رئيس التحرير
عصام كامل

إسرائيل تترقب.. وإيران تتأهب.. وروسيا تستعد.. الخاسرون والرابحون من عودة دولة الملا

حركة طالبان
حركة طالبان

ترتبط أفغانستان بحدود مشتركة مع آسيا الوسطى وكذلك الهند وباكستان وإيران أيضًا وكل هؤلاء في حالة ترقب حول ما يجري على حدودهم، ويرى الشعب الأفغاني أن ما جرى كان مؤامرة أمريكية وخيانة لأفغانستان ورئيسها أشرف غني وهم أيضًا يترقبون الوضع الذي من الممكن أن تتحول فيه بلدهم إلى ملاذ آمن للإرهاب العالمي، خاصة أن الانسحاب الأمريكي جرى بدون تسوية، فضلًا عن المخاوف بسبب خروج كثير من العناصر الإرهابية من سجون أفغانستان. 

 

إسرائيل تترقب

من الناحية الأخرى هناك إسرائيل التي ليست ببعيدة عن ما يجري في أفغانستان حيث تقول التقارير العبرية أنه رغم أن الخلافات بين طالبان وإيران كبيرة إلا أن العداء المشترك للولايات المتحدة قد يؤدي إلى تطوير أنشطة تعاونية بينهما قد تطال إسرائيل، موضحة أنه في غضون ذلك ممكن أن تحاول إسرائيل، من خلال شراكتها الخليجية، التأثير بشكل غير مباشر على طالبان، وإقامة وجود لها في أفغانستان، وفي الوقت نفسه، قد تستعين إسرائيل بقطر من أجل شق طريقها إلى أفغانستان تحت سيطرة طالبان، علمًا بأن الأصوات تعالت داخل إسرائيل لعدم الاعتماد على الولايات المتحدة في ضوء تخليها عن أفغانستان.


من جانبه، أوضح السفير أحمد القويسني، مساعد وزير الخارجية الأسبق، لـ"فيتو" أنه ببساطة شديدة التغير الأخير في أفغانستان وعودة طالبان مرة أخرى سيكون له تداعيات كبيرة على كثير من الدول، موضحًا أن طالبان كفكرة تعتمد على الجهاد الإسلامي أو الجهادية الإسلامية أو مشروع تحقيق الدولة الإسلامية من خلال الجهاد والدولة التي يحكمها الشريعة الإسلامية تتحقق الآن بوصول طالبان من جديد لسدة الحكم وهذا سيضر بعدد كبير من الدول والأنظمة في العالم وإذا حصرنا الدول المتضررة من وصول طالبان سنجد كل الدول المجاورة في جوار مباشر أو غير مباشر مع أفغانستان.


وأضاف: "يعني رقم واحد مثلًا إيران لأن طالبان والجهادية الإسلامية السنية معادية للشيعة بشكل عام، وهناك نسبة من الأفغان شيعة وهناك تاريخ من المجازر التي نفذتها طالبان مع الشيعة في أفغانستان".

 

استعدادات روسية

وأكمل أنه هناك أيضًا المتضرر المباشر، وهى روسيا، لأن روسيا من الجوار، وبها جمهوريات إسلامية (الشيشان وداغستان وغيرها من الدول) التي تضم حركات جهادية إسلامية؛ وانتصار طالبان يمنح أملا لكل الفصائل الصغيرة التي تعتنق الجهادية الإسلامية، بما في ذلك التيارات الأخرى الموجودة في الدول العربية ومنها مصر مثل الإخوان والتيارات السلفية والتيارات الجهادية في سيناء حيث انتعشت تلك التيارات أيضًا بالأمل مع انتصار طالبان.


وتابع: "على سبيل المثال أَصبح يراود الإخوان أوهام العودة لصدارة المشهد مرة أخرى مثلما حققت طالبان النصر، حزب النور في مصر وكل كوادر الإخوان في السجون وكذلك التيارات المتشددة الموجودة في غرب طرابلس والغنوشي في تونس أيضًا تعززت أماله، المسألة تحتاج قدر من الخيال، سجن العقرب صاحب الحراسة المشددة أنا أجزم الآن أن المساجين فيه التابعين للتيارات الإسلامية تولُد لديهم الأمل مع انتصار طالبان، وإذا كانت الفرصة تسمح لهم بتكرار جمعة قندهار لفعلوها، والتيارات الإسلامية في البرلمان الكويتي تحتفل اليوم وهكذا في مناطق كثيرة بالعالم، وهناك أيضًا بوكو حرام في أفريقيا تعززت أحلامها وطموحاتها في حكم أفريقيا والعالم في ضوء فكرة انتصار طالبان".

وأشار إلى أن روسيا حاليًا أعتقد أنها تحكم سيطرتها على الجمهوريات الإسلامية الموجودة تحت الحكم الروسي، لأن هناك حركات جهادية تحت الأرض أو فوق الأرض تنشط في ضوء انتصار طالبان في أفغانستان، وهناك أيضًا "دول الكومنولث" التي بها حركات تريد وتسعى لتطبيق الشريعة الإسلامية كما تطبقها طالبان مثل ترجم الزانية وتقطع يد السارق وما يسموه بالشرع الإسلامي أو القانون الجنائي الإسلامي وهناك أيضًا الصين وامتداد هذه الدول في الأراضي الشمالية التي يسكنها الإيجور، وهم يقعون تحت عملية اضطهاد مبرمجة من السلطات الصينية، وهناك حركة جهادية تنتعش آمالها في التحرر وفي حكم الصين كلها، وانتصار طالبان جعل الآمال والطموحات مفتوحة، مؤكدًا أن المهددين من انتصار طالبان كثر في العالم.

ولفت إلى أنه من ناحية أخرى فإن نجاح طالبان يثبت فشل السياسة الأمريكية، وأن الفشل الأمريكي يتكرر، ولا يوجد قوة عظمى في العالم تكرر فشلها، حيث إن مشهد خروجها من فيتنام هو نفسه مشهد انتصار طالبان بلا قائد وبلا هدف.

وحول إسرائيل لفت القويسني إلى أنها بالطبع من ضمن المتضررين فحماس كانت أول المهنئين لطالبان وكوادر حماس والتيارات التابعة لها لديها أمل الآن بعد انتصار طالبان أن تنتصر على إسرائيل من منطلق أن طالبان انتصرت على الولايات المتحدة الأمريكية.

وخلص إلى أنه ربما تكون الولايات المتحدة من الرابحين من عودة طالبان حيث إن الدول أهدافها وسياستها واستراتيجياتها ليست بالضرورة أن تكون معلنة، فعلى سبيل المثال هناك تنافس أمريكي صيني، متسائلًا: ألا تفكر الولايات المتحدة الأمريكية في عرقلة الصعود الصيني عن طريق طالبان؟ لماذا تعاني الولايات المتحدة في 11 سبتمر من التطرف ولا تعاني الصين من ذلك في ظل ما تفعله مع الإيجور المسلمين وهكذا الأمر مع الروس، لذا من الممكن أن يكون الانسحاب الأمريكي من أفغانستان غرضه التأثير على الدول المنافسة لأمريكا.

 

نقلًا عن العدد الورقي…

الجريدة الرسمية