رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

مخاض دولى!

Advertisements

كثيرة هي الشواهد التي تشير إلى أننا نعيش في مرحلة دولية خاصة جدا ضعف فيها النظام الدولى الذي عرفناه وعشناه بعد انتهاء الحرب الباردة بفوز أمريكا واختفاء الاتحاد السوفيتى، وصار واهنا وفقد فاعليته وقدرته على ضبط وتسيير الأوضاع العالمية.. وإذا كان الرئيس الأمريكى ترامب  صريحا جدا وهو يدشن انسحابات أمريكية من مواقع شتى في العالم، ومراجعة تحالفات أمريكية مستقرة، فإن الرئيس بايدن استمر في تتفيذ تلك الانسحابات، وتلك المراجعات بالفعل عمليا، غير مكترث بانتقادات داخل أمريكا وغضب حلفائها، مثلما حدث في انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان الذي فاجأ به بايدن حلفاء أمريكا دون تشاور مسبق معها.

 

 

فإن الأمريكان لا يمنحون إلا القليل من الاهتمام لما يحدث في أرجاء عديدة من العالم، ويمنحون الآن جل اهتمامهم لذلك المنافس الكبير الصاعد الذي يلاحقهم ويطاردهم لكى يحتل مكانهم في صدارة الاقتصاد العالمى.. لذلك لا يشغلون أنفسهم بالكثير من الأمور المهمة التي تحدث في العالم، ولا يقبلون كما كان يفعلون من قبل على الانخراط في كثير من المشكلات العالمية حتى تلك التي تهدد الأمن والسلم الدوليين، لأنهم مشغولون بالعمل أساسا على منع الصين من سبقهم اقتصاديا، والذي سوف يترتب عليه سبقهم إستراتيجيا، وهو ما سوف يتمخض عنه نظام دولي جديد.

 

وهكذا نحن نعيش الآن مرحلة خاصة جدا، هي مرحلة وهن وشلل نظام دولي تلوح في الأفق العالمى إحتمالات احتضاره.. أو هي مرحلة مخاض دولى لولادة نظام دولى جديد.. وهذه المرحلة ليس معروفا كم من الوقت سوف تستغرقه أو متى تتم ولادة نظام دولى جديد.. وبالتالى فإن الرهان على قيادة النظام الدولي المصاب بالوهن لن يكون مجديا، ومشكلة السد الإثيوبى كاشفة لنا.. ولكن في المقابل فإن مرحلة المخاض الدولي هذه تمنح الدول الفاعلة إقليميا فرصا لمزيد من التحرك على الساحة الدولية، وفرصا لتقوية نفسها وزيادة قدراتها أيضا.

Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية