رئيس التحرير
عصام كامل

المصالح تتكلم! 

منذ سنوات وأنا أردد أنه لا يوجد فى العالم كله إعلام مستقل.. فكل إعلام يعبر عن مصالح من يملك الوسائل الإعلامية من صحف ومواقع إلكترونية وفضائيات.. لكن الجديد الآن في إعلامنا أنه أفسح المجال فيما يقدمه من أعمال لأن يكون تعبيرا عن مصالح بعض المذيعين الذين نسميهم الآن إعلاميين! 

 

وقد تمكن هؤلاء أن يعبروا عن مصالحهم الخاصة المباشرة جدا عندما أتيح لهم أن يستولوا على معظم الوقت المخصص للبرامج التى يقدمونها للحديث للمشاهد والمستمع، بعد أن ارتدوا ثياب المحاضرين والموجهين، ولم يكترثوا بتقديم الخبر الصحيح المدقق الذى تم التأكد من صحته والحقيقة الخالصة والوقائع السليمة والتحليل الموضوعى لما يقدمونه من أخبار والذى يقدمه خبراء ثقافة معترف بهم.. فإن الإعلام في العالم  وإن كان غير مستقل فإنه يسعى لان يكون موضوعيا وذلك بالتمسك بقواعد المهنية وأسس الحرفية، مثلما هو حادث في أية مهنة أخرى. 

 

ومن إهتم بمراجعة لما يقدمه اعلامنا لفترة قصيرة سوف يكتشف تلك الحقيقة المزعجة  حول استخدام بعض المذيعين برامجهم في المنابر الاعلامية للدفاع عن مصالحهم الخاصة المباشرة.. وأكثر المجالات يظهر ذلك وبشكل صارخ هو المجال الإقتصادى.. فان المذيع الذى يحوز نقد أجنبى يدفع في اتجاه تخفيض الجنيه لتزيد قيمة ثروته.. والآخر الذى يتاجر فى العقارات يروج للمدن والتجمعات السكنية الجديدة.. 

 

 

والثالث الذي يحوز هو وأقاربه ومعارفه منازل مؤجرة بقانون الايجارات القديمة يصرخ لانصاف الملاك.. والرابع الذي تربطه علاقات بقيادات مصرفية يناهض بقوة أى تغيير لها من قبل البنك المركزى.. والخامس الذي تربطه علاقات بمستوردين يهاجم تنظيم الاستيراد من الخارج.. وهكذا دواليك.. حتى صارت المصالح المباشرة لبعض الإعلاميين هى التى تتكلم وهى التى تتولى توجيه الرأى العام.. ولذلك لم تجد الدولة من يعبر عنها في إعلامها!

الجريدة الرسمية