ما صحة حديث "لا يعذب بالنار إلا رب النار" وهل يصح استخدام صاعق الناموس؟
ما صحة حديث"لا يعذب بالنار إلا رب النار"وهل يصح استخدام صاعق الناموس؟، ورد إلى دار الإفتاء المصرية سؤال عبر موقعها الرسمي على فيس بوك عن ما صحة حديث "لا يعذب بالنار إلا رب النار" وهل يصح استخدام صاعق الناموس؟
وقالت دار الإفتاء في ردها على السؤال إن هذا الحديث رواه البخاري في كتاب الجهاد وكذا رواه أبو داود والترمذي والإمام أحمد وغيرهم، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية، وقال لهم "إن وجدتم فلانا وفلانا فأحرقوهما بالنار" ثم قال بعد ذلك "إني أمرتكما بإحراق فلان وفلان، والنار لا يعذب بها إلا رب النار، فإن وجدتموهما فاقتلوهما".
حرق من عمل عمل قوم لوط
وروي عن بعض الصحابة أنهم أحرقوا من يعمل عمل قوم لوط، وعن علي رضي الله عنه أنه أحرق الغلاة الذي اتخذوه إلهًا من دون الله.
وقالت دار الإفتاء إن آلة صعق الناموس لا بأس باستعمالها، وذلك لأنه لا يوجد حيلة لابادته سوى هذه الآلة، وأيضا فليس أهلها هم الذي يقذفون الناموس فيها بل هو الذي يزج بنفسه فيها، كالفراش الذي يلقي نفسه في النار التي توقد في الصحراء.
أما الكي بالنار إن لم تدع إليه حاجة التداوي أو تعليم الحيوانات فحرام، سواء كى الإنسان نفسه أو غيره من آدمي أو غيره، وإن دعت إليه حاجة التداوي وقرر أهل الخبرة أنه موضع حاجة جاز الكي، سواء كى الإنسان نفسه أو كى غيره.
حرمة الكي بالنار
والدليل على حرمة الكي بالنار لغير حاجة قوله - صلى الله عليه وسلم - "لا يعذب بالنار إلاَّ رب النار" رواه أبو داود وأحمد في المسند.
وفي سؤال آخر مرتبط بذلك يقول فيه السائل لقد كويت ولدي وعمره 12 سنـة لأنه اختلس عدة مرات ورقات نقدية مني، فما حكم ذلك - هل أذنبت أم لا وكيف أكفر عن ذلك؟
وقالت دار الإفتاء: لقد أخطأت في كي ولدك بالنار لما فعل، فإن هذا ليس الأمثل في التربية له، وهو قبل البلوغ لا يستحق كل هذا العقاب من أجل السرقة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بضرب الأولاد إذا تركوا الصلاة إذا هم بلغوا عشر سنين، وترك الصلاة أكبر من السرقة بدون شك، وهذا كله للتأديب، وإلاَّ فقلم التكليف مرفوع عنهم قبل البلوغ.
ونصحت دار الإفتاء هذا الوالد بالاستغفار لذنبين:
الأول: ارتكابه لما حرَّم الله، إذ قد عذب بما لا يجوز التعذيب به.
الثاني: المظلمة التي ارتكبها في حق ولده، وعليه أن يُشْعر الولد بحبه له وشفقته عليه، وأنه إنما فعل ذلك بدافع مصلحته، ويحاول قدر الاستطاعة الإحسان إلى الولد مع تعليمه وتأديبه بالآداب الشرعية فيمكنه أن يقرأ معه الأحاديث الواردة في قطع يد السارق، ويخوفه بعقوبة هذا الذنب في الدنيا والآخرة، فإن هذا يصنع -بإذن الله- ما لا يصنعه الكي بالنار.
