وفرة الإنتاج تضرب سوق الدواجن.. نائب رئيس اتحاد المنتجين: نحقق اكتفاءً ذاتيًّا والاستيراد يغرق السوق ويكبد المربين خسائر.. رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة: 4 تحديات تواجهنا
في وقت يشهد فيه سوق الدواجن المصري وفرة غير مسبوقة في الإنتاج، تتصاعد شكاوى المربين من الخسائر المتتالية، وسط مفارقة لافتة بين تحقيق الاكتفاء الذاتي وفتح باب الاستيراد.
هذه التناقضات تطرح تساؤلات حول سياسات إدارة السوق، وقدرة المنتج المحلي على الاستمرار، خاصة مع ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع الأسعار دون مستوى التكلفة.
وتحدثت «فيتو» إلى الخبراء في قطاع الثروة الداجنة، للوقوف على حقيقة الأوضاع داخل القطاع، وتداعيات استمرار الخسائر، وأبرز الحلول المطلوبة للحفاظ على الصناعة.
تحقيق اكتفاء ذاتي كامل مع وجود فائض
في البداية، قال الدكتور ثروت الزيني نائب رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، إن السوق المصري يشهد خلال الفترة الحالية زيادة واضحة في الإنتاج وتحقيق اكتفاء ذاتي كامل، مع وجود فائض يقدر بنحو 20%، مؤكدًا أن هذا الفائض كان من المفترض استغلاله في فتح أسواق تصديرية للحفاظ على المنتج والمربين.
وأوضح أن المربين يبيعون حاليًّا بأسعار متدنية عن تكلفة الإنتاج، بخسائر تصل إلى 10 جنيهات في كيلو الدواجن، ونحو 20 جنيهًا في الفرخة الواحدة، وهو وضع لا يمكن استمراره. وأضاف أن وقف استيراد الدواجن يأتي على رأس الأولويات والتوصيات للنهوض بقطاع الثروة الداجنة، فالأوطان تبنى بالإنتاج وليس الاستيراد، متسائلًا: كيف نسعى للتصدير بينما أبواب الاستيراد مفتوحة دون منطق أو مبرر؟
وأشار إلى أن استيراد الدواجن يمثل إهدارًا للنقد الأجنبي، الذي يجب توجيهه للسلع التي لا تمتلك مصر فيها ميزة نسبية مثل الزيوت واللحوم الحمراء، خاصة في ظل اعتراف الحكومة بتحقيق الاكتفاء الذاتي من الدواجن.
ولفت نائب رئيس الاتحاد إلى أن المربين يتكبدون خسائر منذ يونيو الماضي، وهذه هي الدورة الإنتاجية الثالثة على التوالي التي تباع في الدواجن بالخسارة، محذرًا من أنه في حال استمرار الوضع الحالي، لن يتمكن عدد كبير من المربين من الاستمرار في الإنتاج.
وأوضح أن خروج المربين من المنظومة سيؤدي إلى تراجع الإنتاج، واختلال التوازن في السوق، الأمر الذي سيؤدي إلى ارتفاع حاد في الأسعار مستقبلًا، لذلك يجب أن تكون هناك منظومة وخطة عمل بأهداف واضحة للحفاظ على الإنتاج وتعظيمه، وأن الإنتاج هو أساس التوازن وانخفاض الأسعار، وأساس الإنتاج المربي ولا نريده أن يخرج من المنظومة.
واستنكر استيراد وزارة التموين للدواجن المجمدة، قائلًا إن: الكيلو المستورد يباع بنحو 135 جنيهًا، بينما يصل أقصى سعر للدواجن المحلية 90 جنيهًا، أي أن الفراخ المحلية أقل سعرًا بنحو 40% من المجمدة المستوردة، والذوق المصري يفضل الدواجن الطازجة، فأين المنطق من استيراد منتج أغلى من المحلي؟
وأضاف: بدل ما نستورد من الخارج، لماذا لا تشتري وزارة التموين من المنتج المحلي الذي يدفع ضرائب، ويوفر عمالة، ولديه قروض وتأمينات والتزامات فضلًا عن التزاماته الأخرى إذ لديه عقود ودورة شتاء تكلفتها عالية بسبب التدفئة، وكل هذه تحديات تستلزم أن تكون هناك وقفة جادة مع المربين، «وبلاش سياسة الجزر المنعزلة.. يعني ليه وزارة التموين أو أي جهات أخرى تستورد من الخارج ونحن لدينا منتج وطني.. ليه بنبني من ناحية ونهد من ناحية أخرى؟».
ونفى الزيني تراجع القوة الشرائية للدواجن، مشيرًا إلى أن انخفاض الأسعار ناتج عن وفرة الإنتاج وليس ضعف الطلب، موضحًا أن الطلب على الدواجن «زاد» خلال الفترة الأخيرة، خاصة مع أزمة اللحوم الحمراء المرتبطة بالحمى القلاعية، وارتفاع أسعار الأسماك، وعليه أصبحت الدواجن الملاذ البروتيني الأول والأساسي للأسرة المصرية، قائلًا: «الفرخة هي اللي شايلة البيت… فكيف يكون هناك تراجع في الطلب؟».
