رئيس التحرير
عصام كامل

نعمة الصديق!

18 حجم الخط

الصديق الوفي نعمة لا تُقاس بكثرتها، بل بعمق أثرها، وقد يغيب كثيرون وتتبدل الأحوال، لكن صديقًا حقيقيًا واحدًا قد يحمي قلبك من وحشة الطريق؛ لأنه ليس مجرد رفيق، بل أخ اختاره القلب وأثبت الوفاء أنه يستحق البقاء. قال الله تعالى: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: 67]. فالصداقة الحقيقية هي التي تقوم على التقوى والصدق، وتعين صاحبها على الخير، لا تلك التي تنتهي بانتهاء المصلحة.


الصديق الحقيقي.. أخٌ اختاره القلب

الصداقة ليست كثرة معارف، ولا كلمات تُقال في أوقات الرخاء، بل قلب تأمن إليه حين تثقل بك الحياة. فالأخ الذي تلده أمك تجمعك به رابطة الدم، أما الصديق الحقيقي فتجمعك به المواقف والوفاء؛ إنه أخ اختاره القلب، وأثبتت الأيام أنه أهل للثقة.


لكن كيف نختار صديقًا وفيًّا وسط عالم اختلطت فيه المودة بالمجاملة، والصداقة بالمصلحة؟ لا تكفي الكلمات للحكم على الناس؛ فالمعادن تكشفها المواقف، خاصة حين تتغير الظروف وتتراجع المصالح.


صديقك الحقيقي هو من يصدقك في القول والفعل والشعور؛ يربت على كتفك حين تحتاج إلى المواساة، ويواجهك بالحقيقة حين تحتاج إلى من يوقظك من خطئك. يفرح لنجاحك دون حسد، ويحفظ سرك في غيابك، ويصون كرامتك حتى في الخصومة. معه تستطيع أن تكون على طبيعتك، وأن تختلف دون خوف، وتعترف بخطئك دون أن يتحول ضعفك إلى سلاح ضدك.


لا تبحث عن صديق بلا عيوب، بل عن إنسان صادق يعرف كيف يعتذر ويصلح ما أفسده الخلاف. ولا تجعل طول المعرفة دليلًا على الوفاء؛ فبعض الغرباء أقرب إلى أرواحنا من رفاق سنوات، وبعض المواقف تكشف في لحظة ما عجزت الأعوام عن كشفه.


وتذكّر أن الصداقة ليست أن تطلب الوفاء فحسب، بل أن تكون أهلًا له؛ تحفظ الأسرار، وتخلص في النصيحة، وتفرح لنجاح صاحبك، وتسانده دون انتظار مقابل. فالصديق الحقيقي لا يمنع عنك آلام الحياة، لكنه لا يضيف إليها ألم الخذلان؛ قد لا يحل مشكلاتك، لكنه يمنحك شعورًا بأنك لست وحدك.

اختر من يحفظ قلبك دون أن يستغله، ويصارحك دون أن يجرحك، ويفرح بك دون أن يحسدك؛ ثم كن له كما تحب أن يكون لك.

الجريدة الرسمية