رئيس التحرير
عصام كامل

شروط دخول الأجانب إلى عالم التجارة في مصر وفقا للقانون

طموحات عالم التجارة
طموحات عالم التجارة في مصر، فيتو
18 حجم الخط

رغم ما يواجهه الاستثمار في مصر من تحديات بيروقراطية، إلا أن السوق لا يزال جاذبًا للأموال الأجنبية الباحثة عن موطئ قدم في منطقة الشرق الأوسط. لكن هذا الانفتاح لا يعني أن الأبواب مشرعة على مصراعيها أمام الجميع، خاصة حين يتعلق الأمر بممارسة التجارة.

 فالمسألة لا تقف عند حواف الطموح، بل تنغمس في تفاصيل قانونية وتشريعية ترسم بدقة حدود ما يمكن وما لا يمكن للأجنبي أن يفعله داخل السوق المصري.

حقوق الأجانب في مزاولة الأنشطة التجارية داخل مصر 

فعليًا، لا يحق للأجانب مزاولة الأنشطة التجارية في مصرإلا بشروط محددة نصّ عليها القانون المصري، إذ تنص القاعدة الأساسية – حسب قانون السجل التجاري رقم 34 لسنة 1976، وقانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 – على أن ممارسة التجارة "حق للمصريين فقط"، إلا إذا تم استثناء ذلك بنص خاص.

لكن الاستثناءات موجودة، والفرص كذلك فالقانون المصري يمنح الأجانب إمكانية دخول المجال التجاري بشروط:

يكون لهم شريك مصري يملك على الأقل 51% من رأس مال الشركة.

الالتزام  برأسمال مدفوع لا يقل عن الحد المقرر (ويختلف حسب النشاط).

الحصول على موافقة الهيئة العامة للاستثمار أو الجهة المختصة.

يُقيَّد النشاط في السجل التجاري بعد استيفاء كل الاشتراطات.

أما في حالة الرغبة بمزاولة الاستيراد بقصد الاتجار، فالشروط تصبح أكثر تعقيدًا، ويستلزم ذلك إذنًا خاصًا من وزارة التجارة، نظرًا لأن قانون سجل المستوردين يشترط التمتع بالجنسية أو الحصول على موافقة استثنائية.

لكن حتى هذا الانفتاح له خطوط حمراء. فبعض الأنشطة تظل محظورة تمامًا على الأجانب مهما توفرت الشروط الأخرى، أبرزها:

تجارة الأدوية بالتجزئة (الصيدليات).

بعض مجالات الإعلام والصحافة.

الأنشطة ذات الطبيعة الأمنية أو السيادية.

هذه المناطق تُعد حساسة من منظور الأمن القومي، وتخضع لمراجعات رقابية صارمة، ولا تمنح تراخيصها لغير المصريين حتى في حالة الشراكة.

نوافذ الاستثمار في مصر للأجانب 

ورغم هذه الضوابط، تبقى هناك نوافذ واسعة فتحها قانون الاستثمار الجديد رقم 72 لسنة 2017، الذي أتاح للأجانب مزايا عدة مثل:

التملك الكامل في بعض المشروعات.

إعفاءات ضريبية وجمركية.

تأسيس سريع للشركات من خلال نظام الشباك الواحد.

لكن كل ذلك لا يعفي من الالتزام بالأنشطة المسموح بها، والتسجيل لدى الهيئة العامة للاستثمار.

في المحصلة، يمكن القول إن ممارسة التجارة في مصر من قبل الأجانب ليست محرمة، لكنها بالتأكيد ليست مطلقة. هي مساحة متاحة بشروط، ومفتوحة للمستعد أن يلعب وفق قواعد السوق المصري.

ومن يفكر بالدخول عليه أن يبدأ من القانون لا من الحلم، ومن الشريك المحلي لا من الرغبة الفردية، فذلك هو الطريق الأسرع لتأسيس حضور حقيقي ومستدام داخل واحدة من أكبر الأسواق في المنطقة.

الجريدة الرسمية