وأشار إلى أن القطاع يمتلك بنية تحتية وموارد بشرية وخبرات فنية قوية، لكن تكاليف التطوير ارتفعت بشكل كبير، إذ قفزت تكلفة المعدات من نحو 300 ألف جنيه إلى ما لا يقل عن مليون جنيه.
وطالب بإطلاق مبادرات تمويلية بنكية ميسرة تتناسب مع طبيعة القطاع، موضحًا أن: المبادرات الحالية لا تصل إلى صغار المربين، والإجراءات البنكية المعقدة تعوق استفادة صغار المربين منها، مشددًا على ضرورة إيجاد آلية لإتاحة التمويل بفوائد ميسرة تساهم في تشجيع المربين على التطوير، وضرورة دعمهم للتحول من المزارع المفتوحة إلى المغلقة لرفع الكفاءة وتقليل المخاطر.
وعن ما تردد بشأن خروج عدد كبير من المربين خلال الفترة الماضية، أوضح الزيني أنه لم يخرج مربون حتى الآن من المنظومة، خاصة بعد الفترات التي شهدت أسعارًا مرتفعة للدواجن في 2023 و2024 وحتى الربع الأول من 2025، إلا أنه حذر من أن استمرار البيع بأسعار متدنية عن التكلفة سيؤدي حتمًا إلى خروج المربين لاحقًا.
وأكد أن الحفاظ على استمرار المنتجين في الإنتاج، بانتظام 6 دورات إنتاجية سنويًّا هو الضامن الأساسي لاستقرار السوق والأسعار، في ظل وفرة الجدود والأمهات والكتاكيت، لافتًا إلى أن سعر الكتكوت تراجع من 50–60 جنيهًا إلى 5–6 جنيهات حاليًّا.
واختتم الزيني تصريحاته لـ «فيتو» بالتأكيد على أن عام 2026 سيشهد زيادة في إنتاج الكتاكيت وتوافرًا في الأعلاف خاصة مع وجود مخزون كافٍ، ما يتطلب سياسة موحدة بين وزارات الزراعة والتموين والجهات المعنية، تقوم على: وقف الاستيراد، ودعم المنتج المحلي، وتوجيه الفائض للتصدير، والحفاظ على المربين من الخروج من المنظومة، مشددًا على أن تعظيم الإنتاج هو الأساس الحقيقي لانخفاض الأسعار واستقرار السوق، ودعم المنتج المحلي لن يأتي بإغراق السوق بالمستورد.
4 تحديات رئيسية
وفي نفس السياق، اتفق عبد العزيز السيد رئيس شعبة الثروة الداجنة بالغرفة التجارية بالقاهرة مع ما قاله «الزيني» بشأن استقرار الأوضاع في قطاع الثروة الداجنة، مع وفرة الإنتاج.
وقال «السيد» إن وضع سوق الدواجن مستقر وآمن صحيًّا وإنتاجيًّا بنسبة 100%، بالتزامن مع الاستعدادات للمواسم المقبلة التي على رأسها احتفالات الكريسماس واستقبال شهر رمضان المبارك.
وأضاف أن تنمية قطاع الثروة الداجنة يواجه 4 تحديات رئيسية، أكبرها أثرًا هو أزمة التسعير، فلا توجد آليات واضحة ومحددة لتسعير منتجات الثروة الداجنة، إذ تخضع لآليات العرض والطلب، الذي معه تباع الفرخة بسعر 55 جنيهًا للكيلو في المزرعة، رغم أن تكلفة إنتاج الكيلو 65 جنيهًا، مما يعني خسارة المربي، وهي خسارة غير منطقية.
وأشار إلى أن أزمة التسعير تؤثر على القطاع من عدة مناحٍ، منها مثلًا أنه رغم وجود قرارات بشأن تقديم قروض ميسرة من أجل التحديث والتطوير والهيكلة بنسبة 5%، لكن المربين غير قادرين على الحصول عليها بسبب التسعيرة، لأنهم يخافون عدم قدرتهم على السداد، مع عدم وجود آلية سعرية للمنتج، حتى لا يتعرض المنتجون لخسائر فادحة، وأنه لا بد من وجود معادلة تسعيرية عادلة وفقًا لتكلفة إنتاج المنتج.
وأوضح أن التسعير العادل يعد القاطرة التي تقطر صناعة الدواجن لتحقيق طفرة غير مسبوقة، مع قدرة المربين على تحديث وتطوير مزارعهم وتحويلها من النظام المفتوح للمغلق، الذي سيساهم في زيادة عدد الدورات الإنتاجية في العام، فعدد الدورات الإنتاجية للمزارع المفتوحة يتراوح بين 4 و5 دورات سنويًّا، بينما في المغلق من 7 إلى 8 دورات، وهذا يعني زيادة الطاقة الإنتاجية بنسبة لن تقل عن 80%.
