رئيس التحرير
عصام كامل

شبابنا يضيع ما بين التوك توك والتيك توك

18 حجم الخط

 في زمنٍ ليس ببعيد، كان الحلم يبدأ من مدرسة صغيرة وينتهي بشهادةٍ جامعية أو مهنةٍ شريفة، كان الشاب إذا سُئل عن طموحه، قال: عايز أطلع دكتور.. مهندس.. أفتح ورشة.. أشتغل في الحكومة، أما اليوم، فالمشهد بات أكثر قسوة وعبثية، وبات الحلم محصورًا بين مقود توك توك أو عدسة تيك توك.

 

نرى بأعيننا شباب في عمر الورد، لا يحمل كتابًا، ولا يرتاد مدرسةً ولا كلية ولا معهدًا، ولا يبحث عن مستقبل، كل طموحه مركبة بثلاث عجلات، يعلو منها صوت الأغاني الهابطة، ويتجول بها في شوارع القرية أو المدينة، يضيع الوقت، ويضيّع نفسه، يعمل من الصباح حتى آخر الليل، يجمع يوميًا ما بين 200 إلى 500 جنيه، لا تُنفق على بيت أو هدف، بل تُهدر على مزاج مؤقت لا يُشبع ولا يُغني.

 

وعلى الجانب الآخر، شريحة لا تقل خطرًا.. شباب لا يبرحون هواتفهم المحمولة، يتنقّلون بين فيديوهات التيك توك، يحلمون بأن يصبحوا تريند، ولو لساعات، لا مانع لديهم من نشر محتوى مبتذل، أو سلوك خارج، أو حتى تقليد أرعن.. فالأهم هو الشهرة، والفلوس، وعدّاد اللايكات.

 

شبابُنا، بعضهم التوك توك سرق رجليه، والآخر التيك توك سرق عقله.. ونحن -للأسف- نشاهد بصمت، جيلٌ كامل يتسرّب من بين أصابعنا، لا نملك له بوصلة، ولا نوجّهه إلى طريق.

 

إنّنا اليوم أمام أزمة حقيقية، لا يجوز أن نتجاهلها أو نؤجّلها. نداء لكل أب وأم، لكل مُعلّم في مدرسة، ولكل منبر إعلامي أو ديني: ألحقوا ولادنا قبل ما الباقي يضيع، قبل أن نصحوا على جيل تايه ضايع.. ونحن السبب.

 

وعلى الدولة أن تتحرك فورًا، كفى صمتًا، آن الأوان لقرارات حاسمة، إحجبوا التيك توك الذي مسخ العقول، وقنّنوا التوك توك الذي خرج عن دوره، وتحول من وسيلة نقل إلى فوضى متحركة.. المعركة الآن على عقول أولادنا.. وإن خسرناها، فلن يعوضنا شيء.. اللهم بلغت.

 

الجريدة الرسمية