د. سيد غنيم يكتب: خفايا الهجوم الأمريكي ضد فنزويلا واعتقال مادورو وعلاقته بالحرب على العراق وليبيا.. وما هي الدول التي تدخل دائرة الخطر؟
من خلال نقاشات مختلفة مع صناع قرار بشأن الهجوم الأمريكي على فنزويلا في 3 يناير 2026، توصلنا للآتي:
الهجوم الأمريكي على فنزويلا ليس ضربة عسكرية حقيقية، بل أداة سياسية/ استراتيجية ذات سقف محسوب. فالهجوم الأمريكي يمثل تصعيدًا حادًا ولكنه محدودًا، حيث تم تحديد نطاق العملية عمدًا، وقد أظهرت الولايات المتحدة استعدادها لفرض مصالحها بشكل مباشر، ما يتماشى مع سلوك الإدارة الأمريكية العسكري في حالات سابقة، ولكن ما جرى لا يشبه لا العراق 2003 ولا حتى ليبيا 2011، لأن الهجوم الأمريكي على فنزويلا يمثل تحولا واضحًا من هندسة الأنظمة السياسية في الدول إلى ضبط سلوك وتقويم مسار لصالح واشنطن.
أهداف واشنطن من العملية:
1. الهدف الرئيسي هو الحد من النفوذ الروسي والصيني في جوار الولايات المتحدة المباشر، بما يتماشى مع استراتيجية الأمن القومي الأمريكية الجديدة.
2. تأمين احتياطيات النفط الفنزويلية على المدى الطويل لصالح الشركات والمصالح الأمريكية. وفي الحقيقة، لا يتعلق الأمر كثيرًا بإمدادات الطاقة المحلية، بل بتوسيع السيطرة الاستراتيجية على احتياطيات النفط العالمية.
فالنفط هنا ليس مورد تحتاجه واشنطن كالتصور السطحي الشائع، بل أداة نفوذ. فالقضية هي منع الآخرين "كالصين وربما روسيا" من امتلاك ورقة استراتيجية في سوق عالمي هش. ومن ثم، السيطرة لا تعني الضخ، بل تعني التحكم في من لا يضخ أيضًا. وهذا يتقاطع مباشرة مع احتواء الصين على المدى الطويل.
3. إحياء واشنطن لمفهوم "فرض الأهداف بالقوة العسكرية عند الضرورة"، كإجراء تحذيري للدول الأخرى في المنطقة وخارجها، وخاصة كوبا وكولومبيا وإيران والدنمارك (جرينلاند)، بل والصين وروسيا نفسهما.
مع الوضع في الاعتبار أن هذا النموذج يصلح فقط حيث لا توجد كلفة تصعيد نووي أو انهيار تحالفات كبرى. بمعنى آخر، هو أداة انتقائية لا عقيدة شاملة.
4. صرف الانتباه عن الأزمات والتحقيقات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة، وإظهار ترمب بمظهر القائد الأعلى للقوات المسلحة الذي يدافع عن المصالح الأمريكية.
ويبدو لنا أنه من غير المرجح أن تحقق هذه العملية العسكرية المحدودة جميع أهداف الولايات المتحدة بشكل شامل ومستدام. وسيكون العامل الحاسم هو كيفية تعامل النظام الفنزويلي مع الولايات المتحدة والصين وروسيا في الأسابيع والأشهر المقبلة.
لاحظنا أن الولايات المتحدة قامت بالإطاحة برأس النظام الحاكم وتعمدت إهانته، دون تنفيذ أي إجراءات حقيقية لاسقاط النظام الحاكم البوليفاري أو استبداله. وأرى أن السبب هو عدم الرغبة في تحمل التكلفة من أعباء ومسؤوليات. وهو ربما ما ستفعله مع أنظمة الحكم حالة تكرار نفس العمل مع دولة أخرى.
فإهانة رأس النظام دون تفكيك البنية البوليفارية تقول بوضوح نستطيع الوصول إليك، لكننا لا نريد تحمل النتائج. هذا يعكس إرهاقًا استراتيجيًا أمريكيًا حقيقيًا من “إدارة الدول الفاشلة”، ولذا سيكون خطأ فادح إصرار ترمب على قيام الولايات المتحدة بإدارة ذمام أمور فنزويلا. فواشنطن تريد نظامًا منضبطًا في فلك الولايات المتحدة دون تبعية تامة تلقي المسؤولية عليها.
