رئيس التحرير
عصام كامل

مصيدة الفقر الجهنمية!

18 حجم الخط

تشير التقارير الدولية المعنية بمتابعة ملف الفقر في مصر إلى أنه عقب أحداث يناير 2011 تزايدت معدلات الفقر في مصر بصورة ملحوظة، سواء إذا ما قيست بعدد الأسر التي تعيش عند خط الفقر أو أقل منه؛ حيث أوضحت مسوح الاستهلاك في أوائل 2012م ارتفاع معدل الفقر الكلي، مع عدم قدرة 44% من السكان على الإنفاق بشكل كافٍ للحصول على الحد الأدنى من الغذاء المناسب. 

كما أدى إغلاق وتوقف كثير من المصانع والأعمال بسبب كثرة التذمرات العمالية وإحراق كثيرًا من المصانع آنذاك، فى إطار من حالات الإنفلات الأمني إلى انخفاض متوسط الدخول؛ ومن ثم انخفاض الإنفاق العائلي على الطعام!

وتشير التقارير إلى أنه كلما عجزت الدولة عن تحقيق الاستقرار كلما تقلصت فرص الاستثمار، ومن ثم ارتفعت معدلات الفقر، وتزايدت معدلات الجريمة.. ولعل ذلك هو ما دفع الحكومة إلى التعجيل بظهور قانون تنظيم المظاهرات، حتى يتمكن الاقتصاد المصرى من التعافي، ويصبح قادرًا على تلبية الحد الأدنى على الأقل من احتياجات المواطنين! 

فلا ننسى أبدًا أنه حينما وقعت أحداث يناير ارتفعت معدلات الجريمة إلى 140 % حسب تقارير وزارة الداخلية آنذاك. إلا أن  منظمة العفو الدولية قد أشارت إلى أنه حينما قامت أحداث يناير واستعدى الثوار رجال الأمن؛ ارتفعت معدلات الجريمة فى الشارع المصرى حتى وصلت 200 %!

ولما كان الاستقرار إذن هو بيت القصيد في التنمية والاستثمار، ومكافحة الفساد هي البيت نفسه؛ فقد حملت القيادة السياسية بعد ثورة 30 يونيو على عاتقها دعم الملف الأمني وتحقيق الاستقرار، وقد نجحت في هذا الملف بامتياز.  

ولمكافحة الفقر والحد من تداعياته تبنت برنامجًا عملاقا للدعم النقدي المشروط - تكافل وكرامة، وأخيرًا أطلقت القيادة سياسية مبادرة رئاسية لمواجهة الفقر- حياة كريمة، بهدف استعادة الوجه الحضاري للريف المصري والقضاء على الأمية والجهل والحد من الهجرة الداخلية والهجرة غير الشرعية والبطالة والتسرب من التعليم. 

واستهدفت المبادرة في مرحلتها الأولي 1470 قرية مصرية خلال الخمس سنوات الماضية بتكلفة تجاوزت 350 مليار جنيه، واستفاد من هذه المشروعات التي بلغت ما يقرب من 27 ألف مشروع حوالي 20 مليون مواطن..

ورغم كل هذه الجهود التي بذلتها الدولة في مكافحة الفقر، إلا أن تقرير البنك الدولي حول معدل الفقر في مصر، والذي أصدره خلال الأسابيع القليلة الماضية كان صادمًا؛ مما استوجب علينا البحث في أسباب الأزمة والتأكيد على أن مواجهة الفقر لا تتم فقط بتبني سياسات أو مشروعات تحد من تداعيات الفقر على الفقراء، ولا من خلال استهداف قطاع معين من المواطنين بصناديق المواد الغذائية التي أثبت التجارب الدولية أنها تزيد من معدل الفقر وتعمق من الإحساس به..

وإنما الحل المثالي يجب أن يكون من خلال تبني سياسات تحد من الفقر وتخفف من تداعياته، مع مراجعة  دقيقة للسياسات التي تتسبب في الافقار والاعتراف بفشلها والعمل على إصلاحها..