واستطرد قائلًا: «سبونا من آليات العرض والطلب والسوق الحر، ومن صالح الوطن أن نتخذ إجراءات تعضد الصناعة وتقويها، وعليه يجب حل أزمة التسعير سواء عن طريق إنشاء بورصة أو لجنة مختصة للتسعير».
وأشار إلى أن استيراد الأعلاف من أحد التحديات التي تواجه القطاع، إذ نستورد نحو 80% من احتياجاتنا من الذرة ونحو 95% من الصويا، ويجب أن تكون هناك حلول لتقليل الفجوة بين الاستيراد والاستهلاك، خاصة أن المساحات المنزرعة لا تفي باحتياجاتنا نهائيًّا.
واقترح «السيد» لحل أزمة استيراد الأعلاف: أن تمنح الحكومة الأراضي مجانًا للشركات الكبرى والمتوسطة في قطاع الثروة الداجنة، من أجل استصلاحها وزراعة الصويا والعباد والذرة، ونحن لدينا لا يقل عن 120 شركة دواجن بين شركات كبرى ومتوسطة، فلو أعطت الحكومة كل شركة 100 ألف فدان، نستطيع من خلالها استصلاح أكثر من 100 مليون فدان، وفي خلال 3 سنوات من التنفيذ نستطيع توفير الأعلاف من الذرة والصويا والعباد، وأيضًا توفير الزيوت.
وأشار إلى أن القطاع يواجه تحديًا كبيرًا فيما يخص ارتفاع أسعار اللقاحات والأمصال، وهي تدخل ضمن مدخلات الصناعة، وعليه تزيد تكلفة الإنتاج ومن يتحمل هذا في النهاية هو المواطن.
وشدد على ضرورة أن تشكل لجنة لإدارة الأزمات، التي يكون من مهامها التقصي والرصد وجمع المعلومات، وتوقع الأمراض وإنتاج الأمصال واللقاحات اللازمة، لتفادي أي أزمة مستقبلية في وقت وجيز.
وأضاف أنه من المهم تشكيل لجان فنية وعلمية متخصصة، تشترك فيها الجهات الحكومية والمدنية من الوزارات واتحاد منتجي الدواجن والغرف التجارية وكل العاملين في القطاع، لوضع آلية محددة لضبط القطاع، فمنتجات الثروة الداجنة هي التي توفر البروتين الحيواني لكل أفراد المجتمع ومهما غلى ثمنه فهو رخيص مقارنة بمصادر البروتين الأخرى، لذلك يجب أن تولي الحكومة اهتمامًا كبيرًا لتفادي الخسائر سريعًا.
وأوضح أنه يجب على الحكومة متمثلة في وزارة الزراعة؛ أن ترصد الاحتياجات السنوية لكل عام، مع توقع الاحتياجات للأعوام المقبلة، وتحديد الكميات المطلوبة لسد الاستهلاك، وعليه إعلان الكميات المطلوب استيرادها من الأمهات والجدود، حتى لا يحدث إغراق للسوق، كما حدث خلال الفترة الحالية.
وشدد على ضرورة أن تحسم الحكومة أمرها فيما يخص تطبيق قانون منع تداول الدواجن الحية رقم 70 لسنة 2009، الذي ما زال عليه لغط كبير حول تنفيذه، والذي مع تنفيذه سيحدِث اتزانًا في السوق، لكن تطبيق القانون يحتاج إلى تنفيذ مجموعة من الآليات أولاها اتفاق جميع الجهات المعنية على التطبيق، مثل وزارات الزراعة والتموين والمحليات والصحة وغيرهم.
وأضاف أن لتطبيق القانون يجب رصد إنتاج كل محافظة، وهل لديها عدد مجازر يلائم هذا الإنتاج أم لا، لأنه في ظل تطبيق القانون لن يسمح بنقل الدواجن من محافظة إلى أخرى، وعليه يجب تطبيق الآليات سريعًا حتى نستطيع تنفيذ القانون.
ويرى عبد العزيز السيد أن مواجهة التحديات السابقة وتذليلها وحلها، ستحدث طفرات كبيرة في صناعة الثروة الداجنة، ونستطيع من خلالها في 3 سنوات أن تصبح مصر نمرًا من نمور الشرق الأوسط في الإنتاج والتصدير.
وأشار إلى أنه يجب استغلال الفائض الحالي من الدواجن والبيض في توجيه للتصدير، إذ ارتفع إنتاجنا السنوي من الدواجن لـ 1.6 مليار دجاجة بزيادة 200 مليون دجاجة عن السنة الماضية، وارتفع انتاجنا من البيض لـ 16 مليار بيضة، بزيادة 2 مليار بيضة، ونمتلك جميع المقومات للتصدير مع وجود 45 منشأة خالية من المسببات المرضية، ونمتلك مجازر متطورة وخبرات بشرية متراكمة، إضافة إلى عدم وجود مشكلات في الإنتاج والجودة، وعليه لا نحتاج إلى سوء فتح باب التصدير وتسهيل الإجراءات لذلك.
ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا
