رئيس التحرير
عصام كامل

القيادات العلمية تطالب رجال الصناعة والمستثمرين بتشجيع تطبيق نتائج الأبحاث..شعلان: زيادة ميزانية "الباب الثاني" الخاصة بشراء الكيماويات واجبة..عودة يناشد الحكومة الاستفادة من تجربة منطقة "مثلث التعدين

18 حجم الخط

بدأ اليوم الدكتور رمزي جورج ممارسة مهامه كوزير للبحث العلمي خلفا للدكتورة نادية زخاري، وذلك على ضوء تشكيل حكومة جديدة برئاسة الدكتور حازم الببلاوي وعقب أدائه لليمين القانونية أمام المستشار عدلي منصور رئيس الجمهورية المؤقت.


فتح تولي قيادة جديدة للبحث العلمي الباب أمام آمال وطموحات قيادات البحث العلمي وشباب الباحثين، فعلى الرغم من الجهود الحثيثة التي يحرص المسئولون على بذلها طوال سنوات لربط مخرجات الأبحاث والدراسات العلمية بالصناعة ودفع عجلة الإنتاج حتى يشعر المواطن المصري بقيمة البحث العلمي في المجتمع، تطمح منظومة البحث العلمي في المزيد من الآليات والتشريعات التي تستكمل مسيرة الارتقاء بتلك المنظومة بما يساهم في اعتماد المواطنين على تلبية احتياجاتهم من تطبيقات الأبحاث العلمية وبما يسمح بجعل مصر في مصاف الدولة المتقدمة تكنولوجيا وعلميا..وأكد ذلك نخبة من علماء مصر المتميزين اليوم بمناسبة دخول مصر مرحلة انتقالية جديدة تقودها حكومة الدكتور حازم الببلاوي.

وقال الدكتور أشرف شعلان رئيس المركز القومي للبحوث، إن منظومة البحث العلمي خلال الفترة القادمة تحتاج إلى مزيد من التنسيق الشامل بين كافة الجهات البحثية في مصر لمنع ازدواجية تطبيق الأبحاث، وبحيث يصبح كل مركز مميزا في مجال ما، هو الذي يقود باقي المراكز والمعاهد البحثية لتنفيذ المشروعات والأبحاث، مطالبا بزيادة ميزانية "الباب الثاني" والخاصة بما يصرف على شراء الكيماويات والمستهلكات المستخدمة في الأبحاث والدراسات العلمية.

وأوضح أن ثورة يناير نجحت في جعل رجل الشارع على اقتناع بأن البحث العلمي سيساهم في الارتقاء بالاقتصاد المصري، ويجب خلال الفترة القادمة التوسع في ربط الأبحاث العلمية باحتياجات ومتطلبات المواطنين والاعتماد عليها في دفع عجلة الإنتاج.

وأشار شعلان إلى أنه تم خلال الفترة الماضية تحقيق مكسبين مهمين للعلماء والباحثين هما زيادة دخل أعضاء هيئة التدريس، وزيادة ميزانية "الباب السادس" والخاصة بالأجهزة والمعدات العلمية.

ولفت إلى أن دعم الأبحاث التطبيقية كان من بين استراتيجيات وزارة البحث العلمي خلال الفترة الماضية، حيث قام المركز بإنفاق نحو 70 % من ميزانيته على دعم تلك النوعية من الأبحاث لتطبيقها على أرض الواقع.

فيما أكد الدكتور الدكتور حاتم عودة رئيس المعهد القومى للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بأن البحث العلمي شهد على مدى سنوات العديد من الطفرات أولها إنشاء صندوق العلوم والتنمية التكنولوجية كجهة لتمويل ودعم المشروعات البحثية، وثانيها تجميع كافة المراكز والمعاهد البحثية غير التابعة لوزارة البحث العلمي، مما ساهم في توفير المجهود ومنع تكرار الأبحاث.

وأضاف أن الطفرة الثالثة التي شهدها البحث العلمي مؤخرا بعد ثورة يناير تتمثل في زيادة ميزانية البحث العلمي، وإشراك كافة الجهات المعنية من محافظين ورجال أعمال ومجتمع مدني في البدء في تنفيذ العديد من مشروعات التنمية القومية والاعتماد على مخرجات البحث العلمي مثل مشروع تنمية سيناء.

