رئيس التحرير
عصام كامل

تنازل رضا شاه بهلوي عن العرش، أخطر عهد في تاريخ إيران

رضا شاه بهلوي، فيتو
رضا شاه بهلوي، فيتو
18 حجم الخط

في مثل هذا اليوم من التاريخ، تنازل شاه إيران رضا بهلوي عن العرش لابنه محمد رضا بهلوي، لتبدأ مرحلة جديدة من تاريخ الدولة الفارسية المعاصر، عنوانها التحولات العميقة بين إرث الأب وتوجهات الابن.

رضا شاه.. مشروع تحديث قسري

 

وُلد رضا بهلوي عام 1878 لأسرة فقيرة، لكنه صعد بسرعة في صفوف الجيش حتى أصبح قائدًا بارزًا. وفي عام 1925، أسس الأسرة البهلوية بعد أن أزاح الأسرة القاجارية عن الحكم.

عرفت إيران في عهده سياسة تحديث صارمة شملت بناء مؤسسات الدولة الحديثة وتقليص نفوذ رجال الدين في الحياة العامة وتطوير البنية التحتية كالطرق والسكك الحديدية وفرض مظاهر تغريبية على المجتمع، وصلت إلى حد منع بعض التقاليد الدينية.

ورغم هذه التغييرات، واجه رضا شاه انتقادات حادة بسبب قبضته الحديدية وتقييد الحريات السياسية.

 

الحرب العالمية الثانية والضغط الأجنبي على إيران

 

مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، حاول رضا شاه انتهاج سياسة الحياد، لكنه مال في بعض السياسات نحو ألمانيا النازية. وهو ما أثار قلق بريطانيا والاتحاد السوفيتي، باعتبار إيران منطقة استراتيجية غنية بالنفط وممرًا حيويًا لخطوط الإمداد.

في عام 1941، قامت قوات الحلفاء بغزو إيران لإبعاد النفوذ الألماني، وأجبرت رضا شاه على التنازل عن العرش لابنه محمد رضا بهلوي.

محمد رضا بهلوي.. الشاه الأخير

 

بتولي العرش، ورث محمد رضا دولة مضطربة، لكنها غنية بالموارد. وخلال حكمه، اتجه إلى تعزيز العلاقات مع الغرب، خاصة الولايات المتحدة وإطلاق مشروع "الثورة البيضاء" في الستينيات، الذي شمل إصلاحات زراعية وتعليمية واجتماعية مع مواجهة تصاعد نفوذ المعارضة الدينية والسياسية، وعلى رأسها المرجع آية الله الخميني.

لكن سياساته المثيرة للجدل، وارتباط حكمه بجهاز أمني قمعي (السافاك)، أدت إلى تفاقم السخط الشعبي، وانتهى عهده بسقوط النظام البهلوي ونجاح الثورة الإسلامية عام 1979.

إرث تنازل الشاه عن العرش

يمكن القول ان لحظة تنازل الشاه عن الحكم لم تكن مجرد انتقال عرش بين أب وابن، بل بداية صراع طويل بين مشاريع التغريب والتحديث من جهة، والهوية الدينية والثقافية من جهة أخرى، انتهى بانقلاب شامل في المشهد السياسي الإيراني.

الجريدة الرسمية