في الضعف..

والأدهي من ذلك أن المسلسل قدم مشاهد تبدو كما لو كانت استنساخا رديئا من قصص تم تقديمها في أعمال سابقة، ولأنهم يعلمون أن المشاهد سوف يلجأ لمقارنة عملهم مع أعمال أخري نجد رانيا (كندة علوش) تقول في أحد المشاهد بشكل ساخر أنهم ليسوا مثل عصابة بـ 100 وش!


وإذا تجاوزنا ضعف القصة وسذاجة الحبكات لنحاول تقييم بقية عناصر العمل، سوف نكتشف بسهولة أن أهم أسباب ضعف مستوي الكوميديا في المسلسل أن كل أبطاله تقريبا، ليس لهم تجارب كوميدية سابقة، بداية من كنده علوش ومرورا بحازم إيهاب وياسمينا العبد، وانتهاء بحمزة دياب ومعتز هشام، وحتى الفنانة انتصار نجمة الكوميديا المتمرسة جاء أداؤها باهتا، وظهرت في بعض مشاهدها كما لو كانت تستجدي الضحكات من المشاهدين في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه!


أما الإخراج الذي يتولاه المخرج أحمد عبدالوهاب فقد جاء عاديا وربما أقل من العادي، فليس هناك كادر واحد يعلق في ذاكرتك أو يجعلك تتوقف للحظات لكي تتأمله، وجاء مشهد خناقة دار المسنين في الحلقة الثامنة ليكشف المستوى الرديء في تنفيذ مشهد بسيط  ليس فيه أي درجة من الصعوبة أو التعقيد!

لكل ذلك، توقفت أمام اسم المسلسل الذي كان في الأصل (ابن النصابة) وتم تغييره ليصبح (خمسين – خمسين) في مفارقة تجعلني أتعامل مع (خمسين – خمسين) باعتباره تقييم للمسلسل وليس اسما له، وإن كنت اعتقد أنه تقييم غير واقعي وربما يكون التقييم الأدق هو (عشرين – عشرين)! 

الجريدة الرسمية