رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

13 صورة ترصد زيارة السيسي لأثينا.. وتفاصيل القمة المصرية اليونانية القبرصية

الرئيس عبد الفتاح
الرئيس عبد الفتاح السيسي
Advertisements

شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم في فعاليات القمة الثلاثية بين مصر واليونان وقبرص في جولتها التاسعة، وذلك في إطار آلية التعاون الثلاثي بين الثلاث دول التي انطلقت عام ٢٠١٤.

ووصل الرئيس السيسي صباح اليوم إلى العاصمة اليونانية أثينا، في مستهل زيارة الرئيس الرسمية لليونان، وذلك للمشاركة في فعاليات القمة الثلاثية بين مصر وقبرص واليونان.

وقال السفير بسام راضي  المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية إن الرئيس استهل الزيارة باللقاء مع  كيرياكوس ميتسوتاكيس، رئيس وزراء اليونان، حيث تقدم  الرئيس بالشكر لرئيس الوزراء اليوناني على حسن الاستقبال وكرم الضيافة، مشيدًا بقوة ومتانة العلاقات المصرية اليونانية، وأواصر الصداقة التي تجمع بين حكومتي وشعبي البلدين، وكذلك التعاون المستمر في مختلف أوجه التعاون على الأصعدة السياسية والعسكرية والتجارية، فضلًا عن التنسيق المتواصل بشأن المواقف المتعلقة بالقضايا الإقليمية بمنطقتي شرق المتوسط والشرق الأوسط، ومؤكدًا حرص مصر على دعم وتعميق العلاقات المتميزة بين البلدين وتفعيل أطر التعاون القائمة بينهما، سواء على المستوى الثنائي أو في إطار آلية التعاون الثلاثي.

من جانبه، أعرب رئيس وزراء اليونان عن اعتزازه بزيارة الرئيس إلى أثينا، والتي تأتي في إطار خصوصية الروابط التاريخية بين مصر واليونان، مشيدًا بمتانة العلاقات بين البلدين، والتي تتطور بشكل متنامٍ في مختلف المجالات، ومؤكدًا تطلع اليونان لتحقيق المزيد من الخطوات الملموسة بهدف ترسيخ أطر التعاون الثنائي والصداقة القائمة بين البلدين، فضلًا عن مواصلة تعزيز آلية التعاون الثلاثي مع قبرص، لا سيما في ظل الدور الذي تقوم به مصر كركيزة للاستقرار في الشرق الأوسط، فضلًا عن جهودها في إطار مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية.

وأضاف المتحدث الرسمي أن اللقاء تطرق إلى التباحث حول سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين على كافة الأصعدة، لاسيما الدعم المتبادل داخل مختلف المنظمات الإقليمية والدولية على النحو الذي يعكس قوة ومتانة العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين، بالإضافة إلى التعاون للتغلب على تداعيات جائحة كورونا،  فضلًا عن تعزيز الروابط الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، وتطوير التعاون في قطاعات السياحة والزراعة والاستزراع السمكي، إلى جانب  مواصلة التعاون والتنسيق في مجال الطاقة والغاز الطبيعي، لاسيما فيما يخص منتدى غاز شرق المتوسط.

وتناول اللقاء كذلك عددًا من الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها جهود مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، ومستجدات الأزمات القائمة في المنطقة، خاصةً ما يتعلق بالأزمة الليبية، بالإضافة إلى مساعي إحياء عملية السلام بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، فضلًا عن تطورات قضية سد النهضة في ضوء البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن الدولي في هذا الصدد


والتقى الرئيس عبد الفتاح السيسي صباح اليوم، في العاصمة اليونانية أثينا، مع الرئيس القبرصي "نيكوس أنستاسيادس".

وقال السفير بسام راضي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس أشاد بالتطور والتقارب المستمر في العلاقات الثنائية بين مصر وقبرص على مختلف الأصعدة، مؤكدًا  حرص مصر على مواصلة تفعيل أطر التعاون، سواء على المستوى الثنائي أو من خلال آلية التعاون الثلاثي التي تجمع بين مصر وقبرص واليونان، والتشاور المكثف بينهم تجاه مختلف القضايا والتطورات الإقليمية، خاصةً ما يتعلق بسبل مواجهة التحديات في منطقة شرق المتوسط.


