السعر لم يعد واحدا للجميع.. كيف تلعب الخوارزميات دورا خفيا في رفع أسعار السلع.. خبراء: التسعير الديناميكي يغير تعريف مفهوم القيمة على حساب المستهلك.. وحيل ذكية لشراء آمن وعادل
في الوقت الذي يظن فيه المستهلك أنه يضغط زرًا ليحصل على السعر الأرخص، تكشف الحقيقة أن خلف هذه العملية الرقمية تعمل خوارزميات معقدة لا تقتصر على عرض المنتجات فحسب، بل تعيد تعريف مفهوم "السعر" نفسه، لم يعد السعر ثابتًا أو موحدًا كما كان معتادًا، بل أصبح متغيرًا، شخصيًا، وأحيانًا يحمل زيادات غير مرئية لا يدركها المشتري إلا بعد فوات الأوان.
في هذا التقرير، نسلط الضوء على الدور الخفي لهذه الخوارزميات في تحديد أسعار السلع على الإنترنت، ونكشف من يملك السيطرة الفعلية على ما بات يُعرف اليوم بـ"السعر الحقيقي".
السعر لم يعد واحدًا للجميع
قالت الدكتورة دريّة ماضي، مدرس التمويل والاستثمار بجامعة عين شمس، في تصريحات خاصة لـ"فيتو"، إن أخطر ما في التسعير الخوارزمي هو كسره لفكرة السعر الموحد، موضحة أنه في التجارة الإلكترونية لم يعد هناك سعر واحد للسلعة، بل يختلف السعر من مستهلك لآخر بحسب بياناته وسلوكه الرقمي.
وأشارت ماضي إلى أن الخوارزميات تعتمد على كم هائل من البيانات، تشمل تاريخ البحث والشراء، عدد مرات مشاهدة المنتج، نوع الجهاز المستخدم، الموقع الجغرافي، بالإضافة إلى توقيت الشراء ومدى استعجال المستهلك.

وتابعت: كل هذه العوامل تُحلَّل بدقة لتحديد أعلى سعر يمكن أن يدفعه المستخدم دون أن يتراجع عن إتمام عملية الشراء.
كيف ترتفع الأسعار دون أن نشعر؟
وأوضحت الدكتورة درية أن هناك أكثر من آلية تعتمدها الخوارزميات لرفع الأسعار بشكل غير مباشر، أبرزها:
التسعير الديناميكي:
ترتفع الأسعار تلقائيًا مع زيادة الطلب أو خلال أوقات الذروة، دون إعلان صريح، والمستهلك يظن أن الزيادة ناتجة عن “ظروف السوق”، بينما في الحقيقة رأت الخوارزمية أن الوقت مناسب لتعظيم الربح.
التسعير القائم على السلوك:
كلما أظهر المستخدم اهتمامًا أكبر بالمنتج من خلال تكرار الزيارة، أو إضافته إلى سلة المشتريات، أو التصفح الطويل ترسل الخوارزمية إشارة واضحة: هذا العميل مستعد للدفع أكثر.
غياب المقارنة الحقيقية: فالمنصات لا تُظهر للمستهلك أنه يرى سعرًا مختلفًا عن غيره، ما يجعله يشعر أن السعر المعروض هو "الطبيعي" أو "الأفضل المتاح".
تسعير شخصي… بلا إخطار
ومن جانبه، أكد الخبير المالي الدكتور محمد عبد الباسط أن هذه الممارسات ليست افتراضية، موضحًا أن هناك حالات موثقة لعرض السلعة نفسها بأسعار مختلفة لمستهلكين مختلفين في اللحظة نفسها، دون أي إخطار أو توضيح.
وأوضح عبد الباسط أن الخوارزميات لا تسأل "كم تستحق السلعة؟"، بل "كم يستطيع هذا الشخص أن يدفع؟"، مشيرًا إلى أن ذلك يحوّل التسعير من عملية اقتصادية عادلة إلى تفاوض خفي غير متكافئ، يكون فيه المستهلك الطرف الأضعف.
من المستفيد… ومن الخاسر؟
وأكد الدكتور محمد عبد الباسط أن المستفيدين الرئيسيين من هذا النمط من التسعير هم المنصات الرقمية الكبرى، والشركات متعددة الجنسيات، بالإضافة إلى البائعين الذين يستخدمون أدوات تسعير ذكية.
في المقابل، يكون الخاسر الأكبر هو المستهلك العادي، خصوصًا أصحاب الدخل المتوسط، وكذلك المستخدمون الأكثر نشاطًا على الإنترنت.
وأوضح عبد الباسط أن المستهلك النشط رقميًا يدفع غالبًا أسعارًا أعلى، لأنه يترك بيانات أكثر، ما يجعل الخوارزمية أكثر قدرة على استغلال سلوكه الشرائي.

وشدد الخبير المالي أن المشكلة لا تكمن في التكنولوجيا نفسها، بل في غياب الشفافية والضوابط. فالخوارزميات ليست شريرة بطبيعتها، لكنها تتحول إلى أداة استغلال اقتصادي إذا ما استخدمت دون إفصاح أو تنظيم.
وحذر من أن استمرار هذا النمط قد يؤدي إلى تآكل ثقة المستهلك في التجارة الإلكترونية، ورفع غير معلن لتكلفة المعيشة، وخلق فجوة سعرية غير عادلة بين المستخدمين على نفس السلعة.
هل يستطيع المستهلك حماية نفسه؟
وبحسب الخبراء، لا توجد حماية كاملة ضد التسعير الخوارزمي، لكن يمكن تقليل تأثيره عبر بعض الإجراءات، منها مقارنة الأسعار من أكثر من جهاز أو حساب، ومسح الكوكيز وسجل التصفح بانتظام، وعدم التسرع في الشراء بعد التصفح المتكرر، واستخدام التصفح الخفي عند المقارنة.
إلا أن الخبيران يؤكدان أن الحل الجذري يكمن في تدخل تشريعي يلزم المنصات بالشفافية في آليات التسعير الخوارزمي، وإعلام المستهلك بكيفية تحديد السعر بشكل واضح.
ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا








