بعد الحكم بالسجن على قادة النهضة، هل يختفي الإسلاميون من المشهد التونسي؟
تدخل تونس مرحلة جديدة من التحولات السياسية مع تصاعد الضغوط على الإسلاميين، بعد الأحكام المشددة التي صدرت ضد عدد من قادة حركة النهضة، أبرزها الحكم الغيابي بسجن سمية الغنوشي، ابنة زعيم الحركة راشد الغنوشي، لمدة 25 عامًا، إضافة إلى أحكام أخرى ضد قيادات بارزة مثل علي العريض ونور الدين البحيري، في قضايا تتعلق بالتآمر على أمن الدولة.
وهذه التطورات تثير تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الأحكام بداية النهاية لوجود الإسلاميين في الحياة السياسية التونسية أم هناك جولات آخرى من الصراع.
الإسلاميون في تونس، من السلطة إلى التراجع الكبير
منذ ثورة 2011، شكل الإسلاميون القوة السياسية الأكبر في البلاد، حيث تصدرت النهضة المشهد السياسي وفازت بالانتخابات الأولى بعد الثورة، قبل أن تشارك في حكومات ائتلافية متعاقبة.
لكن رغم حضورها القوي في العقد الأول لما بعد الثورة، تعرضت الحركة إلى ضغوط متزايدة، بلغت ذروتها مع قرارات الرئيس قيس سعيد في يوليو 2021، حين قام بتجميد البرلمان وإقالة الحكومة وتكثيف الضغوط على النهضة وحلفائها، وتدريجيا أدى ذلك إلى تفكك نفوذ الإسلاميين في تونس، حتى وصل الحال إلى غياب شبه كامل لهم عن المؤسسات الرسمية.
تفكيك الإسلاميين سياسيًا في تونس
بعد الأزمات التي أشعلها حكم النهضة في تونس، أصبح هناك استراتيجية شاملة تهدف إلى إنهاء أي وجود سياسي للحركة الإسلامية، ليس فقط من خلال استهداف قيادات النهضة، ولكن أيضًا عبر تفكيك أي بنية تنظيمية يمكن أن تعيد الإسلاميين إلى المشهد لاحقًا.
ويرى بعض المتخصصين في شئون تيارات الإسلام السياسي، أن بقاء الشخصيات القيادية في النهضة خلف القضبان، يعني أن الحزب يفقد بشكل شبه كامل كوادره المؤثرة، وهو ما يضعه في موقف صعب قد يعجل بنهايته.
ويؤكد المتخصصون أن تراجع الإسلاميين لم يقتصر على النهضة فقط، بل يشمل أيضًا حركات أخرى مرتبطة بالإسلام السياسي، مثل ائتلاف الكرامة، الذي تعرض لضربات مماثلة، ما يشير إلى أن تونس تتجه إلى مشهد سياسي خالٍ من الإسلاميين تمامًا، على غرار ما حدث في بعض الدول الأخرى.
وبالنظر إلى البيئة السياسية الحالية، يبدو أن السلطة تسعى إلى إعادة تشكيل الخارطة السياسية، بحيث تقتصر على أحزاب وتيارات غير إسلامية، وهو ما قد يعيد البلاد إلى مرحلة ما قبل 2011، حين كانت الأحزاب الإسلامية بعيدة كليا عن المشهد.