من جانبه؛ أعرب الرئيس القبرصي عن تقدير بلاده لقوة ومتانة العلاقات بين البلدين، والتي تتطور بشكل مستمر على شتى الأصعدة، مؤكدًا التطلع لتحقيق المزيد من الخطوات لترسيخ أطر التعاون الثنائي والصداقة القائمة بين البلدين، فضلًا عن مواصلة تعزيز آلية التعاون الثلاثي مع اليونان. كما أعرب الرئيس القبرصي عن تقدير بلاده لدعم مصر للقضية القبرصية، وفقًا لمرجعيات وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، بما يعزز من أمن واستقرار المنطقة، مشيدًا كذلك بالدور الذي تقوم به مصر كركيزة للاستقرار في الشرق الأوسط وشرق المتوسط، فضلًا عن جهودها في إطار مكافحة الإرهاب والهجرة الشرعية.

وأضاف المتحدث الرسمي أن اللقاء تناول بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في عدد من مجالات التعاون، لاسيما في ظل نتائج الزيارة الأخيرة للرئيس القبرصي للقاهرة في سبتمبر 2021 والتي شهدت ترفيع الإطار العام للعلاقات الثنائية إلى مستوى اللجنة العليا المشتركة برئاسة رئيسي البلدين، بما يعكس مدى تميز تلك العلاقات ذات الطابع الاستراتيجي، حيث أكد الجانبان أهمية متابعة نتائج اللجنة العليا المشتركة وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه خلالها، عن طريق آلية للمتابعة والتقييم على مستوى الوزراء والخبراء المعنيين بالتعاون في القطاعات المختلفة، خاصةً في مجال الطاقة، والربط الكهربائي، مع التوافق بشأن أهمية إزالة أية عقبات تواجه الإسراع في خطوات تنفيذ مشروع خط الأنابيب الذي سيربط حقل "أفروديت" القبرصي بمحطات الإسالة المصرية تمهيدًا للتصدير للأسواق الأوروبية.

وتطرق اللقاء كذلك إلى آخر التطورات على الصعيد الإقليمي وجهود التوصل لتسوية سياسية للأزمات التي تعاني منها بعض دول المنطقة، خاصةً مستجدات الأزمة الليبية وقضية سد النهضة، فضلًا عن بحث تطورات القضية القبرصية، والأوضاع في منطقة شرق المتوسط.


كما عقدت اليوم بالعاصمة اليونانية "أثينا" قمة آلية التعاون الثلاثي بين الرئيس عبد الفتاح السيسي، ونيكوس أناستاسياديس رئيس جمهورية قبرص، كيرياكوس ميتسوتاكيس، رئيس وزراء جمهورية اليونان.

وقال السفير بسام راضي  المتحدث باسم رئاسة الجمهورية إن القمة تناولت أوجه التعاون بين الدول الثلاث في إطار آلية التعاون الثلاثي، حيث تم التأكيد على نجاحها في تكريس التشاور الدوري والتنسيق الوثيق حول الملفات الإقليمية والدولية التي تؤثر على كافة شعوب المنطقة، كما عكست كذلك التزامًا متبادلًا بترجمة التوافق السياسي إلى حزمة من المشروعات المثمرة على أرض الواقع في مختلف القطاعات الاقتصادية والثقافية والأمنية والعسكرية، فضلًا عما شهدته من تعاون مشترك خلال الآونة الأخيرة للتصدي للتحديات والأزمات الطارئة مثل حرائق الغابات، ومواجهة التداعيات الصحية والاقتصادية لجائحة كورونا.

