الاتحاد الأوربي يرضخ لمصر.. أشتون: استقرار مصر ضروري لمنطقة الشرق الأوسط.. الانقسامات والاستقطاب يعيقان المسار الديمقراطي.. 6 نقاط يجب معالجتها لخروج البلاد من أزمتها..المصريون وحدهم يحددون مستقبلهم
أكدت كاثرين أشتون الممثل الأعلى للاتحاد الأوربي للشئون الخارجية والسياسات الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوربية على أن التحدي الذي تواجه مصر الآن هو أن تكون دولة مستقرة بدلًا من حالة الاضطراب المتواصل الذي تشهده الآن.
وقالت أشتون في مقال لصحيفة انترناشيونال هيرالد تريبيون اليوم عن مصر بعنوان: العودة بمصر للمسار الديمقراطي أنها وجدت بلدًا ينقسم موضحة أن الموضوع يتعلق بطبيعة وعمق الانقسامات التي تعيق مسار التقدم، فالديمقراطية تتطلب فهمًا مشتركًا للمفاهيم والكيفية التي تؤخذ القرارات الوطنية بناءً عليها، ومن ثم تتطلب قدرًا من الاحترام المتبادل بين التيارات التي تتنافس على السلطة مع استعداد الأغلبية لاحترام حقوق الأقليات.
وأشارت في مقالها الذي وزعته سفارة الاتحاد الأوربي إلى أن هذه المسألة سوف تستغرق بعض الوقت في مصر الآن ويرغب الاتحاد الأوربي في المساعدة في تحقيق ذلك موضحة أن توفير الاستقرار والديمقراطية في مصر ليس أمرًا حيويًا فقط بالنسبة إلى 84 مليون مصري ولكن أيضًا لمنطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع بما في ذلك أوربا..ولقد واجهت حالة من انعدام الثقة بين التيارات المختلفة، فجانب منهم يرى أن التغير الذي حدث مؤخرًا هو ثورة شعبية بينما يرى البعض أنه انقلاب.
وأضافت اشتون أن بعض التقاليد تساعد على تجاوز الانقسامات - حتى في بلد مضطرب الأحوال مثل مصر الآن ؟ فتوفر فترات قصيرة من الهدوء..
وقالت اشتون انها وأثناء جولة بالسيارة الأسبوع الماضي في شوارع القاهرة لاحظت وجود عدد قليل من السيارات في شوارع المدينة المعروفة بازحامها الشديد، ولكن هذا الزحام قد اختفى، قرابة وقت المغرب الذي يجتمع فيه الناس مع عائلاتهم للإفطار في شهر رمضان..خلال هذه الساعات المعدودة نحى الفرقاء خلافاتهم جانبًا وعلقوها لبعض الوقت.
وأوضحت كاترين اشتون أنه لمعرفة كيفية المضي قدمًا لتحسين الوضع الحالي، إلتقيت بالجهات الفاعلة الرئيسية والمنتمية لمختلف التيارات مثل قادة الحكومة المؤقتة والشباب من حركة تمرد وممثلين عن حزب الحرية والعدالة والإخوان المسلمين والمجتمع المدني، ولقد ناقشنا الانتخابات المحتمل إجراؤها خلال الأشهر القليلة القادمة بالإضافة للدور الذي من الممكن أن يلعبه الاتحاد الأوربي ليساعد في مراقبة ورصد سير العملية الانتخابية القادمة. وتساءلت كيف يمكن لمصر العودة للديمقراطية؟
وأشارت إلى ست خطوات وضعها الاتحاد الأوربي لدعم هذه العملية، أولها أن مصر في حاجة إلى عملية سياسية شاملة والناس تحتاج للشعور بمشاركتهم مشاركة كاملة في مستقبل هذا البلد العظيم. ويجب ضم أي مجموعة مؤثرة في هذه المشاركة، فالليبراليين المتواجدين في المناطق الحضرية يستحقون أن يدلوا برأيهم بقدر أولئك الذين يرغبون في الجمع بين التقاليد الإسلامية مع المبادئ الديمقراطية..كما يجب أن يشارك الرجال والنساء في مسئولية الحكومة المدنية، ومن ثم يتطلب هذا بناء للثقة وأن يتواصل بعضهم
مع بعض وقبل كل ما سبق يجب أن يفهم كل منهم الآخر، كما أن الدولة تحتاج إلى دستور
يحتوي على ضوابط وتوازنات تضمن احترام حقوق جميع المواطنين المصريين..إن الدولة تحتاج لحكم مدني كامل.
وطالبت بضرورة وضع حد لحالة العنف التي جرت خلال الأسابيع الثلاثة الماضية..كما لا يمكن حل الصراعات السياسية بالقوة حيث تم إزهاق العديد من الأرواح في السعي من أجل الديمقراطية، وتعد حالات العنف الجنسي خلال المظاهرات، بشكل خاص، أمر مروع.
كما يجب وضع حد لحالات الاعتقالات التعسفية وجميع أشكال المضايقة، فالمجتمع الديمقراطي ليس به مكان للمعتقلين بما في ذلك الدكتور مرسي والمقريبن منه الذين يجب إطلاق سراحهم. كما يجب مراجعة القضايا الجنائية ذات الصلة بهم بسرعة وشفافية..وبالمثل فإن حرية الإعلام هي أمر ضروري فلا ينبغي معاقبة الصحفيين نتيجة آداء عملهم المهني ويجب أن تعمل وسائل البث بحرية وبدون معوقات أو مضايقات أو التعرض للغلق تعسفي.
ولفت إلى أنه وفي إطار المبادئ السابقة ينبغي أن تعقد انتخابات حرة في غضون الأشهر القليلة المقبلة فمسألة الوقت تعد أمر بالغ الأهمية..هناك حاجة لإحراز تقدم ملموس بشأن الخطوات الخمس الأولى المتعلقة بالانتخابات ليتم إجراؤها ليس فقط بغرض فوز المرشحين ولكن من أجل وضع أساس للاستقرار والديمقراطية في المستقبل.
وأعربت عن امل الاتحاد الأوربي في مساعدة مصر على اتخاذ هذه الخطوات ولكن يجب أن تكون القرارات ملك الشعب المصري وليست ملك لأي طرف خارجي..ولقد اتفقت أنا والرئيس منصور الأسبوع الماضي على أن الدستور الفعال يتطلب أكثر من مجرد كلمات مناسبة تصاغ به..تحتاج الديمقراطية الحقة للمصالحة الوطنية ومؤسسات حقوقية محترمة ومستقلة لتتمكن من الدفاع عن حقوق الإنسان وسيادة القانون.
وشددت على أن إحراز التقدم ليس فقط أمرًا حيويًا ولكنه أيضًا أمر عاجل، ولقد شجعني الجدول الزمني الذي عرضه على الرئيس المؤقت.
أشارت الممثل الاعلى للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوربي إلى إن ثقافة الديمقراطية والمؤسسات المستقلة ستناضل لترسخ أقدامها في ظل حالة الأزمة الاقتصادية..وفالآن، السياح خائفون والمستثمرين الأجانب يحجمون عن الاستثمار، ولقد أسسنا العام الماضي فريق عمل الاتحاد الأوربي ومصر لحشد المجتمع الدولي والقطاع الخاص والمجتمع المدني لدعم الاقتصاد المصري، ولكي يؤتي هذا العمل ثماره ويساعد في إطلاق الطاقة الكامنة لهذا البلد وهذا الشعب، فإنه يجب على مصر العودة بسرعة للمسار الديمقراطي.
وأضافت إن التقدم السياسي والاقتصادي يعدان أمران لاينفصلان فهما الإجابة للدعاوى التي انطلقت خلال ثورة يناير 2011 مطالبة بالكرامة والعدالة الاجتماعية والحياة الكريمة، وهي الدعوة التي مازالت تدوي حتى الآن في جميع أنحاء مصر.
وقالت اشتون في ختام مقالهى إن الاتحاد الأوربي هو شريك على المدى الطويل وصديق لمصر..وخلال كل نقاش عقدته الأسبوع الماضي أكدت على دعمنا وعلى استمرار صداقتنا، ولقد شجعني على ذلك أن كل مجموعة قابلتها بصرف النظر عن اختلافاتها في الرؤى مع المجموعات الأخرى رحبت بهذا الالتزام..ومع ذلك فإن المصريين أنفسهم هم المعنيون باتخاذ خطوات من أجل التحول الديمقراطي، المصريون وليس نحن الذين يجب أن يملكوا مستقبلهم.