من ثم، يبدو أن الولايات المتحدة ستسعى على الأرجح إلى التوصل إلى تسوية مع النظام بدلًا من السعي إلى تغييره بالكامل. وبذلك، تظهر الولايات المتحدة استعدادها لاستخدام القوة العسكرية بشكل علني ورادع لفرض سيطرتها على نصف الكرة الأرضية التابع لها. أو على مناطق النفوذ البعيدة إذا لزم الأمر.
الموقف الأمريكي
بجانب ما سبق، يجب ألا نغفل عنصر الارتباك الداخلي الأمريكي. نعم، العملية تخدم ترمب سياسيًا، لكن هذا لا يعني أنها نابعة من رؤية استراتيجية متماسكة طويلة الأمد. أحيانًا تكون الرسائل أقوى من القدرة على متابعتها، وهنا يكمن الخطر، فالاستعراض إذا لم يُترجم إلى مسار سياسي واضح، قد يتحول من ردع إلى سابقة مفتوحة.
الموقف الروسي
جاء رد فعل روسيا على الهجوم الأمريكي على غرار الخطابات المألوفة. فموسكو ليست قادرة ولا راغبة في إظهار موقف أكثر حزمًا تجاه الولايات المتحدة في هذه الحالة. يُظهر الرد الروسي أن على الرئيس بوتين أن يُقلل من أهمية الطموحات الإمبريالية التي لا تُمثل مصالح روسيا الجوهرية المباشرة، وذلك بسبب تقييد مواردها الأمنية في أوكرانيا.
في الوقت نفسه، تستغل روسيا انتهاك الولايات المتحدة للقانون الدولي لأغراض دعائية، بهدف تعزيز رؤيتها للعالم القائمة على نظام القوى العظمى المتنافسة ذات مناطق النفوذ المشروعة.
موسكو هنا تتصرف كقوة تدير الخسائر لا كقوة توسع نفوذ. استثمارها الدعائي في "ازدواجية المعايير" الأمريكية لا يعني استعدادًا لتحمل تبعات مواجهة مع واشنطن في نصف الكرة الغربي. بل يمكن القول أن روسيا استفادت معنويًا من الضربة الأمريكية أكثر مما خسرت ماديًا، لأنها تدعم موقفها في أوكرانيا دون أن تدفع ثمنًا، كما ذكرت رأيي من قبل عدة مرات في الموقف الروسي المتوقع والذي حدث بالحرف.
الموقف الصيني
موقف الصين محدد وواضح، وهو رفض التحرك الأمريكي المبني على استخدام القوة، والتشديد على السيادة وعدم التدخل، والدعوة لاحترام القانون الدولي.
إلا أن الصين تدخر الموقف سياسيًا لصالح موقفها الثابت تجاه تايوان. اقتصاديًا، لا شك أن السيطرة على النفط الفنزويلي يسبب أزمة لبكين، ولذا فهي تقلق بشدة من تكرار الموقف الأمريكي في إيران من أن تستحوذ واشنطن على النفط الإيراني بالمثل، ما يضع الصين في مأزق.
وللتوضيح بشكل أفضل، الصين ترى فيما يخصها، أن فنزويلا ليست الهدف، بل بكين. في الوقت الذي لا ترى فيه الصين فنزويلا كحليف استراتيجي يُضحى من أجله، لكنها ترى في الهجوم الأمريكي إثبات قدرة على تحييد النفوذ الصيني بالقوة، واستخدام الجغرافيا كأداة خنق اقتصادي.
الخطر هنا ليس في خسارة نفط فنزويلا وحده، بل في قابلية تكرار النموذج في إيران، أو في نقاط إمداد أخرى.
كاتب المقال: زميل كلية الحرب العليا/ أكاديمية ناصر العسكرية العليا/ أستاذ زائر بالناتو والأكاديمية العسكرية العليا.. بروكسل..المقال منقول من صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.
ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا
