رئيس التحرير
عصام كامل

الغموض يكتنف زيارة أوباما إلى موسكو في سبتمبر القادم

18 حجم الخط

تستضيف روسيا الاتحادية، التي تولت في شهر ديسمبر الماضى رئاسة مجموعة القوى العشرين الأكبر في العالم، قمة لرؤساء دول المجموعة يومى 5 و6 سبتمبر القادم في مدينة سانت بطرسبورج بهدف تحديد "موارد النمو" لمواجهة الأزمة الاقتصادية على ضوء تباطؤ وتيرة النمو العالمى.


وتأتى القمة بعد أقل من عام على نجاح فلاديمير بوتين في العودة مرة أخرى إلى الكريملن في الانتخابات الرئاسية، التي جرت في 4 مارس 2012، عازما على استعادة عرش الكرملين المفقود وإعادة الدب القطبى لوضعه السابق في العالم كقوى عظمى.

وقبل أكثر من شهر على عقد تلك القمة تواترت أنباء بشأن حضور الرئيس الأمريكى باراك أوباما للقمة من عدمه، وذلك على خلفية ما تشوبه العلاقات الأمريكية الروسية بطريقة غير مباشرة من شد وجذب نتيجة للجوء مسرب المعلومات الاستخباراتية الأمريكى ادوارد سنودن لروسيا، وعلى الرغم من عدم السماح له بدخول الأراضى الروسية وأنه مازال عالقا في مطار شيريميتييفو بموسكو، ويسمح له بإقامة المؤتمرات الصحفية واستقبال المراسلين، إلا أن هذا الوضع يسبب أزمة غير معلنة بين البلدين.

وعلى الرغم من تأكيدات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن العلاقة بين روسيا والولايات المتحدة أكثر أهمية من أية فضيحة مخابراتية وأنه لا يريد أن تكون هذه المسألة سببا لأزمة بين دولتين، إلا أنه كرر قوله بأن "سنودن لا يعتزم البقاء في روسيا لفترة طويلة، وتم تحذيره من أنه إذا ألحقت أعماله الضرر بالعلاقات الروسية الأمريكية، فستكون غير مقبولة بالنسبة لنا".

وألمح بوتين في الوقت نفسه إلى أن روسيا لن تطرد سنودن من أراضيها غصبا عنه ناهيك عن تسليمه إلى السلطات الأمريكية التي تتهمه بالخيانة بعد أن كشف برنامج التجسس الأمريكي على دول العالم، حيث قال "لدى روسيا سياسة خارجية مستقلة ونتمسك بها".

ويعتبر خبراء أمريكيون أن واشنطن بإبقائها ظلال الشك والغموض حول زيارة أوباما إلى موسكو في سبتمبر القادم تحت مظلة قمة العشرين، يعد أمرا طبيعيا في خضم المصاعب التي تمر بها العلاقات الروسية الأمريكية على خلفية النزاع في سوريا والانتقادات الشديدة بشأن طلب سنودن اللجوء لروسيا.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الأمريكية جاي كارنى إن "روسيا هي الدولة المستضيفة هذا العام لقمة العشرين في سان بطرسبورج، والرئيس أوباما ينوي السفر إلى روسيا لحضور هذا اللقاء، أما فيما يخص سنودن فنحن نكرر أنه ينبغي ترحيله وإعادته إلى أمريكا، حيث ستراعى كل حقوقه"، لكن كارني لم ينوه فيما إذا كان أوباما ينوي بعد القمة زيارة موسكو لعقد مشاورات ثنائية مع القيادة الروسية، كما كان مخططا في السابق، وبهذا الصدد ترى وسائل الإعلام الأمريكية أن واشنطن تحاول إبقاء الغموض على هذه المسألة كذراع ضغط محتمل على روسيا بشأن قضية سنودن.


وكانت صحيفة "فاينانشال تايمز" قد ذكرت في عدد صدر مؤخرا أن أوباما يدرس احتمال إلغاء زيارته المقررة لموسكو بسبب الخلاف مع الجانب الروسي حول سنودن.

وفي غضون ذلك، قالت صحيفة روسية إن "البيت الأبيض والكرملين سيبذلان قصارى الجهد لترحيل سنودن من روسيا إلى أمريكا اللاتينية قبل وصول الرئيس الأمريكي إلى موسكو في سبتمبر القادم".
الجريدة الرسمية