أوروبا تنتفض!
سرعان ما اتسعت انتفاضة التلامذة التي اندلعت فجأة في فرنسا لتتحول إلى انتفاضة للفرنسيين ضد الغلاء الذي يعانون منه بشدة الآن.. ثم انتقلت العدوى إلى دول أوروبية عديدة خاصة الكبيرة والرئيسية مثل ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وبلجيكا والبرتغال، بل ووصلت إلى فنلندا التي حازت على لقب الدولة الأكثر رفاهية في العالم لعدة سنوات متتالية..
فإن أوروبا تتحمل الكثير من الأعباء بسبب حرب أوكرانيا، فهي لم تفقد فقط الغاز الروسي الرخيص الذي كانت تعتمد عليه، وإنما تحملت تكاليف كثيرة لتوفير السلاح لأوكرانيا لتستمر الحرب ويتزايد استنزاف روسيا!
والخطير أن هذه الانتفاضة الأوروبية الكبيرة شابها عنف متصاعد وتخريب وحرق منشآت وسلب ونهب متاجر، ونقلت مواقع صورا لفرنسيا استولى على ثلاجة وهو ينقلها عبر مترو الأنفاق بفرنسا.. وهذا يؤكد أن الغلاء والضغوط المعيشية تدفع الناس للخروج إلى الشوارع غاضبين، وهذا ما أكرر قوله طوال الوقت.. وهم يخرجون إلى الشوارع بدون تحريض من أحد..
ولذلك لا يكفي تحذير المواطنين من الخروج للشوارع لاحتواء الغضب الجماهيري، ولا يكفى أيضا تنفيس هذا الغضب عبر حرية الرأي، وتنظيم الحوارات، وإنما يتعين أن يقترن بذلك، بل يسبقه، العمل بجهد على احتواء موجات الغلاء وتخفيف الضغوط المعيشية على الناس.. ونحن في مصر لدينا قول شائع يلخص هذه الحقيقة يتكون من خمس كلمات فقط معبرة هي (عض قلبى ولا تعض رغيفي).
كما يؤكد أن خروج الناس إلى الشوارع يشوبه دوما ممارسة العنف والتخريب والحرق والسلب والنهب حتى في الدول المتقدمة والديمقراطية التي يتمتع أهلها بحرية الرأي أو بقدر كبير منها.. وخسائر هذا العنف تفوق ما تتحمله الحكومات من أعباء مالية لتخفيف الغلاء على المواطنين.
