رئيس التحرير
عصام كامل

تقرير أوروبي: الحروب الرمادية والهجينة تهدد أمن القارة العجوز.. التجسس والهجمات السيبرانية أهم الأدوات.. توصيات بتعزيز التعاون الأمني مع دول الخليج والساحل الأفريقي

تسعى أوروبا إلى إنشاء
تسعى أوروبا إلى إنشاء قوات مشتركة للاستجابة السريعة للأزمات
18 حجم الخط

في ظل تصاعد التوترات الدولية وتبدل طبيعة الصراعات، حذر تقرير أوروبي متخصص في المجالين الأمني والاستخباراتي من دخول القارة الأوروبية مرحلة أكثر تعقيدا من التهديدات غير التقليدية، حيث تفرض "الحروب الرمادية" و"الحروب الهجينة" تحديات أمنية وسياسية غير مسبوقة على الاتحاد الأوروبي.

ووفق التقرير الذي أعدته وحدة الدراسات في "المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات"، تواجه أوروبا مرحلة تتسم بتزايد الاضطرابات الجيوسياسية وتشابك الأزمات الإقليمية، في ظل تراجع فاعلية الأطر الدولية التقليدية وتنامي أنماط الصراع غير المباشر. 

ويضيف: لم يعد الاكتفاء بالأدوات العسكرية كافيا لتحقيق الاستقرار والأمن والاستقرار، سواء داخل أوروبا أو في محيطها الاستراتيجي، مع تنامي الحروب الهجينة، وتصاعد الهجمات السيبرانية، واتساع رقعة حملات التضليل. يبرز الاتحاد الأوروبي أمام اختبار حقيقي لإعادة تموضعه، ليس فقط كقوة اقتصادية كبرى، بل كفاعل سياسي وأمني قادر على التأثير والترجيح في مسارات الصراعات التي تؤثر بشكل مباشر على الأمن الأوروبي الداخلي.

الحروب الرمادية تجبر الخصوم على الاستسلام

تواجه أوروبا تواجه تهديدات باتساع دائرة "الحروب الرمادية"، وهي صراعات تقع في منطقة غامضة بين السلم والحرب، وتستخدم فيها الدول أدوات سياسية واقتصادية وعسكرية وغير تقليدية لتحقيق أهدافها دون الوصول إلى مواجهة عسكرية مباشرة معلنة، بحسب المركز.

وتتضمن أدوات "الحروب الرمادية" التجسس، والإرهاب الرقمي، وتقويض سلاسل الإمداد، واستخدام الوكلاء المحليين؛ وتستهدف هذا النمط من الحروب تقويض الخصوم وإجبارهم على الاستسلام دون إشعال صراع واسع النطاق.

أوروبا تعاني من تزايد الحروب الهجينة

ووفق التقرير، من المتوقع أن تواجه أوروبا في العام 2026 تزايد حوادث الحرب الهجينة؛ وهي صراع معقد يجمع بين أساليب عسكرية تقليدية وغير تقليدية (مثل التخريب، والحرب السيبرانية، والدعاية، والضغط الاقتصادي) مع أدوات سياسية وإعلامية، لزعزعة استقرار الخصم دون إعلان حرب رسمية؛ وتستهدف تماسك النسيج الاجتماعي للدول المستهدفة عبر مزيج من الهجمات المنظمة وغير المنظمة؛ ما يضع الاتحاد الأوروبي أمام اختبار حاسم ما بين تحويل استراتيجياته المعلنة إلى قدرات عملياتية حقيقية، أو البقاء لاعبا اقتصاديا كبيرا بدور سياسي وأمني محدود.

ونقل المركز عن  المتخصص في عمليات الحرب الهجينة التي تستهدف أوروبا بجامعة ليدن الهولندية بارت شورمان قوله: "إن السمة الأساسية للعملية الهجينة هي أنها قابلة للإنكار، وأنك لست متأكدا من هوية الذي يقف وراءها.

