رئيس التحرير
عصام كامل

الاحتلال الإسرائيلي يغتال الطفولة في غزة.. جيل فلسطيني يعاني الجوع والصدمات النفسية بسبب حرب الإبادة.. والتعافي التعليمي يحتاج لـ 1.3 مليار دولار

أوضاع تعليمية صعبة
أوضاع تعليمية صعبة يعيشها أطفال غزة
18 حجم الخط

على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة والذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، ما زال أطفال فلسطين، ولا سيما في قطاع غزة، يعيشون أحد أقسى المآسي الإنسانية في العصر الحديث. فبين الجوع والخوف وغياب التعليم، تتكشف أبعاد كارثية تمس حاضر هؤلاء الأطفال ومستقبلهم، وتطرح تساؤلات ملحة حول مسؤولية المجتمع الدولي تجاه حقهم في الحياة والتعلم.

في السياق، حذرت دراسة حديثة من أن حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، والتي امتدت لأكثر من عامين، خلقت جيلا من الأطفال الفلسطينيين الذين يعانون من الضعف بصورة جعلتهم مقتنعين بأنهم سيقتلون "لمجرد كونهم من أهل غزة". 

وتعد الدراسة، التي قادتها جامعة كامبريدج البريطانية، أول تحليل للتعليم في الضفة الغربية المحتلة والقدس المحتلة منذ حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة في 7 أكتوبر 2023.

أطفال غزة يحتاجون إلى مساعدات دولية في مجال التعليم

تقول الدراسة: إن "هناك حاجة ملحة إلى مزيد من المساعدات الدولية للتعليم في عموم فلسطين، سواء جرى المضي قدما في اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025 أم لا؛ حيث أدت الحرب إلى حرمان الأطفال من حقهم في التعليم، وفقدان هويتهم ذاتها".

ويقدم التقرير، الذي يأتي بعد دراسة مماثلة أجريت في عام 2024، تحليلا معمقا لكيفية تدمير الحرب في غزة لحياة الأطفال. 

تدمير النظام المدرسي في غزة

يقدم القائمون على الدراسة أدلة كثيرة على تعم "إسرائيل" تدمير النظام المدرسي في غزة، مؤكدين أن أعمال العنف والجوع والصدمات النفسية قضت على شعور الأطفال بأنهم يعيشون "طفولة طبيعية".

ففي الوقت الذي كان فيه الأطفال يعانون شدة الإرهاق، كان يطلب منهم عدم اللعب حفاظا على الطاقة. 

محاولات فلسطينية لمساعدة الأطفال في غزة على التعلم
محاولات فلسطينية لمساعدة الأطفال في غزة على التعلم

وحتى وقف إطلاق النار الأخير، تشير الدراسة إلى أن كثيرا من الآباء والمعلمين اضطروا للاختيار بين الحفاظ على تعليم الأطفال وبين بقائهم على قيد الحياة، حيث كان بعضهم يعيش على كمية طعام لا تتجاوز طبق عدس واحد في اليوم.

الإبادة الإسرائيلية افقدت الأطفال إيمانهم بالنظام الدولي

من أكثر النتائج لفتا للانتباه أن الحرب قوضت أمل الفلسطينيين الصغار في المستقبل وإيمانهم بالنظام الدولي. 

وقال أحد موظفي المنظمات الدولية لفريق البحث: تصاعد غضب الأطفال وانهيار ثقتهم بقيم مثل السلام وحقوق الإنسان؛ وبات طلاب غزة يتساءلون عن حقيقة تلك الحقوق، ويشعرون بأنهم يُقتلون فقط لأنهم من غزة.

وقالت مديرة مركز البحث من أجل الوصول العادل والتعلم في جامعة كامبريدج بولين روز: قبل عام قلنا إن التعليم في غزة يتعرض للهجوم، أما الآن فحياة الأطفال على حافة انهيار كامل.

وأضافت: أظهر الفلسطينيون رغبة استثنائية في التعليم خلال هذه الحرب المروعة، لكن فقدان الثقة والأمل الذي يعبر عنه الأطفال –والشباب- ينبغي أن يكون بمثابة جرس إنذار كبير للمجتمع الدولي، والذي يجب أن يفعل الكثير لدعمهم؛ حيث لم يعد لدينا رفاهية الانتظار.

مخاوف من ظهور جيل فلسطيني ضائع في غزة

أجريت الدراسة على يد باحثين من مراكز عدة بينهما مركز الدراسات اللبنانية، بالشراكة مع وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، واعتمدت على بيانات من وكالات الأمم المتحدة والجمعيات الخيرية والمنظمات غير الحكومية، إلى جانب مقابلات مع موظفي منظمات الإغاثة ومسؤولين حكوميين ومعلمين وطلاب.

ويحذر التقرير من خطر شديد بظهور "جيل ضائع" في غزة، نتيجة تضافر الآثار التعليمية والجسدية والنفسية للحرب.

وحتى الأول من أكتوبر 2025، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بمقتل 18 ألف و69 طالبا، و780 من العاملين في مجال التعليم في غزة، وإصابة 26 ألفا و391 طالبا، و3211 معلما.

وخلال حرب الإبادة الإسرائيلية، قدرت منظمة "أنقذوا الأطفال" أن 15 طفلا كانوا يتعرضون يوميا لإصابات تغيّر مجرى حياتهم.

أطفال غزة يعانون من تصاعد حالة اليأس

وجد التقرير أدلة على انتشار واسع للشعور باليأس لدى الأطفال في غزة؛ حيث أكد المعلمون أن آباء كانوا يسألون: لماذا أهتم بتعليم أطفالي إذا كنت أعلم أنهم سيموتون جوعا؟

مصير مجهول ينتظر أطفال غزة بين الجوع واليأس
مصير مجهول ينتظر أطفال غزة بين الجوع واليأس

وخلصت إحدى مجموعات النقاش إلى أن الأطفال كانوا "خائفين من كل شيء"؛ كما وصف تقرير آخر، استشهدت به الدراسة، أطفال غزة بأنهم يشعرون بأنهم "أحياء كالأموات".

وتقدر الدراسة أن أطفال غزة فقدوا ما يعادل خمس سنوات من التعليم بسبب الإغلاقات المتكررة للمدارس منذ عام 2020، بدءا من جائحة كوفيد-19 ثم الحرب. ورغم تطبيق إجراءات تعليم مؤقت وعن بعد من قبل الأونروا ووزارة التربية والتعليم الفلسطينية، فقد أعاقت حرب الإبادة الإسرائيلية هذه الجهود، وأضرت بالبنية التعليمية التحتية، وأدت إلى حدوث نقص مزمن في الموارد.

الآثار المتراكمة لحرب الإبادة

كما عانى تلاميذ غزة من الآثار التراكمية للصدمات والجوع؛ وحتى أكتوبر 2025، تلقى حوالي 13 ألف طفل في غزة علاجا من سوء التغذية الحاد، توفي منهم 147 طفلا.

وبالنظر إلى هذه الآثار التراكمية نفسها، يؤكد الباحثون أنه إذا ظلت المدارس مغلقة حتى سبتمبر 2027، فسيكون كثير من المراهقين متأخرين عقدا كاملا عن المستوى التعليمي المتوقع لهم.

ولم يختلف الوضع كثيرا في الضفة الغربية المحتلة والقدس المحتلة؛ حيث كان الوضع خطيرا؛ إذ قتل -أو جرح- 891 طالبا و28 معلما على يد مستوطنين أو القوات الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023، واعتقل مئات آخرون، غالبا على أسس يعتبرها مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان "تعسفية". وأغلقت المدارس بشكل متقطع، أو أغلقت نهائيا في بعض الحالات. ويقدر المؤلفون أن الأطفال في هذه المناطق فقدوا ما لا يقل عن 2.5 سنة من التعليم.

تكلفة التعافي التعليمي تبلغ 1.38 مليار دولار

ووصف المعلمون مهنتهم بأنها محبِطة وتعيش حالة أزمة؛ حيث قال أحد موظفي المنظمات الدولية إن المعلمين "يعملون ليلا ونهارا" لضمان حصول الأطفال على شكل ما من التعليم، وأن كثيرين منهم لم يحصلوا على يوم إجازة واحد خلال عامين.

ووفق الدراسة، تقدر تكلفة التعافي التعليمي في عموم فلسطين بحوالي 1.38 مليار دولار أمريكي.

وقال أستاذ التربية في جامعة كامبريدج يوسف سيد: يظهر المعلمون صمودا والتزاما بالحفاظ على الهوية الفلسطينية من خلال التعليم، لكن حجم الحاجة هائل. وسنحتاج إلى آلاف المعلمين الجدد لتعويض من فقدوا أو لدعم تعاف تعليمي كامل. الاستثمار في المعلمين أمر حاسم لإعادة بناء التعليم واستعادته في فلسطين.

الشلل الاقتصادي يهدد التعليم في غزة 

ومع دخول اقتصاد غزة في حالة شلل شبه تام، سيعتمد التعليم على المساعدات الخارجية في المستقبل المنظور. 

ومع ذلك، وجدت الدراسة أدلة على "إرهاق المانحين". فمن أصل 230.3 مليون دولار طلبها مكتب "أوتشا" للتعليم في عام 2025، لم يقدم سوى 5.7% حتى شهر يوليو 2025، أي ما يعادل نحو 9 دولارات لكل طفل. ويقدر أن إعادة الإعمار الكاملة تحتاج إلى 1155 دولارا للفرد.

وقالت مديرة مركز الدراسات اللبنانية الدكتورة مها شعيب: “لا يمكن أن يكون التعليم وخدمات الأطفال أمرا ثانويا. فهي مصدر حيوي للاستقرار والرعاية”.

يخلص هذا التقرير إلى أن ما يتعرض له أطفال غزة ليس مجرد أزمة تعليمية عابرة، بل تهديد وجودي لجيل كامل يدفع نحو الضياع واليأس، وأمام حجم الدمار النفسي والتعليمي، يصبح التحرك الدولي العاجل ضرورة أخلاقية وإنسانية، ليس فقط لإنقاذ التعليم، بل لحماية ما تبقى من أمل في مستقبل أكثر عدلا لهؤلاء الأطفال.

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا

الجريدة الرسمية