وأوضح أن وزارة البحث العلمي عقدت أول ملتقى لتنمية سيناء ومحور قناة السويس شارك فيه جميع الأطراف بدءا من المسئولين وحتى أهالي سيناء أنفسهم للاستماع إلى متطلباتهم والمشاكل التي يستطيع البحث العلمي التغلب عليها على أرض الواقع، مشيرا إلى أنه تقدم إلى صندوق العلوم والتنمية التكنولوجية التابع للوزارة نحو 262 مشروعا خاصا بتنمية سيناء.

وأضاف أنه يجري حاليا تقييم تلك المشروعات استعدادا للبدء في تنفيذها، مؤكدا أن نتائجها والعائد منها سيشعر بها الجميع بعد تطبيقها.

وأكد أن البحث العلمي هو السبيل الأمثل للإسراع بوتيرة التنمية في مصر، مناشدا الجهات المعنية بالاستفادة من تجربة استخدام البحث العلمي في تنمية سيناء في مختلف المناطق التي تتطلب تنمية، خاصة منطقة "مثلث التعدين" بالبحر الأحمر، والصحراء الغربية.

من جهته، اعتبر الدكتور عادل بسيوني شحاته رئيس المعهد القومي للقياس والمعايرة أن أحد أسباب انفصال الصناعة عن البحث العلمي هو أن النموذج الصناعي المصري لا يعتمد على البحث العلمي المحلي بل هو نموذج "تسليم مفتاح" مثل ما يحدث في حالة صناعة السيارات على سبيل المثال، حيث يتم الاعتماد على البحث العلمي الأجنبي في تجهيز الخامات وتحديد المواصفات الفنية لمكونات السيارة ثم تصميم وتصنيع خطوط الإنتاج في الخارج، واستيرادها وتركيبها في مصر على شكل مصانع وتجري فيها عملية تجميع للسيارة بالمكونات المستوردة.

وأوضح أنه ما يُزعم أنه مكون مصري لا يتعدى الأجزاء السهلة مثل الأبواب والكراسي وغيرها، مشيرا إلى أنه يمكن القول أيضا بأن سبب انفصال البحث العلمي عن الصناعة هو ضعف الميزانية الحكومية المخصصة لمثل هذا النوع من البحث العلمي المخطط والهادف.

وأضاف أن هناك سببا رئيسيا آخر لهذا الانفصال؛ وهو عزوف رجال الأعمال عن الاستثمار في البحث العلمي وتطبيقه، مطالبا بضرورة أن يتم إعداد تشريعات جديدة تعطي حوافز لرجال الأعمال والمستثمرين والمجتمع المدني لتشجعهم على الاستثمار في البحث العلمي وتطبيقاته الصناعية، ووضع خطة قومية واضحة لمنظومة البحث العلمي في مصر تساهم فيها كافة الوزارات المعنية ورجال الأعمال.

وأكد شحاته أنه بالرغم من الجهود التي بذلتها وزارة البحث العلمي خلال الفترة الماضية من إقامة العديد من المؤتمرات والمعارض لتسويق الأبحاث العلمية، بالإضافة إلى زيادة المرتبات، إلا أن الأوضاع السياسية في مصر لم تساعد على تحقيق المنشود من البحث العلمي على أرض الواقع.

فيما أكد الدكتور محمود صقر المدير التنفيذي لصندوق العلوم والتنمية التكنولوجية، حدوث تغيير جذري في المنظومة البحثية تمثلت في تطبيق مخرجات البحوث والدراسات العلمية وتعظيم الاستفادة من نتائجها من خلال استحداث آليات جديدة للتمويل، وتنظيم المعارض والمؤتمرات.

وشدد على ضرورة زيادة ميزانية الدولة المخصصة للبحث العلمي في دولة رائدة مثل مصر، مشيرا إلى أنه تم خفض الميزانية المخصصة في العام المالي الجديد 2013 /2014 لتصل إلى مليار و22 مليون جنيه بدون أي أسباب واضحة بعد زيادتها في العام الذي سبقه حتى وصلت إلى مليار و300 مليون جنيه.

وطالب صقر بإعادة تفعيل المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا الذي يقوم بالتنسيق بين كافة الجهات البحثية بدلا من العمل كجزر منعزلة، بالإضافة إلى تحديد الأدوار للارتقاء بالمنظومة البحثية في مصر، مشيرا إلى أنه سيتم خلال الفترة القادمة استكمال برامج الصندوق لتطبيق مخرجات البحث العلمي والاستمرار في دعم المشروعات البحثية المميزة والتي سيتم الإعلان عن نتائجها قريبا.
الجريدة الرسمية