رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

حكاية الجردل والميكروباظ

Advertisements

يقول المثل الشعبي «وإيش تعمل الماشطة في الوش العكر»، وأقول أنا إن اكتمال القمر في بداية الشهر أسهل من اكتمال الميكروباص في بداية الأسبوع، ولهذا حين اكتمل عدد الركاب فرحت.. والنبي فرحت.. وتوقعت أن ينطلق السائق في طريقه بالصلاة على النبي العدنان لينقلنا من الطوابق فيصل إلى التحرير عبر الدائري ثم المحور.. وبينما نحن نستعد للم الأجرة قبل أن ينطلق السائق، نادى أحد الواقفين في الشارع إلى جوار الميكروباص: «ياسطى الجردل ع الأرض»..

 

حين سمعت ذلك قلت ربما هي شفرة يستخدمها السائقون في ما بينهم من أجل التحذير.. التحذير من اقتراب أمين شرطة أو زبانية السيرفيس مثلا، غير أن الأمر لم يكن كذلك البتة.. لقد احمرت عينا السائق ثم جذب ذراع فرامل اليد وهو يبرطم بكلمات لم أفهم منها شيئًا، لكنني أظن وليس كل الظن إثم أنه كان يشتم، ثم نزل من السيارة وهو يرزع الباب بقوة ثور هائج في حلبة مصارعة إسبانية يزاوله المصارع بحتة قماش حمراء فاقع لونها، وراح يصرخ في الشارع: «مين اللي نزل الجردل ده من العربية يا حضرات» آه والله قال يا حضرات..

الجردل والميكروباص

 

ولما لم يجب أحد من الركاب عن سؤال السائق المشروع –توضيح للإخوة الإسكندرانية: السؤال هو المشروع– زاد صراخ الرجل «الميكروباظ هو الجردل والجردل هو الميكروباظ».. ثم أخذ يرددها غير مرة حتى كدت أظن أن هذا الجردل (دلو لغير الناطقين بالمصرية) ليس سوى الأخ غير الشقيق للسائق وقد سخطه أحد السحرة جردلًا..

 

أراد السائق أن يعاقب الركاب بشكل جماعي على طرد الجردل من الميكروباص، فقال «أنتم كدرتوني بسبب الجردل وأنا هكدركم في الطريق».. ثم انطلق بالسيارة وقد حلف براس المرحوم جوز خالته أن ينزل من نزلة ميدان لبنان المزدحمة دائما، حتى يعاقبنا على الجرم الذي اقترفه أحدنا ثم تستر عليه باقي الركاب..

 

ومن العجيب أننا حين وصلنا ميدان لبنان –تكرم عينك- كان الطريق أسلك من ضمير طفل صغير، حاجة كده زي السكينة في الحلاوة، فلا زحام ولا لجان ولا يحزنون، وهنا جن جنون السائق الذي أخذ يصرخ مرة أخرى، وهو يضرب كفا بكف «لا حول ولا قوة إلا بالله طيب أعمل معاكم إيه والطريق ماشي كدا.. أكدركم ازاي؟!»..

 

 

هنا تعالت همهمات الركاب، والذين بدوا وكأنهم يبحثون عن طريقة ليكدرهم بها السائق حتى يهدأ ويركز في الطريق.. وفي النهاية لم يجد السائق حلا سوى أن يتجاهل نداءات الركاب كلما أراد أحدهم أن ينزل في محطة ما، حتى أن أحدهم سمعته يتمتم «يجعل محطتك قبل محطتي».. وأخيرا صرخ السائق «قسما بالله لو كنت شفته أو عرفت هو مين اللي نزل الجردل من العربية لكنت منعته إنه يركب وكل ما أشوفه في الموقف لأكدره»..

كانت هذه حكاية الجردل و«كدرني وأكدرك».

Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية