رئيس التحرير
عصام كامل

«غضب صوفي من خلف الله».. «البدوية»: مسلسل «نور الشريف» لا علاقة له بالتصوف.. «الرفاعية»: تشويه لأولياء الله الصالحين.. «الشرنوبية»: دعاؤنا لله ليس مجر

18 حجم الخط

في ظل اختفاء المسلسلات الرمضانية التاريخية والدينية لعدة سنوات في مصر، عاد مسلسل «خلف الله» بطولة الفنان نور الشريف هذا الموسم، متحدثا عن أولياء الله الصالحات و"كرماتهم" بين الناس مستعينا في ذلك بكبار الدعاة الصوفيين.

وفي إطار ذلك، قال أحمد البدوي -من الطريقة الحافظية الأحمدية البدوية- إن دعاء نور الشريف بدعاء الشيخ أبو الحسن الشاذلي على أعدائه في المسلسل مأخوذ من الطريقة الشاذلية، ولا يتم الدعاء به إلا على كل ظالم أو جبار مستبد، موضحًا أن هذا الدعاء يجب ألا يتجاوز قدر مظلمة الشخص، وأن يكون بهدف عودة حقه من الشخص الذي ظلمه وليس أن يهلك أو يموت ويستجاب الدعاء وفقا لإرادة الله، فالدعاء قد ينفذ في أوقات الإجابة المعروفة وأيضا إذا كان العبد في حالة الاضطرار.

ونوه "البدوى"، بأن ما ورد في المسلسل عن أن "الولي" يصاب بحالة اكتئاب ولا يعيش أبناؤه كلها أمور ليست حقيقية وإنما خرافات درامية، مشيرا إلى أن بعض الأدعية التي يختص بها شيخ الطريقة وليس الولي، قائلا: "شيخ الطريقة في الغالب لازم يكون ولي ليتمكن من سياسة نفس المريد، لأن الولي له وسائل روحانية يبث في قلب مريده التربية الروحانية بها كالصبر والرضا والحلم".

من جانبه، أكد الشيخ عبد المجيد النجار إمام وخطيب بأوقاف الغربية، أن المسلسل لا علاقة له بالتصوف أو كرامات الأولياء، ووجود حلقات الذكر أو ترديد الأوراد لا يعني أن القصة تدور حول رجل صوفي أو ولي.

وأشار إلى أن «العلاج بالقرآن الذي ذكره المسلسل يمارسه كثير من الناس صوفيون وغير صوفيين، بل أكثر من يمارسه الآن غير صوفيين. وأضاف أن كرامات الأولياء حق وصدق وشيء لا يُنكر، ولكن الولي الحقيقي يستحيي من إظهار كرامته أمام الناس ويسأل الله تعالى الستر حتى لا تكون ذريعة لدخول الكبر والغرور إلى قلبه فيتعالى على عباد الله، وربما كانت مدخلا من مداخل الشيطان ليفرط في الطاعات، لهذا يكون أهل الطريق أخوف الناس من إظهار الكرامات على أيديهم حتى لا تُبعدهم عن مقام العبودية لله.

ورأى النجار أن قصة هذا المسلسل تدور حول رجل يعاني من حالة نفسية سيئة بسبب موت زوجته وولده حرقا، ثم حدث له ما يُشبه (الجذب) والإنسان المجذوب وإن كان يحسب على أهل التصوف إلا أنه ليس صوفيا، لأن المجذوب مسلوب الإرادة، ومسلوب الإرادة يسقط عنه التكليف، والتصوف قائم على الشرع، ومناط الشرع هو العقل، فالصوفي هو إنسان بالغ عاقل مُلتزم بأحكام الكتاب والسنة زاهد في الدنيا مقبل على الآخرة منشغل بالعلم والتعلم، والمسلسل لا علاقة له بالتصوف أو الولاية.

من جانبه، أكد مصطفي زايد المنسق العام لائتلاف الطرق الصوفية –من الطريقة الرفاعية- أن "المسلسل فيه تشويه كثير للأولياء، لأن الولى لا يدعو على أحد، وإلا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فعل عندما قال له سيدنا جبريل إن أردت أن أطبق عليهم الأخشبين لفعلت، لكن رد رسول الله عليهم كان المثال والقدوة للأولياء والاصفياء، مشيرا إلى أن الولى حاله مع الله والله هو من يدافع عنه.

وشدد الشيخ محمد الشرنوبي شيخ الطريقة الشرنوبية، على أن الولي بشر ولديه ما لدي الجميع ويمكن أن يصاب بالضيق، أما علاج المس من الجن كما ظهر في المسلسل باستخدام القرآن فهو موجود ويتم بالفعل، منوهًا إلى أن الشفاء بالقرآن يشفي العديد من الأمراض لكن لا يمكن شفاء الأمراض التي تحتاج جراحة، وأضاف أن الأدعية ليست مجرد حروف تقال إنما تعتمد على وضع الشخص نفسه وقربه لله.
الجريدة الرسمية