وثمن الرئيس التقدم المحرز في إطار آلية التعاون الثلاثي مع اليونان وقبرص، مؤكدًا أهمية الانطلاق بالآلية إلى آفاق أرحب في إطار الانفتاح والحرص المتبادل على تعزيز ركائز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم بأسره، وبما يعكس الاهتمام بتحقيق الاستفادة القصوى من الإمكانات والموارد التي تؤهل الدول الثلاث نحو تلبية تطلعات شعوبها في المزيد من الرفاهية والرخاء.

كما تناول الزعماء الثلاثة المشروعات القائمة والمقترحة للتعاون في إطار آلية التعاون الثلاثي في قطاعات الطاقة، الغاز، الكهرباء، والسياحة والنقل والزراعة وغيرها، مع التأكيد على وجود آفاق واعدة لتعزيز روابط التعاون بين الدول الثلاث في عدد آخر من القطاعات الحيوية كالبيئة ومواجهة ظاهرة التغير المناخي.

وأضاف المتحدث الرسمي أن القمة تطرقت إلى جهود مكافحة الهجرة غير الشرعية والإرهاب والفكر المتطرف، حيث أكد الزعماء الثلاثة أهمية مواصلة الجهود المبذولة نحو تحقيق المزيد من التعاون والتنسيق فيما بينهم في هذا الصدد.

كما تم التباحث حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفى مقدمتها ملف الاستقرار بمنطقة شرق المتوسط، بما يتطلبه تحقيقه من ضرورة احترام وحدة وسيادة دول المنطقة وعدم التدخل في شئونها الداخلية، فضلًا عن مراعاة مقتضيات الأمن البحري لكل دولة كونه جزءًا من الأمن الإقليمي. كما تم التأكيد على أهمية التبادل الدوري والمنتظم للرأي والتنسيق الوثيق للمواقف إزاء عدد من القضايا التي ترتبط باستقرار المنطقة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية والملف الليبي والوضع في سوريا وسبل دعم لبنان الشقيق.

كما تم استعراض التطورات المتعلقة بسد النهضة حيث شدد الرئيس على ما توليه مصر من أولوية قصوى لمسألة الأمن المائي وحقوق مصر في مياه نهر النيل، باعتبارها قضية مصيرية تستوجب بذل كافة الجهود الممكنة للتوصل لاتفاق قانوني مُلزم بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، خاصةً في ظل البيان الرئيسي الأخير الصادر في هذا الصدد عن مجلس الأمن الدولي
 

وألقي الرئيس عبد الفتاح السيسي كلمة  في مستهل أعمال القمة الثلاثية بين مصر وقبرص واليونان وجاءت تفاصيلها:

يغمرني شعور متجدد بالسرور كلما تواجدت على أرض هذا البلد الصديق الذي لا يخفى عليكم ما يجمعه بالشعب المصري من إرث حضاري عريق وروابط تاريخية مشتركة على مر العصور والأزمنة.

وبينما أتوجه لكم دولة الرئيس كيرياكوس بعميق الشكر على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، فإنني على ثقة تامة من إدارتكم الحكيمة لفعاليات هذا الاجتماع التاسع للآلية التعاون الثلاثي بين مصر واليونان وقبرص.

اسمحوا لي أن أستهل كلمتي بالتنويه اللازم إلى اعتزازنا الكبير بما حققته آلية التعاون الثلاثي بين بلادنا حتى الآن، حيث نجحت شراكتنا منذ تدشينها قبل نحو ثمانية أعوام في تكريس أهمية التشاور الدوري والتنسيق الوثيق بيننا حول الملفات الإقليمية والدولية التي تؤثر على بلداننا وكافة شعوب المنطقة، وعكست كذلك التزامًا متبادلًا بتمكين هذا النسق من التعاون من ترجمة تحركاته السياسية والدبلوماسية إلى حزمة من المشروعات المثمرة على أرض الواقع، وفي مختلف القطاعات الاقتصادية والثقافية والأمنية والعسكرية. وبالإضافة لذلك، فقد شهدت الآونة الأخيرة تحديات وأزمات طارئة مثل حرائق الغابات، ومن قبلها  جائحة "كورونا" المتسببة في تحديات صحية واقتصادية صعبة، أظهرت كلها استعداد الدول الثلاث لدعم بعضها البعض في المواقف الصعبة.

واسمحوا لي في هذا السياق أن أتقدم بخالص الشكر لشركائنا اليونانيين والقبارصة على تقديم شحنات التطعيمات ضد فيروس "كورونا" دعمًا للجهود المصرية لمواجهة الجائحة، وإعلاءً لقيم التضامن بين الأصدقاء في وقت الشدة.

على مدار الأعوام القليلة الماضية؛ أسهمت آلية التعاون الثلاثي في الاتفاق على مشروعات للتعاون في قطاعات الطاقة والسياحة والنقل والزراعة وغيرها، كما أن ثمة آفاقٍ واعدة لتعزيز روابط التعاون بين دولنا الثلاث في عدد آخر من القطاعات الحيوية كالسياحة والبيئة ومواجهة ظاهرة التغير المناخي، ننطلق فيها استنادًا إلى حرصنا المتبادل على الاستفادة القصوى من إمكاناتنا ومواردنا التي تؤهلنا لتحقيق تطلعات شعوبنا نحو مزيد من الرفاهية والرخاء.

وبالنظر لما توليه مصر من اهتمام خاص بتعزيز التعاون بين دولنا الثلاث في مجالات الطاقة سواءً بشقها التقليدي أو ارتباطًا بمصادرها المتجددة؛ فإنه من دواعي سعادتي الشخصية أن أكون شاهدًا معكم اليوم على توقيع الاتفاق الثلاثي في مجال الربط الكهربائي للبناء على ما جرى منذ أيام بإبرام اتفاقيتيّن ثنائيتيّن لربط  الشبكة الكهربائية في مصر مع كل من اليونان وقبرص على المستوى الثنائي، الأمر الذي نعتبره بمثابة خطوة تمهيدية تقربنا للهدف المشترك الذي نطمح إليه، ألا وهو الربط الكهربائي لاحقًا مع بقية أرجاء القارة الأوروبية.

ولعلّه من المهم أن نعمل سويًا للبناء على هذه الخطوة الأوّلية بهدف إيجاد زخم مواز فيما يتصل بمسعى إنشاء خط أنابيب بحري لنقل الغاز الطبيعي من حقل "أفروديت" القبرصي إلى محطتيّ الإسالة المصريتيّن بدمياط وادكو تمهيدًا لتوريد الغاز المُسال من مصر إلى اليونان، ومنها لاحقًا إلى كثير من دول أوروبا، الأمر الذي يتسق مع الطموحات المنشودة من تأسيس منتدى غاز شرق المتوسط بوصفه كيانًا نُعوّل عليه من أجل حسن التخطيط لمشروعات التعاون الإقليمي، وتعظيم استفادة الدول الأعضاء وشعوب المنطقة من مخزون الغاز الطبيعي والثروات الهيدروكربونية بالبحر المتوسط، وبما يتسق مع قواعد القانون الدولي ومبدأ احترام سيادة الدول على أقاليمها ومواردها.


إن لقاءنا اليوم يعتبر فرصة هامة لتناول عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المتبادل، وفى مقدمتها ملف الاستقرار بمنطقة شرق المتوسط، بما يتطلبه تحقيقه من ضرورة احترام وحدة وسيادة بُلدان المنطقة وعدم التدخل في شئونها الداخلية، فضلًا عن مراعاة مقتضيات الأمن البحري لكل دولة كونه  جزءًا من الأمن الإقليمي.

وغنيّ عن البيان، أنه لا يمكن التطرق إلى منطقة شرق المتوسط دون التأكيد في هذا السياق على دعمنا المتجدد لمساعي جمهورية قبرص بهدف إيجاد حل شامل وعادل للقضية القبرصية استنادا لقرارات الشرعية الدولية ومجلس الأمن ذات الصلة، وعلى نحو يؤدى إلى إعادة توحيد شطريّ الجزيرة، مع التأكيد على أهمية التزام كافة الأطراف المعنية بعدم انتهاك المياه الإقليمية أو المجال الجوي سواءً لجمهورية قبرص أو لجمهورية اليونان.