الابتعاد عن المظلة الأمريكية

وشدد التقرير على ضرورة أن "يعيد الاتحاد الأوروبي تموضعه كمؤثر سياسي بعيدا عن المظلة الأمريكية، لا سيما أنها لم تعد ضمانة كافية"، محذرا في الوقت ذاته من أن "إعادة التموضع ستواجه العديد من العقبات في مجالات الدفاع، والطاقة، والاستخبارات، خاصة أن الفجوة بين الطموح الأوروبي والقدرة الفعلية لا تزال قائمة، فضلا عن الانقسامات الداخلية، وصعود التيارات الشعبوية، وتفاوت الرؤى الوطنية حول حجم وسرعة الاستقلال الاستراتيجي".

يتفق تحليل المركز مع تقرير سابق نشره موقع "ذا ناشيونال إنترست" انتهى إلى أن استراتيجية الأمن القومي الأمريكية الجديدة التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب تؤكد أن التزامات الولايات المتحدة الأمنية أصبحت مشروطة بالمصالح الأمريكية بشكل أكثر وضوحا؛ ما يعني أنه لم يعد بوسع أوروبا افتراض أن الولايات المتحدة ستضمن الدفاع عن القارة العجوز بصورة مستدامة.

وبحسب "ذا ناشيونال إنترست"، يجب تشكيل مظلة فرنسية بريطانية عوضا عن المظلة الأمريكية في ظل تشكيك الرئيس الأمريكي المتواصل في جدوى التحالفات العسكرية، وفي مقدمتها الناتو، وتلويحه بسحب القوات الأمريكية -أو تقليص مشاركتها- فيه؛ لكن القرار النهائي يبقى سياديا بالكامل، ما يجعل فكرة قوة نووية أوروبية موحدة صعبة التحقيق.

الاستثمار الأوروبي في الدفاعات الجوية والحرب الإلكترونية

يؤكد "المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات" أنه يجب على صناع القرار في أوربا تسريع عملية "الاستقلال الاستراتيجي" من خلال التركيز على الثغرات، بدلا من السعي إلى الانفصال الكامل عن واشنطن؛ وذلك من خلال الاستثمار العاجل في الدفاعات الجوية، والحرب الإلكترونية، وحماية البنى التحتية الحيوية، مع الإبقاء على التنسيق السياسي والعسكري الأطلسي لتجنب حدوث فراغ دفاعي. بالإضافة إلى إدارة "التعددية القطبية" بمرونة، عبر بناء شراكات مع القوى الصاعدة كالهند وتركيا والبرازيل، بما يخفف الاستقطاب بين واشنطن وبكين.

التهديدات لا تمنح أوروبا ترف الانتظار 

ويوصى التقرير بتعزيز دور "الوسيط المرجح" للاتحاد الأوروبي في مناطق الأزمات، في البحر الأحمر وغرب البلقان والساحل الأفريقي ومنطقة الخليج، وتكثيف التنسيق الاستخباراتي لتقليص قابلية المجتمعات الأوروبية للاختراق، واعتماد مقاربات أمنية مجتمعية شاملة، حيث تدمج تلك المقاربات الأمن السيبراني، ومكافحة التضليل، وحماية التماسك الداخلي، وليس الاكتفاء بالأدوات العسكرية.

في ضوء هذه المعطيات، يخلص التقرير إلى أن الاتحاد الأوروبي لم يعد يملك ترف الانتظار أو الاكتفاء بالاستجابات التقليدية، في عالم تتسارع فيه أنماط الصراع غير المباشر. فمواجهة الحروب الرمادية والهجينة تتطلب إرادة سياسية موحدة، واستثمارات نوعية في القدرات الدفاعية والتكنولوجية، إلى جانب تعزيز التماسك المجتمعي والدور الدبلوماسي، بما يمكن أوروبا من حماية أمنها الداخلي والحفاظ على وزنها كفاعل مؤثر في النظام الدولي المتغير.

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا

الجريدة الرسمية