بمعنى  أننا لا نزال بحاجة الى سياسات تغلق (حنفية الفقر) وتمنع تدفق المزيد من المواطنين إلى دائرة الفقر الجهنمية المفرغة، ولن يتم ذلك دون تبني سياسات لتعزيز الأوضاع الاقتصادية والانتاجية للمواطنين وسياسات أخرى لتعزيز قدرة المواطنين على الإدخار بالإضافة إلى زيادة معدل الادخار، وسياسات الأخرى للتعامل مع الأعداد المتدفقة من الفقراء من خلال العمل على تحسين أوضاعهم وتخفيف تداعيات الفقر عليهم.. 

وربما يتطلب هذه الرؤية توافر سبعة عناصر مكتملة. أولها: مراجعة شاملة لسياسات الاستثمار والتشغيل والدعم النقدي.. وثانيها: التعامل مع سياسة توزيع صناديق المواد الغذائية (الكراتين) على أنها ألية تلجأ إليها الحكومة في الطوارئ، وليست هى الأساس في التعامل مع قضية الفقر. 

وثالثها: تبني مؤشرات تقييم عادلة وناجزة لا تعتمد على الصور والبيانات الصحفية الوهمية وإنما تعتمد على قياس الأثر ومعدل الانجاز ورضا العملاء والمستفيدين. ورابعها: الإيمان بأن الفقر مرض يمكن الشفاء منه وليس عاهة مستديمة لا يمكن التعافي منها.. وذلك يتطلب إرادة حقيقية في تجفيف منابع الفقر وتحقيق التنمية. 

وخامسها: تجاوز الحديث عن الحاضر إلى الحديث عن المستقبل، والوضع المستهدف الوصول إليه والتأكد من الخطط التي تتبناها الحكومة بالفعل قادرة على تحقيق الهدف المطلوب، وهذا يتطلب التأكد من سلامة مؤشرات التحقق والتأكد من أن القائمين على وضع السياسات والقائمين على التنفيذ تم اختيارهم أولا وأخيرا وفق معايير الكفاءة والانجاز وليس لأي معايير أخرى. 

أما سادسها: فضرورة توافر قيادات تكنوقراطية ذات حس سياسي وليس قيادات سياسية لديها خبرة بالملف. فالأولى تصنع الفارق لاعتمادها على تحقيق الأثر وقياس معدل الإنجاز بينما تعتمد الثانية على "اللقطة" المتمثلة في عدد الصور وجودة الكادر. 

وسابعها: فإن  الغلاء وحده لا يسبب الفقر.. ولكن حين يجتمع الغلاء مع الفساد والجشع يتحقق الفقر لا محالة..

والحقيقة أنه لا خلاص من هذه المصيدة السرطانية دون خطة حكيمة تتبناها القيادة السياسية الرشيدة، تشترك فيها كافة الأطياف المؤهلة من كل قطاعات الدولة. وتعتمد بشكل أساسى على بنوك الأفكار (ثنك تانك) كآلية لفتح منافذ الإبداع على مصرعيها أمام المبدعين. 

وتقوم على مبدأ تكافؤ الفرص، فكلٌّ يأخذ على قدر عمله، وكلٌ يرتقى على قدر طاقته.. وذلك من خطة استراتيجية عادلة، ترفض كل سياسات التهميش والاستبعاد للكفاءات؛ لميول حزبية أو دينية، وأن يكون معيار الإختيار دائمًا هو العمل والكفاءة، وليس المكافأة للتبعية والولاء!

مع العمل على تنظيف كافة الأوعية الإدارية مما علق بها من أفكار تعلقت بسياسات كانت تقر الفساد وتعتبره منهجًا فى الحياة والعمل.. وتكرس الرشوة والمحسوبية والوساطة كآلياتٍ فعليةٍ للترقى، والحصول على الحقوق وغير الحقوق!

وليس ذلك وحده كافيا للخروج من مصيدة الفقر أو تجنبها، ولكن لابد من تغيير العقلية التى تعمل بها الدولة العميقة، التى ما زالت تعمل بنفس آلية ما قبل يناير 2011م.. ولا تدرك حقا خطورة المرحلة وحتمية التغيير.. فمخطئ من يتصور أن مشكلتنا ليست فى الاقتصاد فحسب، وإنما تكمن بالأساس في الثقافة وآليات الاختيار والتعيين والتكليف والإسناد!                                                         Sopicce2@yahoo.com

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا

الجريدة الرسمية