إن اجتماعنا اليوم يُعد كذلك فرصة مناسبة لكي أعاود التشديد على ما توليه مصر من أولوية قصوى لمسألة الأمن المائي وحقوقنا في مياه نهر النيل، باعتبارها قضية مصيرية تستوجب بذل كافة الجهود الممكنة للتوصل لاتفاق قانوني مُلزم بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي. وسيسعدني خلال مداولاتنا أن أطلعكم بالتفصيل على آخر مساعينا للوصول لحل عادل لهذه القضية في مواجهة التعنت غير المبرر أو المفهوم أو المقبول، من الأشقاء في إثيوبيا.

إنني أتطلع كذلك لما سيشهده اجتماع اليوم من استئناف لنقاشنا المتواصل حول ملفات مهمة ذات تماس مباشر مع أمننا القومي، ولها تأثير كبير على مجمل حالة الاستقرار في جوارنا الإقليمي المشترك، وعلى رأسها القضية الفلسطينية والملف الليبي والوضع في سوريا وسبل دعم لبنان الشقيق. ونؤكد على أن تبادلنا الدوري والمنتظم للرأي والتنسيق الوثيق لمواقفنا إزاء هذه القضايا وغيرها مما يرتبط باستقرار المنطقة، يمثل أحد الأعمدة الأساسية لشراكتنا الثلاثية الناجحة.


إننا نعتبر شراكتنا الثلاثية بمثابة جسر من التفاهم والتناغم عبر ضفتي المتوسط، وبين مصر والقارة الأوروبية. ومن هذا المنطلق، فإن مصر تعول على شركائها اليونانيين والقبارصة لدعم رؤيتها وشرح مواقفها في الإطار الأوسع للاتحاد الأوروبي، ترسيخًا وتعميقًا للشراكة المصرية الأوروبية، التي تقوم على التوازن والاحترام والمنفعة المتبادلة. وفي هذا الصدد، سيسعدني خلال مداولاتنا أن أستعرض معكم الخطوات المهمة التي قامت بها مصر في ملف حقوق الإنسان بإطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان في سبتمبر الماضي، فضلًا عن بحث سبل إطلاع شركائنا الأوروبيين على هذه التطورات المهمة، بحيث تتضح جدية مساعي الدولة المصرية لإعلاء حقوق وكرامة مواطنيها من منظور شامل.


تستمر ظاهرة الإرهاب كخطر حاضر يحرم شعوب المنطقة من أبسط حقوقها الإنسانية؛ ألا وهو الحق في الأمن والعيّش الكريم، وسط أزمات عابرة للحدود لا تقل خطورة مثل ظاهرة الهجرة غير الشرعية وما يرتبط بها من أنشطة الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر. وإننا نتفهم تمامًا الأهمية التي يوليها شركاؤنا للتكاتف أمام هذه الظواهر المهددة للاستقرار، مما يدفعنا لبذل كل جهد ممكن من جانبنا للحد من تداعياتها، وبما يترتب عليه أعباء مادية كبيرة، تتحملها مصر عن طيب خاطر، إسهامًا منها في دعم الاستقرار الإقليمي والدولي.

اسمحوا لي أن أعبر عن سعادتي مجددًا بلقائكما اليوم في أثينا، ولا يسعني إلا أن أتقدم لكما - صديقيّ العزيزيّن - بخالص الشكر على قناعتكما الصادقة بأهمية التعاون بين دولنا، ومن ثم بأهمية الانطلاق بآلية التعاون الثلاثي إلى آفاق أرحب في إطار الانفتاح والحرص المتبادل على تعزيز ركائز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم بأسره. وإنني إذ أؤكد مجددًا على تطلعي لتبادل مفيد وبناء للرؤى بيننا في الموضوعات المدرجة على جدول أعمال اجتماعنا اليوم، فلا يفوتني التأكيد في هذا السياق على تطلُعنا لاستضافة الاجتماع العاشر لآلية التعاون الثلاثي خلال العام المقبل، واستقبالكم جميعًا ضيوفًا أعزاء في مصر بإذن الله.

وألقي الرئيس السيسي كلمة خلال مؤتمر صحفي مشترك جاءت تفاصيلها:

إنه لمن دواعي سروري البالغ أن أتواجد اليوم في جمهورية اليونان الصديقة، التي يُسعدني توجيه جزيل الشكر لقيادتها على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، فضلًا عن حسن إدارة فعاليات هذا الاجتماع التاسع لآلية التعاون الثلاثي بين مصر واليونان وقبرص.

لا يخفى عليكم ما أصبحت تمثّله آلية التعاون الثلاثي من محفل بالغ الأهمية لتبادل الرؤى حول سبل تحقيق مزيد من التطوير في علاقات التعاون فيما بين دولنا وشعوبنا وتطويرها على الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية، وكذا العسكرية والأمنية، فضلًا عن التشاور حول مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، وبما يسهم في تنسيق جهود الدول الثلاث لمواجهة التحديات الكبيرة التي يشهدها جوارنا الإقليمي المباشر أو الساحة الدولية ككل، ولعل المثال الأحدث هو التعاون الإيجابي القائم بين دولنا حاليًا لمواجهة وباء "الكورونا"، مع ما تمثله تلك الجائحة من تهديد غير مسبوق على صحة مجتمعاتنا، وعلى جهودها لتحقيق التنمية وتحسين مستوى معيشتها.

ومن هذا المنطلق؛ يأتي التزامنا بالعمل على تنفيذ، بل وتكثيف المشروعات المنبثقة عن آلية التعاون الثلاثي في كافة المجالات؛ وعلى رأسها قطاع الطاقة الواعد. وهنا لا يسعُني إلا أن أشيد بالتطور النوعي الذي تمثل في التوقيع اليوم على اتفاق ثلاثي مهم في مجال الربط الكهربائي، استكمالًا لما تم منذ أيام قلائل من إبرام اتفاقيتيّن لربط الشبكة الكهربائية في مصر مع كل من اليونان وقبرص على المستوى الثنائي، وهو ما يُعد خطوةً تمهيدية تقربنا من الهدف المشترك الذي تطمح إليه دولنا الثلاث؛ ألا وهو الربط الكهربائي مستقبلًا مع بقية أرجاء القارة الأوروبية.

ولعل من الأهمية بمكان أن نعمل جميعنا للبناء على قوة الدفع هذه لإيجاد زخم مواز فيما يتعلق بمسعى إنشاء خط أنابيب بحري لنقل الغاز الطبيعي من حقل "أفروديت" القبرصي إلى محطتيّ الإسالة المصريتيّن بدمياط وادكو، تمهيدًا لتوريد الغاز المُسال من مصر إلى اليونان ومنها لاحقًا إلى كثير من دول شرق المتوسط، وربما كذلك لدول غرب البلقان ووسط أوروبا، الأمر الذي يتسق مع الطموحات الكبيرة التي ولدت مع تأسيس منتدى غاز شرق المتوسط بوصفه كيانًا يعول عليه من أجل حسن التخطيط لمشروعات التعاون الإقليمي، ولتعظيم استفادة الدول الأعضاء في المنتدى وشعوب المنطقة عمومًا من مخزون الغاز الطبيعي والثروات الهيدروكربونية في البحر المتوسط، وبما يتسق مع قواعد القانون الدولي ذات الصلة، ويحترم سيادة الدول على أقاليمها ومواردها.

ومن جهة أخرى؛ كان اجتماعنا اليوم بمثابة فرصة طيبة لمناقشة التطورات الإقليمية والدولية؛ وبالأخص في منطقة شرق المتوسط. وفي هذا السياق؛ فإننا نجدد دعمنا لمساعي جمهورية قبرص، وكافة الأطراف الدولية المعنية من أجل إيجاد حل شامل وعادل للقضية القبرصية استنادًا لقرارات الشرعية الدولية ومجلس الأمن ذات الصلة.

تطرقنا أيضًا إلى الوضع في ليبيا، حيث ناقشنا آخر التطورات في هذا الملف المهم، وتوافقنا على ضرورة عقد الانتخابات المقررة في ديسمبر 2021 وفقًا لخارطة الطريق التي أقرها أشقاؤنا الليبيون، وكذا على حتمية خروج كافة القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا، تنفيذًا للمقررات الدولية ذات الصلة، وبما يعيد لليبيا سيادتها ووحدتها ويحفظ سلامة أراضيها ويرسخ قرارها بيد أبنائها.

كما تناولنا اليوم تطورات القضية الفلسطينية؛ حيث لا يخفى على أحد أنها لا تزال لُب الصراع في الشرق الأوسط، على نحو ما تجلى إبان جولة التصعيد الأخيرة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني في مايو الماضي؛ وهو التصعيد الذي حرصنا على احتوائه وإيقافه انطلاقًا من مصير مصر ومسئوليتها التاريخية في الدفع نحو إيجاد حل عادل وشامل للصراع على أساس حل الدولتين، وتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وناقشنا من جهة أخرى ملف الأزمة السورية؛ إذ جددنا دعمنا لجهود المبعوث الأممي بغية التوصل لتسوية سلمية على أساس قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وكان لقاؤنا اليوم فرصة مناسبة في هذا الصدد لمعاودة التأكيد على اتساق مواقف دولنا الثلاث من حيث التمسك بضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وسلامتها الإقليمية، ورفض محاولات بعض الأطراف الإقليمية لفرض الأمر الواقع عبر انتهاك السيادة السورية ومحاولة إجراء تغييرات ديموغرافية قسرية في بعض مناطق البلاد. كما شددنا في هذا السياق على أهمية مواجهة خطر التنظيمات الإرهابية، وضرورة التصدي لها لكي يستعيد الشعب السوري أمنه واستقراره.

كما أعربنا عن مساندة دولنا الثلاث للبنان الشقيق، فضلًا عن استعدادنا لدعم كل جهد صادق يرفع المعاناة عن كاهل المجتمع اللبناني ويسهم في تحقيق الاستقرار وتحسين الوضع الاقتصادي في البلاد.

على صعيد آخر؛ تناولت مداولاتنا كذلك ما تمثله ظاهرة الإرهاب والفكر المتطرف من خطر بسبب التأثير السلبي لمناخ عدم الاستقرار والفوضى على تعطيل جهد الشعوب للحاق بركب التقدم والتنمية، وتوليد أزمات عابرة للحدود مثل ظاهرة الهجرة غير الشرعية وما يرتبط بها من أنشطة الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر.


كان اللقاء مع شركائنا اليونانيين والقبارصة اليوم فرصة ملائمة لكي أعاود التطرق للمنظور الشامل الذي تتبناه مصر في مقاربتها لأبعاد قضايا حقوق الإنسان؛ بما في ذلك ضرورة مراعاة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والتركيز على تحقيق نقلة نوعية في جودة حياة الإنسان وتمكين الدول من توفير المناخ الآمن والمستقر الذي يمارس فيه المواطن كافة حقوقه المقررة بالدستور والقانون، مع ضرورة احترام خصوصية المجتمعات والشعوب. ولقد تجلت هذه القناعات المصرية، في قيامنا مؤخرًا بإطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان لتمثل نهجًا وإطارًا وطنيًا شاملًا لتحرك الدولة المصرية على هذا الصعيد.

لا يسعني في نهاية كلمتي إلا أن أتقدم لكما – صديقيّ العزيزيّن – بخالص الشكر على التزامكما الصادق بتعزيز أواصر الصداقة القوية بين دولنا ومجتمعاتنا، وحرصكما معنا على الانطلاق بهذه الآلية إلى آفاق أرحب، وأؤكد لكما على تطلُع مصر لاستضافة الاجتماع العاشر لآلية التعاون الثلاثي خلال العام المقبل بإذن الله.

 

Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية